
هل هناك غموض حول الهدنة ؟
الوان الحياة
رمادي :
*الذين يظنون أن لديهم معلومات مؤكدة حول موقف الحكومة من الهدنة وخارطة طريق الرباعية ظلوا يؤكدون باستمرار أن الحكومة وافقت على الهدنة وخارطة طريق الرباعية يعتمدون في ذلك على معلوماتهم التي استقوها من مستشار ترامب خلال لقائه بهم في القاهرة رغما عن أن تحليلاتهم تناقضت في تأكيد أن هناك مفاوضات مباشرة أم لا ..فالبعض يؤكدها والآخر ينفيها .. ذلك لأن كل منهم يحلل حسب هواه ورغباته وما يتفق مع اجندته بين الموقف السياسي والشعور بالزهو بأنه يعلم ما لا يعلمه الآخرون.
*ما يهمنا هنا في شأن الهدنة وموقف الحكومة هوالبيان الرسمي لمجلس الأمن والدفاع والذي لم يذكر أي قبول لهدنة أو خارطة طريق بل شدد على الاستنفار والتعبئة والتي تعبر عن رغبة شعبية لا شك فيها إنها ترفض هدنة الاستسلام .. اذن من يظن أن الترحيب بالمبادرات حول ايقاف وشكر الذين يسعون لذلك يعني الموافقة على طرحهم فهم واهمون لأنه من الطبيعي أن ترحب الحكومة بأي مسعى للسلام .. ولكن كيف ؟ لا أحد من الشعب السوداني الذي اكتوى بنار الحرب وجرائم المليشيا يريد لهذه الحرب ان تستمر فهذا شخص موتور لا يعرف الشعب السوداني المسالم الصابر.
*الشعب السوداني لا يريد الحرب ولا يشجعها ولم يشعلها ولأنه أكثر المتضررين منها يريد أن يضمن سلاما دائما يبعد هؤلاء المجرمين من الساحة الساسية والعسكرية ويريد ان يضمن وحدة البلاد وأمان شعبها .. يريد أن يضمن أن لا يفلت المجرمين الذين ارتكبوا المذابح من العقاب.
*فهل تحقق الهدنة هذه الأهداف ؟ لا وألف لا ..الذين يسعون للهدنة يريدون أن يبقى هذا الوضع المختل قائما وأن تكون دارفور تحت سيطرة المليشيا المجرمة وحكومتها المجرمة وحاضنتها السياسية ليكون لديهم موقعا أفضل في أي تفاوض قادم يعيد السياسيين المهووسين الذين برروا لجرائم الجنجويد وداعميهم إلى الحكم أو المشاركة فيه ولهذا سارعت المليشيا لقبول الهدنة بعد أن رفضتها أكثر من مرة خاصة أثناء حصار الفاشر وكان ذلك الوقت هو الأكثر حوجة للهدنة الإنسانية حتى تصل المساعدات الإنسانية للفاشر ولمواطنيها الذين ماتوا جوعا ومرضا بسبب الحصار.
*المليشيا ليست قوة نظامية تأتمر بتراتبية منظمة بل هي مجموعة عصابات ترتكب جرائم لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية وما زالت تواصل في ارتكاب جرائمها مما جعل العالم ينتفض لأول مرة معلنا رفضه لهذه الجرائم.
*اذن من يضمن أن يلتزم هؤلاء المجرمين بهدنة ولم يفعلوا من قبل.