آخر الأخبار

لعمامرة في بورتسودان.. الحكومة تتمسك بخارطة الطريق والأمم المتحدة تقترح حوار سوداني – سوداني

تقرير- الطيب عباس:
تمسكت الحكومة السودانية، بخارطة الطريق التي قدمتها للأمم المتحدة في فبراير الماضي، كمرجع لحل الأزمة السودانية، أوضحت فيها رؤيتها لمرحلة ما بعد الحرب تتضمن استئناف العملية السياسية وتتوج بإجراء انتخابات عامة.
وأبلغ رئيس الوزراء، كامل إدريس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، رمطان لعمامرة، ااذي يزور البلاد هذه الأيام، استعداد السودان للتعاون مع المنظمة الأممية استناداً إلى خارطة الطريق التي أعدتها الحكومة.
وتضمنت خارطة الطريق التي سلمتها الحكومة السودانية للأمم المتحدة، خمسة نقاط رئيسية،تمثلت في إطلاق حوار وطني شامل لكل القوى السياسية والمجتمعية، والترحيب بكل مَن يقف موقفا وطنيا ويرفع يده عن المعتدين وينحاز للصف الوطني.. تشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة لاستئناف مهام الفترة الانتقالية، وإعانة الدولة على تجاوز تبعات الحرب.. تعديلات قانونية، حيث نصت الخارطة على إجراء التعديلات اللازمة في الوثيقة الدستورية، وإجازتها من القوى الوطنية والمجتمعية، ثم اختيار رئيس وزراء مدني لإدارة الجهاز التنفيذي للدولة دون تدخل.. إلقاء السلاح، وإخلاء الأعيان المدنية لأي محادثات مع التمرد بجانب رفع الحصار والانسحاب، حيث تتضمن أيضا “عدم القبول بالدعوة لوقف إطلاق نار ما لم يُرفع الحصار عن الفاشر، على أن يتبع وقف إطلاق النار الانسحاب من الخرطوم وغرب كردفان وولايات دارفور.
مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، الذي وصل بورتسودان، السبت، التقى رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء كل على حدا، مضيفا أن زيارته لبورتسودان، كاءت لمتابعة الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية، وذلك بناء على رغبة الأمين العام للأمم المتحدة الذي ظل يراقب تطور الأحداث في السودان بشكل لصيق، حسب قوله.
الحكومة السودانية من جانبها رحبت بالزيارة، وأكد رئيس مجلس السيادة، خلال لقائه أمس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، حرص حكومة السودان على مواصلة تعاونها مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في السودان وفي كافة الإقليم، فيما قال مبعوث الأمين العام رمطان لعمامرة، إن الأمم المتحدة تدعو لحوار سوداني سوداني لحقن الدماء.
وأوضح البرهان، بحسب بيان صادر عن مجلس السيادة، استعداد حكومة السودان للتعامل مع الأمم المتحدة وجميع وكالاتها العاملة في السودان من أجل تحقيق الأهداف المرجوة في كافة مجالات العمل الإنسانية والتنموية والاجتماعية وغيرها.
وقال إن حكومة السودان ترحب بجهود الأمين العام للأمم المتحدة واهتمامه الشخصي بملف سلام السودان، مشيدا بجهود رمطان لعمامرة، من أجل تحقيق السلام في السودان، وأوضح، في هذا الصدد، أن الحكومة ترغب في تحقيق السلام في كافة أرجاء البلاد بما يرضي تطلعات الشعب السوداني.
تعثر التفاوض:
مراقبون يرون أن زيارة مبعوث الأمين العام، تهدف لإقناع الحكومة السودانية بالهدن المقترحة، فيما تتمسك الحكومة بكامل شروط الهدنة المدرجة في خارطة الطريق والتي تطلب الانسحاب الكامل لمليشيا الدعم السريع من كافة المناطق التي سيطرت عليها في ١٥ أبريل ٢٠٢٣، ما يشير إلى عدم جدوى الزيارة أصلا
واقعيا، فإن المبعوث لعمامرة نفسه يدرك صعوبة اقناع القيادة السودانية بهدن بلا معنى، حيث قال صراحة إنه يدرك تعقيدات الأوضاع بالنسبة للحكومة السودانية.
وفي محاولة جديدة، اقترح المبعوث الأممي مسارا آخرا، بدأوفيه قريبا من الرؤية السودانية، حيث أكد إن الفرصة لا تزال متاحة لعقد حوار سوداني سوداني يحقن الدماء ويحقق الأمن والاستقرار، وشدد على أن الأمم المتحدة مستعدة لتقديم كافة المساعدات من أجل تحقيق هذا الهدف.
الدعوة لحوار سوداني سوداني، ليست جديدة، حيث تم اختراعها سابقا، لكن يبقى المحك الحقيقي بحسب مراقبين في تفاصيل هذا المقترح، فقي العادة تبدو الأمم المتحدة وفقا لمراقبين، خاضعة هى الأخرى لأجندة الأطراف الأخرى وأحيانا الابتزاز، مشيرين إلى أن الدعوة الأممية لحوار سوداني سوداني حال كانت تشمل ما يسمى بتحالف تأسيس أو صمود، فإن الأمم المتحدة تكون قد وضعت العقدة في المنشار مرة أخرى، لأن السودانيين لن يقبلون من تم طرده بالباب أن يدخل عبر النافذة، ويرى مراقبين أن تصريحات رئيس الوزراء كامل إدريس كانت واضحة للغاية، وهو يشير صراحة إلى أن السودان مستعد للتعاون مع الأمم المتحدة استنادا لخارطة الطريق، التي وافقت عليها الأمم المتحدة سابقا، قبل أن تتلكأ في تبنيها.
لعمامرة، الذي خرج لقائه مع رئيس الوزراء بلا جديد، التقى رئيس مجلس السيادة، أمس الأحد، لمحاولة إحداث اختراق في المساعي الأممية، لكن مراقبون يرون أن حديث البرهان مع المبعوث الأممي أشبه بحديث الخير والإيمان حيث اعتمد بشكل كامل على تعهدات بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها دون أي ضمانات أو تعهدات بالمضي في الرؤية الأممية، ما دفع رمطان لعمامرة، لإدخال يده في حقيبته الدبلوماسية وإخراج مقترح الحوار السوداني السوداني مع تعهد شخصي من الأمين العام للأمم المتحدة بدعم هذا المسار.

