السودان …أسباب رفض الضلع الرابع للرباعية (الإمارات)
- خارطة الطريق التي افصح عنها ياسر العطا هل هي تطمينات معنوية أم إنها معبر نهاية الجنجويد؟
- لابد من قراءة خارطة الطريق مع مقال البرهان لصحيفة وول استريت
- هل يمثل هروب المليشيا المتمردة غربا حفظا لأرض وماء وجه حكومة تأسيس الافتراضية ؟
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
كل ما يمر يوم على هذه الحرب الماثلة الآن يتكشف أنها ليست بين الجيش السوداني ومسانديه مليشيا الدعم السريع المتمردة بل بين السودان (الشعب والحكومة ) ضد فصيل عسكري كان جزءا من الدولة لكنه خرج عليها منذ صباح السبت 15 أبريل 2023م كانت أماني قادة التمرد علي شرعية الدولة ان ينتهي الانقلاب بسلاسة وتستولي المليشيا على الحكم في الخرطوم باسرع وقت وتتم اذاعة البيان الأول وتعقبه بيانات ومراسيم أخرى تعلن في حينها وتتشكل حكومة ملامحها مرسومة من الخارج وتحديدا من دولة الإمارات العربية المتحدة التي تريد وضع يدها بقوة السلاح ونفوذ الأموال التي اعطتها للمليشيا المتمردة لتنفيذ(المقاولة) الانقلاب بالوكالة عنها وذلك حتى تستطيع ان تحقق مآربها الاقتصادية ليس في السودان فحسب وانما بكل منطقة القرن الافريقي وبقية دول افريقيا جنوب الصحراء والتي تمثل السواحل السودانية على البحر الاحمر وحدود ه الطويلة والمفتوحة مع تشاد وافريقيا الوسطي واثيوبيا وجنوب السودان وليبيا (الجنرال المتقاعد خليفة حفتر) وهي كلها دول تحت السيطرة بالمال الإماراتي ولاتحتاج غير ملا حسابات رؤساءها والمتنفذين فيها بالأموال..وكلما تلكؤا في التنفيذ زادتهم من الأموال مقابل المزيد من الشروط.
الاستراتجية الاماراتية:

يعلم كل المشتغلين والمهتمين بالعلاقات الدولية أن دولة الإمارات العربية المتحدة لها استراتيجية معلنة في السودان والقرن الافريقي وافريقيا جنوب الصحراء بدأت تنفذها بالابواب المفتوحة (اتفاقيات ومعاهدات ) وبشكل معلن ولكن بكل اسف لما وجدت أن المتنفذين في حكومات هذه الدول المجاورة للسودان تتعامل مع كل الاتفاقيات والمعاهدات بنظام (جلب المصالح الخاصة او مايعرف بcommission والتي لا يهمها في معظم الاحيان أن تحقق الامارات الاتفاقية والمعاهدة وانما تحقيق تلك المصالح مما دفع بالامارات للاتجاه للحصول على هذه المصالح بالشباك لان العائدات تكون بشكل اكبر فبدأت مع السودان في انفاذ ذلك فوجدت في قادة الدعم السريع ضالتها لتهريب كميات مهولة من الذهب من مناطق دارفور لاسيما منطقة جبل عامر والتي تمكنت المليشيا المتمردة من وضع يدها بالكامل عليه بعد ان بدل الرئيس السابق عمر البشير الشيخ موسى هلال والذي دخل معه في خلافات انتهت به إلى المحاكمة والسجن بممد حمدان دقلو (حميدتي) وبعد تزايد نفوذه وسيطرته خاصة بعد امتلاكه لقانون يتحرك بموجبه ومسنود بتمكين سياسي من رأس الدولة نفسه والذي ظن ان حمديتي سيشكل رأس الرمح في حمايته ولكن خاب ظنه فانقلب عليه وبعد الثورة انقلب على الشعب السوداني كله وبعدها وجدت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة ضالتها لتنفيذ استراتجيتها وتيقنت ان بقاءه في السلطة القائمة أو أي سلطة بديلة سيحفزها لانفاذ المشروع منها وغير المشروع وقد استفادت الامارات من اعاصير السياسة في سودان ما بعد 25 أكتوبر2025م فحولت حميدتي من فاعل منفذ اساسي فيها إلى منقلب عليها فاعتذر عن مشاركته في تلك الاجراءات إلى متماهي بأمر
الإمارات مع الدكتور عبدالله آدم حمدوك ومجموعته التي كان اسمها قوى الحرية والتغيير المعروفة اختصارا ب(قحت) والتي بحسب خطة الامارات انها ستكون الذراع المدني لانقلاب حميدتي والذي كانت ساعة صفره السابعة صباح 15 أبريل2023م ولما فشل تحول إلى حرب مسنودة ومدموعة من الامارات نفسها والتي لاهم لها إلا بالوصول إلى استراتيجتها في السودان عن طريق نظام موالي لها.
