حقيقة صكوك التعويضات للأوقاف السودانية بالسعودية
- 95 مليار دولار امريكي قيمة الأوقاف السودانية بمكة والمدينة
- لجنة فنية لتطوير الإستثمار الوقفي السوداني بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030
- الأوقاف السودانية بالسعودية عمارات سكنية وفنادق ومحال تجارية وأراضي إستثمارية ومساجد ومصليات ومستشفيات ومدارس
- وزير الشؤون الدينية والأوقاف: نسعى لإيجاد بدائل بقيمة مبالغ التعويضات
(الصور)
القنصلية السودانية بجدة
بشير هارون عبد الكريم.. وزير الشؤون الدينية والأوقاف
تحقيق ــ التاج عثمان:
خبر نشرته وكالة السودان للأنباء (سونا) بتاريخ 20 نوفمبر الجاري مر ــ رغم أهميته ــ مرور الكرام على منصات التواصل والصحف الإلكترونية.. الخبر نقلته الوكالة من تصريح صحفي للأستاذ، بشير هارون عبد الكريم، وزير الشؤون الدينية والاوقاف، بتسلم حكومة السودان صكوك مبالغ التعويضات الخاصة بأوقاف السودان بالمملكة العربية السعودية.. الخبر أثار علامات إستفهام عديدة لدى البعض خاصة المواطنيين العاديين الذين أخذوا يتسائلون: ما طبيعة الأوقاف السودانية بالسعودية؟.. وأين تقع في المملكة؟.. وما قيمتها السوقية؟.. وما أهميتها بالنسبة للسودان؟.. ومن يملكها؟.. ومنذ متى تم تأسيسها؟.. وكم يبلغ حجم صكوك التعويضات؟.. وهل التعويضات المالية التي ستدفعها المملكة تعني ان الأوقاف السودانية سوف تؤول للسعودية؟.. (أصداء سودانية) تجيب على هذه الأسئلة والتساؤلات وغيرها عبرهذا التحقيق الصحفي.
تصريح الوزير:
لمن فاتهم هذا الخبر الهام والذي نشرته وكالة السودان للأنباء، (سونا)، من بورتسودان بتاريخ 21 نوفمبر الجاري على لسان الأستاذ، بشير هارون عبد الكريم، وزير الشؤون الدينية والأوقاف، نعيد نشرة مرة أخرى لكونه يمثل موضوع التحقيق الصحفي.. جاء في خبر سونا
صرح الأستاذ، بشير هارون عبد الكريم، وزير الشؤون الدينية والأوقاف تسلم صكوك مبالغ التعويضات لأوقاف السودان بالمملكة العربية السعودية، بفضل الجهود الجبارة التي بدأها الوزير مع السلطات بالمملكة العربية السعودية وزير الأوقاف، وتقدم الوزير بالشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك، سليمان بن عبد العزيز، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.. وهنأ الوزير الفريق أول، عبد الفتاح البرهان، وأعضاء مجلس السيادة، ودكتور كامل إدريس، وحكومته، وكل الشعب السوداني.
وأشاد بجهود الدكتور، فهد السلمي، وكيل ناظر الأوقاف السودانية بالمملكة العربية السعودية، والقنصل العام بجدة السفير، دكتور كمال علي عثمان، والملحق الإداري د. عبد العزيز.. مشيرا ان الخُطة المستقبلية هي تطوير الأوقاف السودانية بالمملكة.. وأصدر قرارا بتشكيل لجنة فنية تعمل تحت إشرافه المباشر لإيجاد بدائل بقيمة مبالغ التعويضات، وإستثمار قيمتها وفق الضوابط السعودية، وتعزيز حضور الأوقاف السودانية بالخارج، وتطوير الإستثمار الوقفي بما يتوافق مع أهداف رؤية المملكة العربية السعودية 2030
طبيعة الأوقاف:

والسؤال الذي قد يتبادر إلى أذهان البعض هو: ما طبيعة ونوع الأوقاف السودانية بالسعودية؟ وأين تقع؟.. نشير ان عمر الأوقاف السودانية بالمملكة العربية السعودية يفوق المائة عام، حيث يعود تاريخها إلى العصور السابقة منذ ان كان السودان يخضع لحكم الدولة العثمانية، حيث كانت الأوقاف السودانية بالسعودية جزءا من الأوقاف الإسلامية العامة.. وفي عام 1924 تم تأسيس مجلس الأوقاف السوداني وهو الجهة المسؤولة عن إدارة الأوقاف السودانية في السعودية.. وفي عام 1956 عند إستقلال السودان عن بريطانيا أصبحت الأوقاف السودانية تحت إدارة الحكومة السودانية لأول مرة.. وعام 1970 تم إنشاء وزارة الشؤون الدينية والأوقاف السودانية وهي الجهة المسؤولة الأن عن إدارة الأوقال داخل وخارج السودان بما فيها الأوقاف السودانية بالمملكة العربية السعودية.