المؤكد وفق أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، هو أن الرؤية الأممية للحوار السوداني السوداني المقترح لا تستهوي القيادة السودانية، التي تنظر له، على أنه محاولة للتملص من خارطة الطريق السودانية، وقطعا فإنه بعيد تماما عنها، وإن حمل في مدلوله عبارات مقبولة، لكنه في النهاية محاولة لشرعنة مواقف رفضتها الحكومة سابقا، مشيرا إلى أن أجندة الحوار السوداني في الرؤية الأممية مخالف تماما لخارطة الطريق، بل ومصادم لها، حيث تحاول الأمم المتحدة منح نقاط للجناح السياسي للمليشيا بدلا عن الجناح العسكري، وأن يكون التعامل مع لافتة تأسيس بدلا عن الدعم السريع، يقول دكتور محمد عمر، إن الأمم المتحدة لجأت لهذا الخيار حتى لا تدفع كلفة خارطة الطريق السودانية، التي هى مرفوضة بالضرورة من المليشيا ومموليها.
حتى اللحظة لم تشر جميع الأخبار المتداولة عن لقاءات المبعوث الأممي مع قادة الدولة، على أن هناك نوايا بالتعاطي الإيجابي مع المقترح الأممي، وبينما تحدث رئيس مجلس السيادة (حديث الخير والإيمان)، حسم رئيس الوزراء بشكل صريح التعاون مع الأمم المتحدة استنادا إلى خارطة الطريق وليس شئ غيرها.