
في ذكرى 17 نوفمبر وحكم العسكر
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*صادف يوم الإثنين السابع عشر من نوفمبر الجاري، صادف ذكرى ما درجنا على تسميته ب (إنقلاب عبود) في العام 1958 م، وهو تاريخ له شأن عظيم وقيمة سياسية كبيرة في بلادنا.
*وسبق لصاحبكم أن كتب مقالاً بعنوان ( ست سنوات إلا قليلاً .. ما زلنا نمشي على آثارها)
وقد جاء فيه إن الست سنوات إلا قليلاً ، فهي فترة حكم الفريق إبراهيم عبود وصحبه الكرام – رحمهم الله – والتي إمتدت من السابع عشر من نوفمبر 1958 م، وحتى إقالة المجلس العسكري الأعلىع، وإستقالة الفريق (إبراهيم عبود) من الرئاسة أواخر أكتوبر 1964م . وأما الآثار التي ما زلنا نمشي عليها ، ونأكل من خيراتها ، ونقطف ثمارها فهي عديدة مديدة – قبل إندلاع هذه الحرب اللعينة – ومن تلك الآثار وفيها، الطرق والشوارع، والأحياء والإمتدادات الملحقة بالمدن الكبرى ، ومنها مصانع السكر والمشروعات الزراعية الضخمة ، ومد خطوط السكة الحديد حتى مدينة واو في جنوب السودان ، ومد الخط الحديدي أيضاً حتى مدينة نيالا في دارفور.
*إنجازات عهد الحكم العسكري الأول كما يسمي البعض فترة حكم الفريق إبراهيم عبود، كانت أعظم الإنجازات على الإطلاق في فترة الحكم الوطني بعد الإستقلال، لأن حجمها كان كبيراً مقارنة بعدد سنوات حكم “17 نوفمبر” الذي أسماه أهل الحكم وقتها بـ”الحركة المباركة، وتداول الناس من قبل عبر وسائل التواصل الإجتماعي من خلال الواتساب والفيس بوك ، وبقية الوسائط ، من خلال التداول الشغاهي، ما يسمونه بعض إنجازات حكم الفريق عبود، وقد جاءت متمثلة في إنشاء خزان الروصيرص، وخزان خشم القربة ، ومصانع السكر في الجنيد ، و(خشم القربة) و(ملوط)، مع إنشاء مشروع المناقل على مساحة 800 ألف فدان، ومشروع خشم القربة على مساحة 400 ألف فدان، مع إنشاء مشروع الدالي والمزموم، على مساحة 500 ألف فدان، وخلال فترة حكم الرئيس إبراهيم عبود– رحمه الله – تم تشييد كوبري شمبات الرابط بين مدينتي أم درمان والخرطوم بحرى ، وقد تم إفتتاحه في عهد الديمقراطية الثانية بعد ذهاب النظام في أكتوبر 1964م، كما تم إنشاء أجنحة كوبري النيل الأبيض الرابط بين مدينتي أم درمان والخرطوم، وبدأت حكومة العساكر في إنشاء طريق الخرطوم- مدني الذي إكتمل حتى مدينة الحصاحيصا عندما ذهب النظام ، ولم يتم إكمال الطريق إلا في عهد الحكم العسكري الثاني خلال فترة حكم الرئيس الراحل جعفر محمد نميري – رحمه الله – الذي أكمل الطريق حتى مدينة بورتسودان في أقصى شرق البلاد على ساحل البحر الأحمر.
*وفي عهد الرئيس إبراهيم عبود أنشئ تلفزيون السودان لتصبح بلادنا من أوائل الدول الأفريقية التي دخلها البث التلفزيوني، ولم تسبقنا إلا دول قليلة في مقدمتها مصر، وتم إنشاء مصنع (سك العملة) وأنشئت في عهد الرئيس عبود محطات الكهرباء الحرارية في كل من بري، وسنار، وأصبح للسودان ولأول مرة ناقل وطني بحري مع قيام الخطوط البحرية السودانية ، وقامت صوامع الغلال في كل من بورتسودان والقضارف، وتم تأسيس وإفتتاح مصانع تعليب الفاكهة وتجفيف التمور في كريمة، ومصانع الألبان في بابنوسة ، ومصانع التعليب في مريدي ، ومصنع الكرتون في كسلا ، ومصنع النسيج السوداني في الخرطوم بحري ، وإنشاء المسرح القومي.
*ولم تقف الإنجازات عند ذلك الحد ، بل إمتدت لتشمل تخطيط وإنشاء أحياء العمارات في الخرطوم ، والثورات في أم درمان ، وإمتداد الدرجة الثالثة بالخرطوم، والمزاد في الخرطوم بحرى، مع الحدائق العامة في كل مدن العاصمة المثلثة، إضافة للساحات العامة في أغلب عواصم المديريات التسع وقتها، مع تشييد إستاد الخرطوم ، والمجمع الأولمبي الذي عرف لاحقاً باسم مجمع (طلعت فريد).. مع التوسع في قاعدة التعليم العام ، بإنشاء مئات المدارس الأولية والوسطى والثانوية.
*تلك بعض إنجازات حكم الفريق إبراهيم عبود الذي خرج مجموعة من السياسيين لتحريض الجماهير، وطلاب الجامعات للخروج عليه، بدعاوى الحريات ومصادرة الحقوق ، للإمساك بعصا الحكم بدلاً عن المجلس العسكري الأعلى ، فأمسكوا بتلك العصا .. وخرج شعبنا صفر اليدين .. وأصبح الكبار عندما يشاهدون رئيسهم الذي ثاروا عليه يهتفون أمامه: (ضيعناك.. وضعنا معاك.. يا عبود) .. وكثير من الأخطاء لا يمكن أن تصحح
*رحم الله الفريق إبراهيم عبود وصحبه الكرام ، رحمة واسعة وعفا عنهم وغفر لهم واسكنهم فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (إنا لله وإنا إليه راجعون).