آخر الأخبار

عبر خطاب قوي.. البرهان (يقبر) الرباعية ويفتح المستقبل وفق شروط سودانية

تقرير-الطيب عباس:
أهال رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، آخر حفنة من التراب على جسد الرباعية الذي ولد مشوها بعيوب تمثلت في مشاركة الإمارات واللغة الإستعلائية التي كان يتحدث بها مبعوث ترامب، مسعود بوليس وفق ملاحظات البرهان في خطابه التاريخي.
وتحدث البرهان ليل الأحد بشكل تفصيلي عن الحرب والسلام وخارطة الطريق السودانية وهاجم الرباعية والإمارات بشكل غير معهود، اعتبره مراقبين تشييع سوداني رسمي للرباعية وفتح الطريق أمام مبادرات جديدة تستصحب الرؤية السودانية كاملة غير منقوصة.
قال البرهان إن الرباعية لم تعد مبرأة للذمة بعد مشاركة الإمارات، وأن مبعوث ترامب قدم ورقة ساوى فيها بين الجيش والمليشيات ووصفها بالأسوأ مقارنة بجميع المبادرات السابقة، وأعلن رفضه لها، ولم يكتف رئيس مجلس السيادة بذلك، خلال تنويره لكبار الضباط، وإنما هاجم السردية التي ظل مسعود بولس يرددها عن اختراق الإخوان للجيش، وهى عين السردية التي تروج لها أبو ظبي، في موقف كشف انحياز مبعوث ترامب المفضوح للرواية الجنجويدية الإماراتية، ما أفقده صفة الحياد.
إعادة تموضع:


الخطاب وصفه مراقبون بالوضوح والشديد اللهجة، حمل رسائل سياسية داخلية وإقليمية لافتة، وهو موجه للداخل والخارج أكثر من كونه تنوير لكبار الضباط.
وقال الدبلوماسي السفير معاوية التوم، إن خطاب البرهان بتوقيته ومضامينه لا يمكن قراءته بوصفه مجرد رد فعل على مواقف إماراتية أو أمريكية وبريطانية، وإنما يمثل في جوهره إعادة تموضع في فلسفة الدولة السودانية تجاه ملفات الوساطة، وتحدي خطوط حمراء جديدة في العلاقة مع القوى الإقليمية والدولية، وأوضح التوم أن البرهان رفع سقف الآمال والتوقعات تجاه مبادرة ولي العهد السعودي والرئيس ترامب بشأن السودان حال تكشفها، كونها لامست أشواق السودانيين إزاء عملية السلام ووقف الحرب، وتطلعات القيادة السودانية التي ترفض أي وضعية للتمرد أو رعايه أو داعميه “صمود وتأسيس والإمارات.
إغلاق ملف صمود وتأسيس:
البرهان أطلق الرصاص بشكل مباشر على الإمارات للمرة الأولى، رافضا في الأول فكرة وجودها في الرباعية ومتهما إياها في المرة الثانية بالمباشرة نفسها بدعم مليشيا الدعم السريع، بل وذهب إلى أبعد من ذلك مشيرا إلى أن العالم كله شهد أن الإمارات تدعم المتمردين.
فيما اعتبرها مرقبون رسالة إلى واشنطن والرياض بأن الخرطوم لم تعد تتعامل مع الملف الإماراتي كجزء من المعادلة الدبلوماسية التقليدية، بل كعامل مهدّد للسيادة او بصفة أدق انه يعني التدخل بالقوة الغاشمة من الامارات الحاكمة وقيادتها.
واعتبر السفير معاوية التوم، أن الجيش يعيش لحظة عسكرية مفصلية، حيث يخوض حاليا واحدة من أوسع عملياته في مسارح كردفان ودارفور، ويحتاج الخطاب العسكري إلى اتساق مع مطلوبات المرحلة، وأوضح أن البرهان تعمد تركيز الهجوم على أبو ظبي لتثبيت سردية العدو الخارجي الذي يدعم التمرد، وإغلاق الباب أم أي ضغوط قد تفرض الإمارات كوسيط سلام، مستفيدا بالدرجة القصوى من تحول المزاج الدولي.
البرهان في خطابه تجاوز (الكفيل) وصوب هجومه على تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك، مشيرا إلى أن هناك جهات تريد فرض تحالف صمود وتأسيس وإعادة حمدوك وحميدتي للحكم، وأضاف (الحالمين بحكم السودان وعلى رأسهم حمدوك لن يحكموه مجددا).
وقف إطلاق النار:


تحدث رئيس مجلس السيادة، عن خيار الحسم العسكري، وأكد أن الجيش سيواصل معركة طرد المليشيات من السودان وإعادة الأمن والنازحين لمناطقهم، مشيرا إلى أنهم ليسو ضد السلام، ومع السلام الذي يلبي تطلعات وأشواق الشعب السوداني. وأوضح أن أن السودان وأصدقائه وشركائه متفقون على أن الحل الوحيد هو نهاية هذه المليشيا.
وقال مراقبون إن حديث البرهان عن استمرار العمليات العسكرية، محاولة لإستعادة الجيش للمبادرة في صياغة صورته أمام الإدارة الأمريكية وتعزيز المحددات التي عبر عنها رئيس مجلس السيادة، بجانب ممارسة ضغط مضاد على واشنطن وقطع الطريق أمام روايتها التي تصور الحرب كصراع إثني أو قبلي.
استند البرهان في خطابه بشأن وقف إطلاق النار على مشروعية اتفاق جدة، وقال إن الجيش لن يوقف القتال بينما لا يزال النازحين هائمين في الطرقان، مشترطا خروج المليشيا من الدن التي احتلتها وتجميعها في معسكرات متفق عليها، قبل أي حديث عن وقف نار أو هدنة.
وفق السفير معاوية التوم، فإن خطاب البرهان أمام كبار قيادات الجيش، يمثل رسالة قوة وتطمين للداخل، واعتراض استراتيجي على دور الإمارات لم يعد السكوت عليه ممكنا، وتحدياً مباشراً للسردية الأمريكية وتأكيداً على أن المعركة ستستمر حتى استعادة السودان لكامل ترابه.
بجانب أن البرهان رسم خطوط حمراء في أي مسار تفاوض مستقبلي، مشيرا إلى أن الخطاب يؤكد بوضوح أن الخرطوم لم تعد مستعدة للقبول بوساطات منحازة، أو إملائية ولا بتوصيفات خارجية تهدد تماسك مؤسستها العسكرية، وتمس الأمن القومي للبلاد، ومصالح شعبها. وأن الجيش يرى نفسه في لحظة مفصلية لن يسمح فيها بإعادة إنتاج المعادلات القديمة، ولم يعد يتحرج من أن يقود قائد الجيش ورأس الدولة، الحملة ضد الإمارات بنفسه وكبار القادة على كافة المستويات.