كاودا… هل ستجري مياه من تحت الجسر؟
- هل هناك قواسم مشتركة في الأصل بين الحركة الشعبية ومشروع آل دقلو الاقصائي؟
- الحلو متهم لأنه سكت عن انتهاكات الدعم السريع في لقاوة وفي الجنينة
- عندما صرح الحلو بأن جرائم الدعم السريع لا تسقط بالتقادم هاجمه عبدالرحيم بالقول (أيامك معانا قصرت)
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
مساء أول أمس الجمعة انتشر فيديو على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن المتمرد عبدالعزيز آدم الحلو نائب رئيس ما يسمي المجلس التأسيسي الذي اعلنته قوات الدعم السريع كأعلى سلطة لها في الحكومة الموازية التي تتخذ مقرا لها من مدينة نيالا ولم تجد اعترافا من أي دولة على المستوى العالمي اوالاقليمي ولاحتى دولة الإمارات العربية المتحدة التي تخوض حربا بالوكالة ضد السودان عبر وكيلها قوات الدعم السريع المتمردة ..وكان فحوى الفيديو المسجل ظهرأحد القادة بحركة عبدالعزيز آدم الحلو برتبة لواء والذي كان يتحدث من كادوا المقر الرئيسي لحركة الحلو وجه من خلاله اتهامت لمليشيا الدعم السريع بانها خلال الحرب الماثلة قد مارست القتل والابادة الجماعية والتطهير الاثني والعرقي والتشريد و الاغتصاب والتهجير القسري للسكان والاتلاف الممنهج للبينات التحاية حتى تعطلت الحياة في 60٪ من البلاد وأضاف أن أول من سلح العرب ضد النوبة هو اللواء فضل الله برمة ناصر ومن وقتها عرف السودان تسليح القبائل وأشار إلى أن مشاركة عبدالعزيز آدم الحلو في حكومة تأسيس بصفته الشخصية ولا يمثل إلا نفسه ولن يكون لديه وجود بيننا في كاودا أو في الحركة الشعبية.
بداية الخلافات:

من غرائب (ساس يسوس) في السودان أن قرار تعيين الجنرال عبدالعزيز آدم الحلو نائبا لرئيس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية التي شكلتها قوات الدعم السر يع المتمرد ة في مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور ..هذا القرار لم يحظ بأي قبول إلا داخل القيادة العليا بالتمرد (حميدتي والدائرة الضيقة من حوله) حيث عارضت القرار قيادات بارزة في الحكومة الموازية مثل محمد حسن التعايشي والذي أشهر بالقول(أنا كنت عضوا بالمجلس السيادي الانتقالي ) الذي جاء بعد الثورة سبتمر 2019م أكتوبر2021م وأنا من قبيلة عربية مهمة بدارفور(التعايشة) فكيف يتم تعيين شخص مزدوج الولاء (مسلاتي من المساليت ومن جبال النوبة) كذلك احتج اللواء فضل الله برمة ناصر كيف يتخطاه التعيين وهو من أبرز القيادات العسكرية والسياسية عضو المجلس العسكري الانتقالي 1985م- 1986م- وزير دولة بوزارة الدفاع1987م- 1989م- الاشراف على تسليح القبائل العربية بكردفان(1985م- 1986م) ثم مشرف على تسليح القبائل العربية بكردفان ودارفور 1987م ثم قيادي بحزب الأمة منذ 1989م حتى الآن.
معارضة وخلافات في كاودا:
كذلك وجدت خطوة تعيين الحلو بالمجلس الرئاسي معارضة قوية داخل الحركة الشعبية مجموعة الحلو نفسها حيث رفضت القرار مجموعة كاودا بالاجماع إلا قائد استخبارات الحركة كما رفضته قطاعات اخرى داخل جبال النوبة ليست على وفاق مع الحلو سواء من النوبة وعرب الحوازمة المجموعات المختلفة مع الأمير الهادي بقادي ناظر الحوازمة الذي تماهي مع الدعم السريع وبعد مضايقته من الاهالي بالحمادي تحديدا ولى هاربا قيل انه الآن بيوغندا أو جنوب السودان والذين يتواجدون في الجبال الشرقية في ابو كرشولا والعباسية تقلي والليري والرشاد وحتى منطقة الفيض ام عبدالله مسقط رأس عبدالعزيز الحلو ..ويبدو بعدها قد توالت الأحداث عاصفة داخل كاودا وانتهت في اجتماع أول أمس الجمعة والذي أعلنت فيه قيادات من الحركة طرد الحلو من كاودا في خطوة اعتبرها المراقبون تصعيدا ربما إنتهى بعزله من رئاسة الحركة.
