آخر الأخبار

ليه فجأة دون أسباب

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*ذكرنا سابقاً أن العولمة والتكنولوجيا بمختلف أوجهها ومسمياتها وتطوراتها لها نصيب الأسد لدى زمرة من الناس في تقليل التواصل الوجهي وشح تبادل الزيارات واللقاءات بينهم وتركيز تلك الفئة على التواصل الرقمي أياً كان مسماه.

*ولكن في بعض الأحيان والحالات والظروف قد تكون التكنولوجيا بريئة كبراءة الذئب من دم يوسف ويكون لوهن العلاقات الإنسانية مجموعة من الأسباب البائنة وأخرى بين السطور.

*فازدحام الحياة بشتى الأمور وتزايد المسؤوليات المتنوعة لدى الكثيرين ومرور الوقت كلمح البصر وانفلاته من بين اليدين وتسربه كالماء أنشأ فجوات من التباعد بين بعض الناس وصار من الصعوبة بمكان سد تلك  الفجوات بيسر فأضحى الأمر مألوفاً لكافة الأطراف فشرعت في تقليص دوائر  العلاقات.

*غير ذلك فهنالك البعض من الناس تساورهم الهواجس والظنون والخوف من أن بعض العلاقات تبنى على الاستغلال والمصلحة أكثر من الود، فيختارون البعد عنها حتى لايثقلون كاهلهم بعلاقات مزدهرة عند الإحتياج أياً كان ذلك، وفاترة متى ما قضيت الحوجة.

*ولاختلاف القيم والتقييم للعلاقات الإنسانية بين الأجيال ووجهة نظر كل جيل أثر في أن تكون العلاقات مشرقة أو علاقات منطفئة فكل جيل له مفهوم يختلف عن الآخر.

*وهنالك شريحة من الناس لها أسباب خاصة تدركها ففضلت العزلة والإعتزال في العلاقات الإنسانية، وغيرها درجت على التغير والتلون في الرأى والأسباب المصابة بالعتمة فإهترأ نسيج علاقاتها مع الغير.

*ورغم تغيرات الزمن والعواصف التي تهب على العلاقات الإنسانية في بعض الأحيان، يبقى ما بني منها على الصدق والوعي والاحترام والاهتمام والتجرد من المصالح راسخاً وباقياً ما بقيت الحياة.

نهاية المداد:

إن من المحال لأي إنسان أن يتنبأ بالوقت المناسب لكل شيء، وإنما الواجب عليه أن يراقب بكل دقة وانتباه مجرى سير الأحوال التي تحيط به، ومتى علم ذلك صار من السهل عليه معرفة أي الأشياء أكثر أهمية، فيبدأ بها في وقتها.

 ( ليو تولستوي)