مرتزقة الامارات في السودان.. أسرار وتفاصيل تنشر لأول مرة (1)
- وكالة مقاولات أمنية إماراتية تعاقدت مع آلاف المرتزقة لغزو السودان
- حكاية المرتزق الأثيوبي الذي كاد أن يفجر رأسي قرب الجسر الترابي بسنجه
- مرتزقة أفارقه تم جلبهم للإمارات ثم السودان بعقودات حراس أمن
- صوماليون يرصدون الطائرات الإماراتية المحملة بالمرتزقة الافارقة في طريقهم لدارفور
- مرتبات مغرية للضابط المرتزق تصل إلى 6000 دولار امريكي شهريا
تحقيق ــ التاج عثمان
بعض حكومات العالم ومتخذي القرار فيها يشاركهم في ذلك بعض المحليين لا يزالون يتشككون ويشككون في وجود مرتزقة أجانب ينخرطون في القتال بجانب المليشيا المتمردة في الحرب الدائرة الأن بالسودان.. بعضهم يعلم لكنه يتجاهل والبعض يتشكك لكنه يصمت متعمدا لأجندة تخدم مصالحهم الشخصية او مصالح دولهم بل يقودون ويمولون حملات إعلامية مضللة.. (أصداء سودانية) تكشف من خلال حلقات هذا التحقيق أسرار تنشر لأول مرة تثبت بالوثائق وإفادات شهود عيان تتعلق بمعلومات غريبة ومذهلة عن مرتزقة محمد بن زايد الذي يسعى جاهدا غزو السودان ونهب ثرواته وإفناء شعبه وتدمير بنياته ونهب ممتلكاته وإستباحة نسائه وسحل شبابه ومحاولة طمس هويته.
المرتزق القناص:

عقب سقوط مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، ونزوحي لمدينة الدندر (راجلا) وكانت المليشيا وقتها لم تسيطر عليها بعد، قضيت ليلتي بها وفي اليوم التالي مباشرة إقتحمتها المليشيا المتمردة، فعدت أدراجي قاصدا سنجة راجلا أيضا.. وفي الطريق مررت بقرية ود الريف شرق سنجة وفيها قابلني بعض الأصدقاء وأصروا ان اقضي معهم يومين ثلاثة وفعلا امضيت معهم ثلاثة أيام لا تنسى من ذاكرتي رغم التهديد المستمر لنا من بعض افراد المليشيا المتمردة راكبو المواتر.. كنا نقضي فترة العصر نتجاذب أطراف الحديث بالقرب من طريق سنجة الدندر وكان وقتها يعج ويمتلئ بارتال العربات القتالية واخرى منهوبة من المواطنين ومنها ركشات وعربات إسعاف وأخرى تحمل لوحة صفراء، جميعها محملة بالمنهوبات التي شفشفها المهاويش من منازل وسوق الدندر بجانب العربات القتالية التابعة للمليشيا.. كنا نتناقش حول مشاركة المرتزقة الأجانب في الحرب في صفوف المليشيا، وكانوا ينكرون ذلك، فمرت عربة قتالية تتبع للمليشيا مسرعة على الطريق فلفت إنتباه أصدقائي نحو أحد الجنوبيين يجلس داخل عربة قتالية وقلت:
لهم أنظروا هذا مرتزق من دولة جنوب السودان وهو من قبيلة النوير كما تبدو سحنته، إذ كان فارع الطول يجلس في المقعد المجاور للسائق ويضع بين رجليه بندقية قنص عليها نظارة مكبرة، فقلت لهم: الا يثبت هذا الجنوبي النويري مشاركة المرتزقة في الحرب إلى جانب صفوف المليشيا المتمردة؟