لماذ الإعتراض؟:
وربما ثار تساؤل مشروع وهو هل هناك مشتركات تربط بين الحركة الشعبية والدعم السريع من خلال الاطروحات والرؤى والافكار وللإجابة على التساؤل وبالنظر لأدبيات الحركة الشعبية (الأم)التي أسسها الراحل الدكتور جون قرنق ومن (المنفستو)الخاص بها والصادر في 1983م ليس هناك وجه التقاء من حيث الأهداف الاستراتيجية بل أن فكرة تسليح القبائل العربية بكردفان والتي كان عرابها في فترتين الأولى على أيام المجلس العسكري الانتقالي حيث تم تسليح القبائل العربية لمناهضة بدء عمليات الحركة الشعبية بجبال النوبة التي أسسها ودشن أعمالها بمنطقة القردود الراحل يوسف كوة والثانية على أيام الديمقراطية الثالثة حيث ائتلف حزبا الأمة والجبهة الإسلامية القومية بتسليح القبائل العربية في اقليمي كردفان ودارفور لمواجهة القبائل الافريقية والتي أشرف الحزب الاتحادي الديمقراطي على تسليحها والذي كان يمثل المعارضة للائتلاف القائم ..والمعلوم ان معظم القبائل العربية في دارفور وكردفان في هذه الحرب الماثلة قد اصطفت مع الدعم السربع وقد استخدم معهم قائد المليشيا المتمردة في سبيل ذلك الاصطفاف سياسة الجزرة والعصا أي الترغيب والترهبب.. أما قبيلة الرزيقات فهي فقد كان لها قصب السبق في تأسيس قوات الدعم السريع منذ أن تم الاستعانة بقطاع الطرق بواسطة الحكومة السودانية 2003م لمواجهة التمرد(الجنجويد) والذين تم ادمامجهم في قوات حرس الحدود ثم قوات الدعم السريع والتي حظيت بكل اوجه التمكين السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي والاجتماعي القانوني وحتى الدبلوماسي حيث كانت للدعم السريع علاقات مع الاتحاد الأوربي وتمت الاستعانة بقوات الدعم السريع في مكافحة الإتجار بالبشر.
انتماء الحلو للنوبة والمساليت:
ومن الأسباب التي كان من المفترض ان تكون مانعة لاستطفاف الجنرال عبد العزيز آدم الحلو مع المليشيا المتمردة ان الانتماء الأثني له يمنعه من ذلك فهو من اصول ترجع لقبيلة المساليت والتي من أكثر القبائل والمجموعات السكانية التي تعرضت لانتهاكات الدعم السربع.. ففي الحرب الماثلة ارتكبت مليشيا الدعم السريع انتهاكات كبيرة في حق مواطني ولاية غرب دارفور خاصة في منطقة اردمتا بمدينة الجنينة والتي تقع في محيطها الفرقة الرابعة عشرة مشاة ومطار الشهيدة صبيرة (مطار الجنينة الدولي) وايضا مارست نفس الانتهاكات في الاحياء التي تسكنها قبيلة المساليت وكان استدراج واغتيال الوالي السابق خميس عبدالله من ابشع الجرائم التي ارتكبتها المليشيا المتمردة وايضا لعبد العزيز الحلو انتماء لقبائل جبال النوبة حيث ان والده من منطقة الفيض ام عبدالله وولد فيها حيث تعرضت مناطق الفيض ام عبدالله وام بريمبيطة وهبيلا ودلامي وميري جوة وميري برة كحليات وشات الدمام وشات الصفية وكرقو عبدالله وكرم وايري لهجمات القبائل العربية والتي لها حبل سري يربطها بالدعم السريع حيث مارست تلك المجموعات كل الانتهاكات الفظيعة.
خلافات مستمرة في كل اتجاه:

لما تم تعيين عبدالعزيز الحلو نائبا لحميدتي في المجلس الرئاسي الخاص بتأسيس السلطة الموازية وبرغم حالة المعارضة لتعيينه داخل الحكومة الموازية وداخل مناطق جبال النوبة ولدى قبيلة المساليت خرج الحلو بتصيحات مثيرة للجدل في القنوات العربية حيث قال إن الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع لاتسقط بالتقادم مما أثار حفيظة قيادات الدعم السريع بل ان المتمرد قائد ثاني قوات الدعم السريع قد دخل معه في ملاسنات عبر اتصال هاتفي مطول انهاه بعبارات (انت أيامك معانا قصرت).. والناظر في مسيرة الجنرال الحلو إنه دخل في خلافات كثيرة وفي اكثر من اتجاه ومع جهات متعددة فمنذ العام 2010م بدأت خلافاته مع مولانا أحمد مجمد هارون والي ولاية جنوب كردفان الأسبق والذي كان نائبا له وحققا نموذجا متميزا للشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وجدت الإشادة من المراقبين إلا انها انهارت وعاد الحل للتمرد وقبيل الإعلان الرسمي لإنفصال جنوب السودان بشهر باشر الحلو هجوما خطيرا على مدينة كادوقلي اسماه ب( الكتمة 6/6/6)حيث باشر هجومه يوم 6/6/الساعة 6 من العام 2010م وايضا دخل في خلافات مع قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال عقب انفصال الجنوب حيت توالت خلافاته مع الجنرال مالك عقار اير والاستاذ ياسر سعيد عرمان وانتهت بانفصال فصيله عنهما وانفصل كلا من عقار وعرمان في حركة كلا وله مجموعته وفي جبال النوبة اختلف مع أهل منطقته الفيض ام عبدالله الذين قالوا له المنطقة لم تستفد منك وانت نائب والي فكيف تستفد منك وانت معارض وذلك بعد طلب منهم مده بمقاتلين من شباب المنطقة واختلف مع القائد بالدفاع الشعبي سابقا العميد كافي طيارة البدين حول بعض الخلافات الأثنية بالجبال واختلف مع مجموعة كاودا التي أصدر بعض القيادات فيها تصريحات أول أمس قالت إنها طردته من كاودا وأيا كانت الخطوة التالية للجنرال عبدالعزيز الحلو فإن اشارات قوية تشير إلى ان تماهييه مع الدعم السريع وخلاف عبدالرحيم دقلو معه والانتصارات التي حققتها عليه القوات المسلحة بجنوب كردفان بأن هناك مياه ستجري من تحت جسرقلعته في كاودا.