آخر الأخبار

لإنهاء الحرب… ضرورة التوافق على محددات تراعي أصحاب المصلحة من السلام

 

  • المطلوب من مسعد بولس وهو بأبوظبي أن يقنع حكام الإمارات بإيقاف دعم المليشيا
  • إذا أرادت الإمارات أن تكون جزءا من التفاوض حول العملية السلمية أن تنفض يدها من دعم المليشيا
  • بعد انتهاء الحرب على السودانيين أن يتجهوا لإقرار المشروع النهضوي الوطني السوداني

تقرير – د. إبراهيم حسن ذو النون:

 

من المهم جدا ان نقر ان زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الامريكية الاسبوع الماضي ولقاء الرئيس ترامب قد شكلت تحريكا مهما لملف الحرب في السودان لجهة إنهاء الحرب وقد أبدى الرئيس الامريكي اهتماما بالأمر حيث أطلق مبادرته الجديدة والتي جاءت في محيط المبادرة الرباعية مع الإشارة لدولة الإمارات العربية المتحدة عن وقف اية مساعدات كانت قد قدمتها أو ستقدمها في المستقبل لمليشيا الدعم السريع المتمردة كذلك من المهم وقبل ان نحلل مضمون تلك المبادرة لابد طرح تساؤل في غاية الاهمية وهو في أي سياق يمكن ان يفسر حديث الرئيس ترامب او بعبارة اخرى تصريحات الرئيس الأمريكي هل هي تغيير في لغة الخطاب الأمريكي تجاه قضايا الحرب في السودان ام تغيير في الموقف الأمريكي تجاه قضايا الحرب في السودان ؟ بالطبع فإن الفرق بين تغيير لغة الخطاب الامريكى وتغيير الموقف الأمريكي بينهما واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.

إجابة لكنها تثير تساؤلات:

ترامب ومسعد

واضح ومن خلال الاستراتيجية الامريكية تجاه السودان أنها ثابتة ولا تحدث فيها اي متغيرات في مساراتها المختلفة الا وفق ما تقتضي ما تريد أن تمرره الإدارة الأمريكية وعلى أساس ذلك أن المبادرة التي أطلقها الرئيس الامريكي ترامب قد جاءت مشمولة بتغيير في لغة الخطاب الأمريكي والذي بالطبع أن زيارة ولي العهد السعودي قد ساهمت في تنبيه واشنطن للالتفات لحرب السودان الاثار الفظيعة التي ترتبت عليها لاسيما بعد دخول مليشيا الدعم السريع لمدينة الفاشر والتي ظلت تحت الحصار لقرابة السنتين والعالم كله بما فيه الولايات المتحدة الامريكية وهو يتفرج علي ماسي الحصار وما اقترفته المليشيا تجاه المواطنين العزل بل حتى تجاه جثث الموتى والتي تحاول حتى الآن إخفاء الانتهاكات التي حدثت حيث احراق الأعداد الكبيرة من الجثث وهنا من الضروري تساؤل مهم وهو ماذا يفعل السيد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشئون الشرق الاوسط وافريقيا؟.

مسعد بولس والمهمة الأهم:

 

جاء في الانباء ان السيد مسعد بولس قد وصل دولة الإمارات العربية المتحدة للالتقاء ببعض القوى المدنية لمناقشة الانتقال السلس للسلطة لكن ومع أننا مع فترة انتقالية محددة الرؤى والأهداف واضحة المهام والأجندة وبمصفوفة زمنية محددة وصولا إلى الغاية النهائية وهي قيام انتخابات نزيهة وشفافة حتى يختار الشعب السوداني باعتباره صاحب المصلحة ممثليه في الاجهزة التشريعية والتنفيذية الا ان في تقديرنا ان يتم وقف اطلاق النار تمهيدا لانهاء الحرب ووقف اطلاق النار له مطلوبات مهمة تتمثل في إيقاف كل أشكال الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات العربية للمليشيا المتمردة وإيقاف كل عمليات التصدير الممنهج من بعض الدول خاصة كولمبيا وجنوب السودان للمرتزقة وقفل جميع المعابر التي تمد المليشيا بالسلاح والمؤن عبر تشاد وليبيا حفتر هذه هي اهم مطلوبات زيارة السيد مسعد بولس للإمارات وبالطبع حث حكام أبوظبي حتى يكونوا فاعلين في المشهد السوداني بالكف عن الدعم والذي يقدم من جانبها إلى المليشيا بالإضافة إلى إلزامها بالاسهام المقدر في اعمار دمرته من منشآت ومرافق وبنيات تحتية وإذا فعلت أبوظبي فستكون اهلا للاضطلاع بأي أدوار ومستقبيلة في السودان وفق استراتيجية جديدة واضحة المعالم تضمن لها الابقاء علي مصالحها في السودان ومعلوم أنه يمثل لها معبرا نحو مصالحها في القرن الافريقي وافريقيا جنوب الصحراء.

لابد من مشروع وطني جامع:

وايضا من الضروري دخول كل ألوان الطيف السياسي والمجتمعي دون إقصاء لأي جهة في حوار وطني تكون مهمته إعداد (مشروع وطني نهضوي سوداني ) يستوعب كل اهل السودان للعمل على انفاذه وصولا إلى مرحلة الاستشفاء الوطني للخروج من كل مغابن السبعين عاما التي مضت علي الاستقلال وصولا للتداول السلمي للسلطة ومنها لمرحلة الرضاء الوطني حتى يتراضى كل السودانيين لإعداد دستور دائم تكون أهم وجهاته الفصل بين السلطات وسيادة حكم القانون والمساواة أمام القانون وكفالة الحريات والحقوق العامة وبناء مؤسسات الحكم الراشد وبناء منظومة عسكرية (جيش وطني واحد، شرطة موحدة لحفظ الأمن والسلامة العامة وتطبيع الحياة المدنية، جهاز أمن وطني يمثل صمام الامان لكل المهددات الداخلية او الخارجية، سياسة خارجية مبنية علي المصالح الوطنية المتبادلة والالتزام بكل المواثيق والعهود الدولية، بناء مؤسسات حكم على المستوى الاتحادي والولائي والإقليمي والمحلي وصولا للحكم الراشد والعدالة الاجتماعية، بناء منظومة استثمارية جديدة تستوعب روؤس الأموال الوطنية والأجنبية بما يحقق التعافي الاقتصادي / استيعاب المتغيرات التقنية المتلاحقة وصولا إلى التحول الرقمي التام في المعاملات، ابتداع سياسات ونظم مصرفية تستوعب التنمية المستدامة وتنقذ العملة الوطنية من الاختلالات الماثلة، بناء المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية والرياضية علي الاسس الديمقراطية القائمة علي الشفافية، مفوضية تصفية المليشيات وجمع السلاح، مفوضية حماية القطاعات التقليدية من النزاعات البينة.

استكمال مؤسسات الحكم:

من الضروري أيضا استكمال مؤسسات الحكم الوطني والمتمثلة في استكمال عضوية المحكمة الدستورية وقيام المجلس التشريعي القومي والمجالس التشريعية الاقليمية والولائية والمحلية بالاضافة لاعادة تشكيل مفوضيات السلام وحقوق الانسان واعادة تشكيل المجالس العامة والمتخصصة وانشاء مفوضيات العدالة الانتقالية والنظام الأهلي والانتخابات العامة والخدمة المدنية والشفافية والمساءلة والعودة الطوعية للنازحين واللاجئين وإعمار ما دمرته الحروب والنزاعات.