لاخفاء الجرائم التي ارتكبتها بالفاشر… المليشيا تنفذ خطة خماسية الأبعاد
- حرق جثث الموتي محاولة لطمس أدلة إثبات الجرائم التي ارتكبتها بالفاشر
- صورية التحقيق مع ابولولو تكشف عن تمادي المليشيا في مشروعها الاجرامي الاقصائي
- لجنة أحمد النور الحلا بدأت وأنتهت بلا شئ وما بني على باطل فهو باطل
- زيارة تسابيح خاطر للفاشر فشلت في إزالة الصورة الذهنية السالبة للمليشيا عند الجميع
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذوالنون:
عقب دخول مليشيا الدعم السريع المتمردة لمدينة الفاشر في الاسبوع الاخير من شهر اكتوبر الماضي ارتكب حزمة جرائم تتمثل في الإبادة الجماعية والنهب والسلب والتهجير القسري لسكان المدينة وارتكاب جرائم مباشرة بحق كرام المواطنين الذين تواجدوا لسنوات بمعسكرات النازحين بالمدينة وقد وجدت تلك الجرائم إدانة غير مسبوقة من الدول والمنظمات الحقوقية والإنسانية على المستوى العالمي والاقليمي والمحلي والتي تكشفت لها أثار ذلك الحصار الذي ضربته المليشيا المتمردة على سكان مدينة الفاشر كما تيقن العالم كله عن ضلوع دولة الإمارات العربية المتحدة ليس في ما حدث في الفاشر فحسب بل في كل المناطق التي دخلتها المليشيا المتمردة منذ صباح 15 أبريل 2023م حتى الآن حيث تمت ممارسة ضغوط كبيرة عليها ومن جانبها فقد صممت المليشيا المتمردة خطة خماسية الأبعاد لتدراك الآثار التي ترتبت على ما ارتكبت من جرائم فظيعة وقد تم تنفيذ هذه الخطة ولكنها لم تنطلي على الجميع سواء كانوا في داحل السودان او خارجه بل إنها وجدت التهمك من بعض منسوبيها من خلال بعض (اللايفات)الفردية التي ملاءت الوسائط الاعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي حيث قام هؤلاء من خلال صحوة الضمير التي انتابتهم بكشف الكثير المستتر داخل المليشيا كما عبر بعضهم عن النهايات الوشيكة للمليشيا المتمردة حيث اكدت على الكثير من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها.
الخطة خماسية الأبعاد:

بعد ان شعرت مليشيا الدعم السريع المتمردة بتنامي ردود الافعال الرافضة الغاضبة على مستوى الرأي العام العالمي لتلك الجرائم اتجهت إلى تصميم خطة خماسية الأبعاد لامتصاص الغضبة العالمية لما اقترفه منسوبوها من جرائم تدخل مرتكبيها تحت طائلة القانون الجنائي الدولي وتمثل الهدف الاستراتيجي لهذه الخطة في(استعادة الصورة الزاهية لقوات الدعم السريع) وقد صممت الخطوة خمسة محاور الأول قانوني والثاني إعلامي والثالث إنساني والرابع دبلوماسي والخامس إداري وقد تزامن تنفيذ تلك المحاور في وقت واحد او في اوقات متقاربة وذلك كسبا للزمن ولقطع الطريق امام أي محاولة تجاه المجتمع الدولي او الاقليمي لمساءلة قادة المليشيا المتمردة عن الانتهاكات التي رافقت دخوها مدينة الفاشر في الاسبوع الاخير من شهر أكتوبر الماضي.
التحقيق مع ابولولو جس نبض:

وفي اثناء إعداد وتصميم الخطة خماسية الأبعاد التي أعدها بيت خبرة استشاري في التخطيط الخاص إدارة الأزمات وتجفيفها والتقليل من آثارها حيث استغرق إعدادها ثمانية وأربعين ساعة بمقر مركز الدراسات الاستراتيجية بابوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة أصدر مجلس وزراء ما يسمى حكومة تأسيس قرار بتشكيل لجنة للتحقيق مع القائد المليشي الفاتح عبدالله إدريس المعروف ب(ابولولو) بعد أن انتشرت عدد من الصور المروعة البشعة التي ظهر فيها يباشر جرائم إبادة وقتل وسحل تعذيب لعدد من المواطنين حيث تم القبض عليه بواسطة الشرطة العسكرية بقوات الدعم السريع واحيل للجنة وقد اتسمت اجراءات واعمال اللجنة بالصورة البحتة حيث اصدرت بيانا تلاه رئيسها وكيل ثاني نيابة أحمد النور الحلا والذي تم فصله مؤخرا من النيابة العامة بعد إعلان انضمامه للتمرد وعينته حكومة تأسيس قائما بأعمال النائب العام وقال في البيان إن اللجنة أدت ادائها وفق معايير الشفافية المعروفة وبرغم قوله إن اللجنة انتهت من اعمالها ورفعت توصياتها إلا أنه لم يشر إلى النتائج التي توصلت إليها ولا إلى استخلاصاتها ولا توصياتها والتي إن تم التحقيق بشكل شفاف ان يكون مصير المتهم تقديمه للمحاكمة ولكن من الواضح ان اللجنة كانت صورية لامتصاص غضبة الرأي العام السوداني والعالمي إذ من المعروف ان مثل هذه الجرائم درجت المليشيا على ارتكابها بشكل ممنهج ويقوم مرتكبوها بعفوية ساذحة بتصوير انفسهم في مسرح الجريمة.
لجنة أحمد الحلا :