… واضفت لهم انني شاهدت عددا من الأحباش المرتزقة داخل مدينة سنجة دخلوها مع المليشيا وكانوا شرسين للغاية، فبينما كنا مجموعة من سكان الحي الشرقي بسنجه نجلس تحت شجرة نيم وارفة الظلال وامامنا مباشرة الترس الترابي الذي يحمي المدينة من فيضان النيل الأزرق، سمعنا صوت جلبة وكأن أحدهم يهشم في زجاج سيارة فقام شاب فضولي كان في مجلسنا النظر من فوق حائط قصير لأحد المنازل المطلة مباشرة على الترس الترابي، وتوجهت ناحيته طالبا منه العودة حتى لا يشاهده افراد المليشيا الذين كانوا وقتها يجوبون الحي الشرقي بالمواتر ويقومون بتصفيتنا، وفجأة ظهر أحدهم على بعد امتار قليلة وصاح في الشاب بلكنة حبشية واضحة (أقيق.. اقيق) ثم أطلق من مسدسه رصاصة كادت ان تصيب رأسي ورأس الشاب الفضولي الذي كنت وقتها أقف بجانبه جوار حائط المنزل القصير لولا ان جذبته سريعا وسمعت صفير الرصاصة تمر فوق رأسينا والحمد لله لم تصبنا ولم يلاحقنا المرتزقة الأحباش وإلا كنا الان جميعنا في عداد الأموات.. وبعد مشاهدة أصدقائي للمرتزق القناص الجنوبي النويري بطريق سنجه الدندر، وبعد ان رويت لهم حكايتي مع المرتزقة الأحباش بسنجة إقتنعوا بوجهة نظري بأن هناك فعلا مرتزقة أجانب يشاركون المهاويش في نهب وقتل الشعب السوداني.
تجنيد المرتزقة:

منذ بداية الحرب عام 2023 ظهرت إعلانات مكثفة عبرالإنترنت مصدرها شركات عمالة أجنبية تطلب جنودا سابقين من دول العالم المختلفة لتعيينهم في وظائف أمنية بالإمارات، وإشترطت إعلانات الإنترنت تلك ان يكون المتقدمين جنودا سابقين للعمل كحراس أمن بالإمارات ومؤسساتها ببعض الدول الأفريقية، وذلك بمرتبات يسيل لها اللعاب.. ولذلك إنهالت آلاف الطلبات من الراغبين من شتى دول العالم الإلتحاق بالوظائف الأمنية بالأمارات والدول الأفريقية كما أشار الإعلان الإلكتروني، والذي مصدره عدد من الشركات الأمنية منها على سبيل المثال: شركة (ج إس إس جي) الإماراتية، المملوكة لرجل الأعمال الإماراتي (محمد حمدان الزعابي)، والتي عرفت نفسها عبر إعلاناتها الإلكترونية بأنها (مقاول أمني)، تعمل في جلب أيادي عاملة للعمل بالامارات في مجال العمليات الأمنية المختلفة مثل حراسة المنشآت الأماراتية داخل وخارج الأمارات.. وللشركة الأمنية الإماراتية المذكورة علاقات مباشرة مع حلفاء للإمارات تتمثل في وكالات تخديم أمنية ببعض الدول الافريقية، وهذه تعرف نفسها في إعلاناتها عبر الإنترنت بالوكالات الأمنية، (للتمويه)، مدعية ان من مهامها إدارة برامج تدريبية عسكرية وأمنية لصالح بعض الدول الأفريقية.. ونجحت الوكالة او الشركة الإماراتية في إستقطاب عدد كبير من الراغبين في العمل كحراس أمنيين بالمنشآت الإماراتية المختلفة داخل وخارج الامارات بسبب الرواتب العالية التي أشارت لها إعلانات التوظيف عبر الإنترنت.. ويتم إرسالهم أولا للإمارات وكان معظمهم من دول افريقية مثل: (تشاد ــ النيجر ــ مالي ــ جنوب السودان) بعدها يتم إرسالهم للسودان للمشاركة في القتال بجانب المليشيا المتمردة ضد الجيش السوداني.. وتعد وكالة الزعبي الإماراتية مسؤولة عن جلب آلاف المرتزقة للسودان للقتال في صفوف المليشيا.
