تحرك واسع وخطط غامضة.. الجيش يخلخل المليشيا في شمال كردفان تمهيدا للكنس
تقرير- الطيب عباس
وسع الجيش السوداني، أمس الأربعاء، نطاق عملياته العسكرية وانفتاحه الواسع ليشمل مناطق في غرب كردفان، حيث سيطر على جبل أبو سنون غربي الأبيض، وهو منطقة حاكمة تطل على مناطق الخوي وأم صميمة وغرب بارا ومن يتحكم به يستطيع قطع الإمداد عن هذه المناطق الثلاثة.
على الأرض نفذ الجيش أمس، عملية برية واسعة قضى خلالها على مئات المرتزقة ودمر سيارات ومصفحات، ما دفع عناصر التمرد للفرار نحو النهود، وبدأ الجيش حتى اللحظة غير ميال للسيطرة على الأرض بقدر ما أنه يعمل على تفتيت القوة الصلبة للمليشيا في كردفان.
الجيش في بيان لناطقه الرسمي، أعلن ليل الثلاثاء، تحقيقه تقدما نوعيا في جميع محاور كردفان، بعد معارك بطولية خاضتها تشكيلات من القوات المسلحة والمشتركة وقوات الإسناد.
وأوضح أن القوات تمكنت من تنفيذ المهام بكفاءة عالية وكبّدت مليشيا آل دقلو الإرهابية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، كما تم تأمين عدد من المواقع الحيوية وإعادة الإنتشار وفق الخطة الموضوعة.
القوة الجوالة:

واصل الجيش، أمس معاركه الإستنزافية لمليشيا الدعم السريع وهاجمت تشكيلات من الجيش والقوة المشتركة ولواء البراء بن مالك، أمس تجمعات المليشيا في منطقة (أبو قعود)، وقال القائد الميداني بلواء البراء بن مالك، علي صلاح الدين، إن القوة الجوالة سحقت المليشية في معركة شرسة في (أبوقعود) ودمرت 31 عربة قتالية وأسرت نحو 160 متمردا وقتلت 80 آخرين.
وتثير القوة الجوالة الرعب في صفوف المليشيات، حيث تبدو نوعا ما محررة من التعقيدات العسكرية المعروفة في الهجوم والارتكاز والتوقف، فهى قوة غير معنية بالسيطرة على أي مدينة ولا تكترث لعامل الأرض، ومهمتها محصورة في الاشتباك مع التمرد في أي مكان وأي وقت، وقالت مصادر ميدانية إن القوة الجوالة يمكن أن تكون غربي الأبيض وبعد ساعات قليلة تصبح في محور غرب بارا، فهى مدربة للاشتباك من المسافة صفر، دون مراعاة لمسألة السيطرة على الأرض، حيث خاضت أمس معارك متفرقة وسحقت المليشيا في مناطق (النمير، أبوقعود، الطينة الشرقية والطينة الغربية وخور أبوحراز) وتمكنت من قطع كل خطوط الإمداد للعدو وتأمين غرب وجنوب الأبيض و بارا.
خطة غامضة ومرعبة:
مع استمرار العمليات العسكرية لليوم الثالث تواليا، فإن مراقبون بدأوا مذهولين من خطة الجيش في إدارته للمعارك بكردفان، حيث لم يعلن الجيش رسميا حتى اللحظة السيطرة على أي مدينة أو منطقة في دائرة المعارك، رغم هروب معظم المليشيات في محور غرب بارا وغربي الأبيض، واعتبروا أن الجيش تجاوز في تكتيكه خطة أم القرى شرقي ود مدني، في وقت قالت فيه مصادر في قوات درع السودان لصحيفة (أصداء سودانية) إن ما يحدث هو أن الجيش حول شمال وغرب كردفان لساحة قنص كبيرة، مشيرين إلى أن حصيلة قتلى الجنجويد منذ بدء الهجوم البري مطلع الأسبوع فاقت الألفي قتيل وأضعاف ذلك من الجرحى والأسرة بالمئات، بينما تعيش المليشيا في رعب حقيقي من الغموض الذي يلف تحركات الجيش، حيث لا تعرف ماذا يريد بضخ هذه الأعداد الضخمة من المقاتلين، لدرجة أن قياديا بارزا بالمليشيا نجا من محرقة جبل أبو سنون، وصل النهود معتليا ظهر تاتشر ويهزئ ويصرخ بلغة غير مفهومة أشبه بالهستيريا، ما دعا بعض الجنجويد للمطالبة بربطه بحسب فيديو شاهدته (أصداء سودانية).
رعب شمال كردفان، أرغم كذلك القائد المليشي النور القبة الذي تم الدفع به لوقف نزيف الجنجويد بشمال كردفان، للهرب هو الأخر إلى النهود متزرعا بإدارة المعركة من هناك.
رحلات صيد:

ساهم استمرار الهجمات العسكرية للجيش في خلخلة تماسك المليشيات بشمال كردفان، وأدى ذلك بحسب مراقبين إلى إضعاف قدرتها في المواجهة، حيث أظهرت مقاطع فيديو تم نشرها أمس الأربعاء، عناصر من القوة المشتركة تقوم بمطاردة الفارين على أرجلهم من عناصر المليشيا في سهوب كردفان، وتفردت معارك كردفان بأنها أكثر المواجهات في تاريخ الحرب التي شهدت أسر أعداد كبيرة من المليشيا، حيث تم يوم أمس فقط أسر 160 جنجويدي، ما يشير بحسب مراقبين إلى الانهيار الكبير في صفوف المليشيات وتباعد خطوط إمدادها.
حتى اللحظة، فإن الجيش والقوة المشتركة ودرع السودان اكتفوا في بيانات منفصلة بإعلان تقدم للقوات دون الإشارة للسيطرة على أي مدينة، لكن مراقبون يرون أن تبعات هذا الانهيار في صفوف المليشيا بشمال كردفان ستنتهي ليس بالسيطرة على الولاية فحسب وانما بدخول الجيش لمدينة النهود نفسها، حيث لن يكون في مقدور المليشيا المنهكة الدفاع عن النهود، ليتفرغ الجيش بعد ذلك لجنوب كردفان والمناطق الجنوبية من غرب كردفان والتي تشمل مدن الفولة والمجلد وصولا لفك الحصار عن بابنوسة.