وتشمل اوقاف السودان بالسعودية 6 أوقاف، 3 منها في المدينة و3 بمكة، وهي عبارة عن مباني ومنازل تتكون من: (عمارات سكنية تشمل وحدات سكنية للإيجار ــ وفنادق توفر الخدمات لإقامة الحجاج والمعتمرين السودانيين ــ ومحال تجارية للإيجار ــ وأراضي مخصصة للإستثمار او البناء المستقبلي ــ ومباني دينية عبارة عن مساجد ومصليات ــ ومرافق خدمية عامة مثل المستشفيات والمدارس).. هذه الأوقاف مجتمعة مسؤولة عنها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بجانب الهيئة العامة للأوقاف السعودية، وهي كما ذكرنا موزعة بين مكة والمدينة، وتشكل مصدرا مهما للحكومة السودانية من خلال الإيجار والإستثمار في الأراضي والمباني والفنادق.. وكما اوضحنا سابقا فإن بعض التقديرات تشير ان قيمة الأوقاف السودانية بالسعودية تبلغ حوالي 95 مليار دولار أمريكي، تفاصيلها كالآتي:
ــ 15 مليار دولار امريكي، قيمة أصول الأوقاف العامة.
ــ 80 مليار دولار امريكي، قيمة أصول الأوقاف الخاصة.
إستخدامات الأوقاف:
كانت الأوقاف السودانية في السعودية في الماضي تستخدم لتحقيق عدة أهداف منها على سبيل المثال:
ــ دعم الحجاج والمعتمرين بتوفير المأوى والطعام والخدمات الأخرى.
ــ دعم التعليم بدعم المدارس والجامعات السودانية.
ــ دعم الصحة، حيث كانت الأوقاف السودانية بالسعودية تدعم المستشفيات والمراكز الصحية السودانية في السعودية.
ــ دعم الاقتصاد السوداني من خلال الإستثمار في المشاريع التجارية والصناعية.
ــ دعم المجتمع، بدعمها للمشاريع الخيرية والإجتماعية في السودان.
سؤال حائر:
وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني، الأستاذ، بشير هارون عبد الكريم، لم يكشف في تصريحه لسونا قيمة التعويضات وكذلك الحال بالنسبة للسعودية، لكن بعض المصادر ذات الصلة بهذا الموضوع تشير انها تفوق 95 مليار دولار امريكي.. والسؤال الحائر هنا: هل صكوك التعويض التي قدمتها المملكة العربية السعودية للسودان نظير الأوقاف السودانية بالمملكة يعني ان الأوقاف السودانية أصبحت ملكا للمملكة العربية السعودية؟.. الإجابة تأتي عبر أحد المصادر السودانية المقيم بالمملكة سنينا عددا وظل متابعا لهذه القضية، بقوله: التعويض لا يعني ان الأوقاف السودانية أصبحت تابعة او ملكا للسعودية، بل ان مبلغ التعويض المالي الذي تم دفعه للحكومة السودانية يعتبر تعويضا عن قيمة الأوقاف التي تم الإستفادة منها في الماضي.. بمعنى ان الأوقاف السودانية في السعودية بعد التعويض لا تزال مملوكة للسودان، ويمكنه إستخدام التعويض المالي للإستثمار في المشاريع التنموية أو إعادة إستثمار اوقاف أخرى.
اوقاف على دينار:
بجانب الأوقاف السابقة هناك اوقاف السلطان على دينار بالمدينة المنورة ومكة المكرمة، والتي كانت تستخدم لدعم الحجيج والمعتمرين السودانيين وإقامتهم بالمملكة خلال فترة الحج.. ومعلوم ان السلطان علي دينار كان يرسل سنويا ولمدة 20 سنة كسوة الكعبة إلى مكة، وكان له دورا كبيرا في دعم الحرمين الشريفين.. وتعد (أبيار علي)، والمسماة بإسمه، والتي حفرها السلطان لتزويد الحجاج بالمياه، ومسجد ذي الحليفة، وهو مسجد تاريخي يقع بالمدينة المنورة يعدان من أبرز وأهم أوقاف السلطان علي دينار بالمملكة العربية السعودية.. وتعتبر هذه الأوقاف شاهدا على دور السلطان علي دينار في دعم الإسلام والمسلمين، وتعد جزءا من التراث الإسلامي والتاريخي والثقافي للسودان والسعودية معا.