أخطر الوكالات الأمنية:
من الوكالات الأمنية الأجنبية والتي قامت بجلب آلاف المرتزقة للقتال بجانب المليشيا المتمردة، والذين شاركوا في قتل آلاف المدنيين الأبرياء، وكالة (ايه 4 إس أي) الكولومبية.. مصادر امنية تكشف هنا ما تقوم به هذه الوكالة الكولمبية والتي وصفوها بـ(الخطيرة).
أول عملية حقيقية لتجنيد المرتزقة وإرسالهم للسودان بدأت في عام 2024 بواسطة وكالة (ايه 4 إس اي) المسجلة في بنما، ويترأسها العقيد الكولومبي (كيخانو) وزوجته والذي قتل في معارك الفاشر.. حيث قامت بتعيين مقاتلين سابقين في الجيش الكولومبي بحجة العمل كحراس أمن بالأمارات وبعض الدول الأفريقية، وبدأت في إرسال الدفعة الأولى من المرتزقة عام 2024 وكانت تتكون من حوالى 400 مرتزقا، تم نقلهم أولا إلى الامارات ومنها عبر مسارات سرية ومتغيرة للتمويه لتفادي كشفهم، كالمرور بأربيل في العراق، او بنغازي بليبيا، او عبر مسار مدريد الإسباني، ثم اثيوبيا، ومنها إلى ميناء بوساسو الصومالي، ثم العاصمة التشادية انجمينا حيث يستلم المرتزقة مندوبين من الدعم السريع ليتم نقلهم بعدها إلى نيالا بإقليم دارفور، ومن نيالا يرسلون لمناطق القتال المختلفة داخل السودان.. ويشرف على عملية نقل المرتزقة ضابطان كولمبيان متقاعدان، هما، (إيفان داريوكا)، القائد الأول للكتيبة الكولمبية، و(جون خايرو)، والأخير كان يقود بنفسه العمليات العسكرية في الفاشر.. ونجحت الوكالة الكولومبية في إستقطاب عدد كبير جدا من الجنود السابقين بالجيش الكولومبي وعدد من جنود فاغنر للقتال بجانب صفوف المليشيا بالسودان، وذلك بتقديم مرتبات مغرية لهم يسيل لها اللعاب، في حدود (2.600) للجندي المرتزق، و(6000) دولار امريكي شهريا للضابط المتقاعد.
أضيف للمعلومات المهمة السابقة التي أدلى بها المصدر الامني، ان الامارات ترصد مكافأة قدرها 10 الاف دولار للضابط المرتزق الواحد الذي يخرج حيا من (محرقة السودان)، بشرط انخراطه في القتال لمدة 6 أشهر متواصلة إلى جانب صفوف المليشيا في السودان.. لكن فيما بعد إتضح للمرتزقة الكولومبيون ان الرواتب الدولارية التي وعدتهم بها الأمارات عبر الوكالات الأمنية الكولومبية والأماراتية مجرد وهم، حيث تم تقليصها إلى النصف بالنسبة للضباط والتماطل في دفعها لهم لشهور طويلة للمرتزقة من الجنود.. وحسب بعض التقارير العالمية هناك مرتزقة من النساء من أثيوبيا تم تجنيدهم للقتال في صفوف المليشيا المتمردة دخلوا للسودان كمرتزقة (قناصات) عبر الوكالة الأمنية المذكورة.. ومن أشهر وأبرز المرتزقة الكولومبيون الذين جندتهم الامارات للقتال مع المليشيا العقيد، (الفارو كيخانو)، صاحب الوكالة الأمنية الكولومبية التي أشرنا لها سابقا، وقائد عملية تجنيد المرتزقة الكولومبيون، و(لومبانا مونكايو)، وهو مرتزق متمرس وشرس قتل في معارك الفاشر.
الحلقة القادمة:
ــ ماذا تعرف عن الكتيبة الاماراتية السرية المسماة بـ(كتيبة مرتزقة محمد زايد) والتي يقودها عميل سابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي اي)؟
ــ عقودات لجلب 800 مرتزق كولومبي بمبلغ 529 مليون دولار امريكي.
ــ معسكرات سرية للمرتزقة بصحراء مدينة زايد.