الضلع الرابع لماذا مرفوض؟
لما يئس المجتمع الدولي من نهاية الحرب في السودان ونتيجة للآثار الانسانية البالغة التعقيد التي خلفتها اتجه إلى احياء مبادرة الرباعية لإحلال السلام والتي تتكون من اربع دول هي الولايات المتحدة الامريكية والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة وصحيح ان للسودان الكثير من التحفظات الشكلية والموضوعية على المبادرة والتي يمكن بالحوار والمزيد من الحوار ان يتم التوافق عليها بالاتفاق بين السودان ودول المبادرة أو رفضها بواسطة الحكومة السودانية وقد اوضح السودان كل ملاحظاته تلك ولكن من المهم التذكير بأن الرفض الأساسي للضلع الرابع للمبادرة الرباعية يكمن في أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل الضلع الاساسي والداعم للمليشيا المتمردة وبالتالي يصبح هذا الضلع الرابع غير محايد وغير مستقل ويريد ان يسعى من المبادرة لتحقيق مصالح وكيله عبر المفاوضات بعد ان عجز من تحقيق تلك المكاسب والمصالح بالحرب لذلك تسعى ابوظبي لتحقيق ما فقدته في الحرب عن طريق التفاوض للوصول لصيغة جديدة يكون الدعم السريع فاعلا فيها عسكريا وسياسيا حتى يحافظ على مصالح الامارات والتي لها استراتيجية معلومة تريد الابقاء عليها وبأي وسيلة.
مقال البرهان وخارطة الطريق:
المقال الذي كتبه الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة والذي نشرته (وو ل استريت) مؤخرا قد افصح فيه وبعقل استراتيجي وبرؤية استراتيجية اهداف هذه الحرب التي ليست ضد القوات المسلحة ولكنها حرب وجودية تستهدف شكل الدولة السودانية وتستهدف امكانياتها ومواردها الظاهرة والمخبؤة وتستهدف موقع السودان الاستراتيجي الذي يمثل جسرا للتواصل الافروعربي ويمثل جسرا للتعاطي الثقافي والديني بين العالم الاسلامي والدول التي تعتنق المسيحية في انحاء القارة الافريقية خاصة تلك التي يربطها به علاقة جوارحدودي مباشر وجوار جوار غير حدودي كتلك الدول التي تجاور دولة جنوب السودان والتي كانت جزءا من السودان قبل انفصالها عنه في 2011م وقد جاءت خارطة الطريق التي اوضح الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن العطا عضو مجلس السيادي الانتقالي ومساعد القائد العام والذي وصل إلى مدينة الأبيض التي تعد محور الارتكاز الرئيسي لانطلاقة القوات المسلحة والقوات المشتركة لاستعادة مناطق السيطرة للجيش بعد ان احتلتها قوات الدعم السريع وقد جاءت خارطة الطريق ملبية لأشواق السودانيين وهم أصحاب المصلحة والذين باغتتهم المليشيا بالقتل والاغتصاب والهجير والتشريد وتعطلت حياتهم ونهبت المرافق العامة والخاصة.
الخارطة ليست بتطمينات معنوية فحسب:
واضح جدا من اللغة التي تحدث بها الفريق أول ركن ياسر العطا عن خارطة الطريق ليست كلاما من قبيل الاحاديث التي يطلقها السياسيون في مثل هذه الظروف لرفع الروح المعنوية ولكنها عبارة خارطة طريق حقيقية طرحها من الميدان ومن المحور الأهم لاستكمال فصول حرب الكرامة من مدينة الأبيض لاسترداد خارطة السيطرة لكل مدن كردفان ولكل ولايات دارفور والتي بدأت الاعداد الكربية للمليشيا من الهروب إليها خوفا من القادم المجهول بعد بدأت القوات المسلحة والقوات المشتركة تتفيذ ما يرف ب(كسر العظم) وتكسير القوة الصلبة للمليشيا والتي لاذت بالفرار والانسحاب غربا بعد ان شعرت بما هو ات لها.
وترتكز خارطة الطريق التي فصلها الفريق أول ياسر العطا في الآتي:
-التعامل مع قوات الدعم السريع كمليشيا تمردت على شرعية الدولة واشعلت الحرب وارتكبت جرائم مروعة في انحاء متفرقة توقع قياداتها وافرادها تحت طائلة القانون الجنائي الدولي وآليات انفاذه والقانون الجنائي السوداني ومواده التي تدعو لمكافحة الإرهاب.
-تجميع المتبقي من قوات الدعم السريع من كل المناطق خاصة المتواجدة في ولاتي شرق دارفور وجنوب دارفور وتطبيق كل المطلبات المحددة في النظم الحاكمة للتسريح وإعادة دمج القوات.
– ابعاد كل قيادات الدعم السريع من كل دوائر الفعل السياسي والعسكري وابعاد كل مسانديهم في الحرب خاصة مجوعات الدكتور عبدالله حمدوك والأحزاب التي أظهرت تيارات في داخلها موالاة التمرد وكانت جزءا منه (مجموعة اللوء فضل الله برمة ناصر بحزب الأمة ومجموعة المهندس خالد عمر يوسف( سلك) بحزب المؤتمر السوداني ومجموعة دكتور عبدالله ادم حمدوك (والتي لا حزب لها ولا لون لها ولاطعم لها ولارائحة لها غير طعم ولون ورائحة الخيانة العظمي للأوطان) ومجموعة الاتحاديين إبراهيم الميرغني وبابكر فيصل والتي داخل المجموعات الاتحادية المنافرة لا وزن لهما.
– إعادة بناء الجيش الوطني ودمج كل حركات الكفاح المسلح فيه وفق الأحكام الخاصة بالتسريح وإعادة الدمج.