وبعد البدء في انفاذ المحور القانوني للجنة الوطنية للانتهاكات والتي شكلتها حكومة تأسيس برئاسة المتمرد أحمد النور الحلا تم ضم ملف التحقيق مع المتمرد ابولولو الصوري لأعمال اللجنة لإضفاء بعض الشفافية المدعاة على اعمال اللجنة ثم خرج رئيس اللجنة مساء أول أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي بما توصلت إليه اللجنة من نتائج وتوصيات أهمها إعلان عدد ثلاثة عشر متهما لتسليم انفسهم لقسم شرطة الفاشر من بينهم محمد أحمد الخضر (قائد الفرقة السادسة مشاة) عبداالفتاح البرهان (رئيس مجلس السيادة ) ياسر العطا (عضو مجلس السيادة ) عثمان محمد يوسف كبر (نائب رئيس الجمهورية السابق ووالي ولاية شمال دارفور الأسبق) مني اركو مناوي (حاكم اقليم دارفور) جبريل إبراهيم( وزير المالية والاقتصاد الوطني) ونسي عن قصد أو جهل المتهم الذي تم التحقيق الحضوري معه وهو الفاتح عبدالله إدريس (ابولولو) وبالطبع ان لجنة المتمرد الحلا قد تم تشكيلها لصرف أنظار العالم عن الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع اثناء دخولها للفاشر وهذه اللجنة ليس لها سند قانوني أو دستوري لأنها تشكلت بواسطة سلطة غير شرعية وغير قانونية وغير دستورية وغير معترف لها وما بني على باطل فهو باطل.
زيارة تسابيح للفاشر:

زيارة المذيعة تسابيح مبارك خاطر من فضائية إسكاي نيوز للفاشرشكلت كيفية وصولها للفاشر الكثير من الشكوك ولكن وصولها اكد الدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع وكان المقصد من الزيارة استعادة صور ذهنية زاهية للمليشيا المتمردة وهذه الصورة اصلا لم تكن موجودة ولكنها فشلت في ذلك وقدمت لها المليشيا بعض جنودها الذين أمرتهم بالحديث المجمل عن الفاشر وكانت قد وجهتهم لارتداء أزياء مدنية كما قامت المليشيا بانتقاء عدد من المطلوب للحديث المجمل عن ما جري في الفاشر وهؤلاء تحدثوا تحت التهديد بالسلاح وقد ظهرت في ملامح وجوه بعضهم مظاهر الاكراه الذي فرض عليهم.
الخروج من الفاشر:
ايضا في سياق المحور الإنساني من الخطة قال الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع إن توجيهات قد صدرت للقوات بالخروج من مدينة الفاشر لتمكين الشرطة الفيدرالية من تطبيع الحياة المدنية بالفاشر وذلك بتمكين المواطنين من العودة إلى المدينة ولكن الذي حدث أن القوات التي خرجت متعقبة للمواطنين مارست معهم كل الانتهاكات القتل والنهب والسلب ومن نجا منهم اكراهه للعودة إلى الفاشر كما ان الهدف من الخروج من الفاشر تمكين الفاعلين الأساسيين للجرائم المرتكبة بالفاشر من الهروب من مسرح الجريمة والافلات من العقاب.
حرق جثث الموتى:
كذلك من محاور الخطة خماسية الأبعاد اتجهت المليشيا بتجميع الجثث الممتلئة بها الشوارع والمرافق العامة وقامت بحرقها وذلك لإخفاء وطمس أي أدلة اثبات للجرائم التي ارتكبتها والجدير بالذكر أن مئات الجثث قد تم حرقها بشكل هز الضمير العالمي كما هناك اكثر من مائتي شخص مفقودين.
دخول المنظمات للفاشر:

من محاور الخطة تم استدعاء ومناشدة المنظمات الدولية والاقليمية العاملة في المجال الإنساني حتى تقوم بادوارها الاغاثية والصحية ولكن الغرض الأساسي من ذلك وفي خطوة معززة لهذا الاتجاه وبتوجيه مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة أعلن المتمرد حميدتي عن هدنة لمدة ثلاثة أشهر لتمكين المنظمات الإنسانية أن تباشر عملها ولكن المقصود من ذلك هو تحسين اوخلق صورة ذهنية مقبولة للمليسا أمام العالم وكانت الإمارات قد تعهدت هي الأخرى بدعم إنساني كبير ستقدمه وذلك لتقليل الحملات الكبيرة التي وجهت إليها بسبب دعمها للتمرد ولكن من غير المتصور أن تقوم الإمارات بدعم إنساني غير مبرأ من دعم المليشيا بالسلاح وآليات تحت غطاء إنساني.