آخر الأخبار

  سجالات الصحفيين والتوقيت الخطأ

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*نتابع هذه الأيام سجالات للزملاء الصحفيين في قضايا عامة لا تليق بالمهنة ولا تتناسب مع المهام الكبيرة الموكولة للصحفيين والاعلاميين في هذه الظروف التي تمر بها البلاد.. وعندما تكون هذه المساجلات غير مناسبة لا من حيث اللغة ولا التوقيت تكون المصيبة أكبر وهذا ما يحدث الآن للأسف من صحفيين ومستشارين في أعلى مؤسسات الدولة.

*إستمع الجميع للتسجيل الصوتي لمستشار رئيس الوزراء الاستاذ محمد محمد خير  ردا علي الزميل الصحفي عزمي عبدالرازق والذي سبق ان كتب مقالا ناقدا لآداء حكومة الدكتور كامل ادريس خاصة خلال فترة غيابه عن البلاد لما يقارب الاسبوعين دون اصدر أي بيان من مكتبه أو الوكالة الرسمية للدولة توضح أين هو رئيس الحكومة وطبيعة المهمة والفترة الزمنية لإنجازها مع تغطية الرحلة كاملة هذا هو الشيئ الطبيعي لشخصية دستورية عليا في الدولة وليس لرجل من عامة الناس فالتقصير واضح هنا من مستشاري رئيس الوزراء ومن فريق مكتبه  من أجهزة الدولة المعنية بالإعلام الرسمي وهذا التقصير وعدم الشفافية هو ما ترك فراغا واسعا للتأويلات الخطأ والإشاعات.

*اما التسجيل الصوتي لمستشار رئيس مجلس الوزراء لم يكن موفقا وقد حمل كثيرا من ذلك من حيث المحتوى او اللغة التي صيغ بها أو حتى شخصنة الموضوعات العامة الأمر الذي يجعل الحديث برمته خارج السياق الموضوعي لما أراد أن يقوله..فقد غلبت على حديثه عاطفة علاقته الشخصية بمرؤوسه أكثر من إرتباطه بالموضوع المثار محل النقاش كما ارتبط حديثه بالذاتية (والأنا) أيضا وكلها خارج السياق.

*أكثر ما كان مجانبا للصواب في حديث المستشار هو اساءته لزميل له وكشف اسرار مكانها الكتمان وذهب ابعد من ذلك بإساءته لزملاء المهنة من الصحفيين بعبارة الصدقات وهي كلمة محددة المعني في القرآن الكريم…فهل فعلا الصحفيين وحملة الأقلام والمعنيين بالرأي العام توجيها ونقدا وتقويما هم من تنطبق عليهم من يستحقون الصدقات؟  أم استخدام العبارة كان مقصودا للمزيد من التقليل من قيمة ودور الصحفيين ظنا منه ان تلك اللغة وهي العبارات ستنصر رئيسه وترد له ما يعتقد أنه ظلم من بعض الصحفيين.

*في تقديري ان مستشار رئيس الوزراء الذي يعمل (من غير راتب لأن أبناءه يصرفون عليه) يتوجب عليه الإعتذار العلني لزملائه الصحفيين وإن كان فعلا يريد ان ينجح في مهمته كمستشار لرئيس الوزراء عليه أن يغير من اسلوب خطابه مع الآخرين وأن يبتعد عن المسائل الشخصية في الشأن العام وأن يفصل بين عاطفته وبين مسؤوليته الوظيفية التي تحتم عليه الموضوعية والعقلانية واحترام الآخر الذي لا يوافقك الرأي وحفظ سر من ائتمنك على أسراره. والحديث المناسب وفي التوقيت المناسب.