الأراضي بالدويم… الأختناق يحاصر المدينة
طلمبة بنزين داخل مدرسة ومركز طبي فوق المقابر و(الشارقة) تم بيعها مرتين
الدويم – هيثم السيد:
أزمات كبيرة يخلفها بيع الأراضي والمساحات الخالية بالدويم ترتفع معها أصوات الاحتجاج داخل وخارج المدينة رفضا لمعليات البيع وللطريقة التي تتم بها.
يقوم مبدأ رفض أهل الدويم لبيع الأراضي لأن البيع يستهدف (المتنفسات) داخل الأحياء وعدد من المناطق الحيوية الهامة ،والشكاوى من بيع الأراضي بالدويم بدأ منذ أكثر من خمسة عشر عاما وهي الفترة التي بدأ فيها التعدي على المساحات الخالية بالسوق الكبير ،وإمتدت يد التعدي ولم تترك مساحة لوقوف المركبات العامة والخاصة ،وحتى موقف المواصلات الوحيد غرب السوق تم التعدي عليه وتحول إلى محلات تجارية ولم تحدد الجهات المختصة بديلا لمواقف المواصلات فأتخذت من شارع السوق الرئيسي موقفا لها تسبب في إختناق دائم لحركة المرور، وشمل التعدي مصرف مياه الأمطار الرئيسي بداية من مبني سوداتل وحتى شارع المستشفي حيث تم تشيد أكثر من (50) دكانا على مصرف المياه الرئيسي.
ويعاني سوق الدويم منذ سنوات من عدم وجود أماكن مخصصة لوقوف السيارات بسبب التعدي على الأماكن التي كانت مخصصة لها ،حتى أضطر أصحاب السيارات من التجار والمواطنين لأيقاف عرباتهم داخل الأحياء المجاورة للسوق ،مما سبب إزعاجا للسكان ،أما الحي الثامن الذي يقع غرب السوق الكبير بدأ يفقد المظاهر السكنية بعد أن أمتدت فيه الأستثمارات الطبية ،فهو الآن يحتضن عددا كبيرا من المستوصفات والعيادات ومعامل الفحص، وعبر عدد من سكان الحي تذمرهم من تمدد المراكز الطبية داخل الحي السكني في ظل ضعف الرقابة الصحية عليها ومخاوف أخرى من ظاهرة رمي النفايات الطبية بطريقة عشوائية داخل الحي، وطالب سكان الحي بعدم التصديق بقيام منشآت طبية داخل الحي حفاظا على خصوصيته حتى لايتحول إلى سوق كما بدأ الآن
رفض لبيع الشارقة:
آخر الوقفات الأحتجاجية أقيمت قبل أيام رفضًا لبيع موقع محطة كهرباء (الشارقة) ، وهي محطة لتوليد الكهرباء عبر وابورات ضخمة أستجلبت من الشارقة الإماراتية بجهد أبناء الدويم في التسعينات، ولكن للأسف تم بيع الماكينات على أساس أنها خردة ،وتفيد مصادرنا أن ماكينات توليد الكهرباء التي تم بيعها تعمل الآن في توليد الكهرباء بدولة مجاورة ، ليأتي الدور الآن على الأرض التي كانت تحتضن الوابورات ويتردد أنها تتبع لهيئة الكهرباء بالدويم ،وأقام أبناء الدويم وقفة احتجاجية موحّدة لمقاطعة قرار بيع محطة كهرباء الشارقة، هذه المحطة التي أسهمت في إنارة البيوت والطرقات، وكانت سنداً للمدينة في أصعب الظروف،وبعث المحتجون برسالة إلى رئيس مجلس الوزراء ولوالي ولاية النيل الأبيض ومدير الأراضي بالولاية طالبوا فيها بالتدخل الفورى لإيقاف عملية البيع.
عروض:
مصلحة الاراضي والجهات المختصة ظلت تصدر إعلانات مستمرة لقيام مزادات لبيع اراضي بالدويم وهو إجراء سليم، لكن مصادر خاصة أفادت بأن عدد القطع الحقيقية المعروضة للبيع أكبر من عدد القطع المعلن عنها في الأعلام ،وهناك تفاوت في أسعار القطع نفسها ما بين المعلن عنه وبين السعر الحقيقي.
طلمبة في مدرسة:
في جانب آخر لاتزال تداعيات التصديق بأقامة محطة وقود داخل حرم مدرسة بالدويم تثير مخاوف الأهالي وخطر يهدد حياة الطلاب ،حيث يشهد حي الوحدة الدويم حالة من التوتر منذ أسابيع عقب شروع أحد المستثمرين في إنشاء محطة وقود داخل حرم المدرسة الثانوية بالحي، وتقع المحطة على بعد أقل من (20) متراً من الفصول الدراسية، وعلى مسافة قريبة من مدرسة الأساس ومنازل المواطنين، سكان المنطقة بلغوا أحتجاجهم لوالي النيل الأبيض معبرين عن رفضهم للمشروع وقاموا بتنظيم مسيرة سلمية إلى رئاسة المحلية مطالبين بوقف أعمال البناء التي اعتبروها مخالفة للقانون وتشكل خطراً على مئات الطلاب والسكان، وأكد المواطنون أن التصديق الممنوح للمحطة يخص موقعاً مختلفاً بمربع (8/أ غرب)، بينما الإنشاءات الجارية تتم بمربع (11) داخل حرم المدرسة بحسب إفادات السكان، وشهد الموقع مشادات كلامية مع المستثمر أعقبها فتح بلاغات ضد عدد من شباب الحي واحتجازهم بقسم الشرطة، بينما تمضي أعمال البناء فيما شدد مواطنو الحي على أن تجاهل السلطات المحلية والأمنية لشكواهم قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وحدوث احتكاكات، وطالبوا الوالي والجهات المختصة بالتدخل العاجل لإيقاف المشروع حفاظاً على سلامة الطلاب والسكان.
أماكن غير مناسبة:

متابعاتنا كشفت أن هناك العديد من محطات الوقود تقع في مناطق غير آمنة بالنسبة للأماكن التي حولها داخل مدينة الدويم ،منها محطة حديثة تم افتتاحها قبل حوالي عام أشتعلت فيها النيران وكادت أن تحدث كارثة لولا لطف الله ،فهي تقع في منطقة الميناء البري الذي يحتوي عشرات البصات السياحية الحديثة وحولها محلات تجارية ومطاعم ومكاتب.
مركز في مقابر:
آخرالقضايا المتعلقة بالأراضي بالدويم تمثلت في التصديق لمستثمر بأقامة مركز علاجي في مكان كان مخصصا لدفن الموتى من الأطفال غرب مستشفى الدويم، وقد أثار المشروع جدلا واسعا حول الكيفية التي منحت بها الأرض للمستثمر وعن شرعية البناء فوق مقابر الأطفال.
إختناق مرتقب:
يرى مراقبون بأن الأختناق يحاصر مدينة الدويم في المستقبل القريب في ظل أستمرار عمليات التعدي على المساحات الخالية بالمدينة، وبحسب حديث أحد الناشطين فأن هناك عصابة تعمل في جانب البحث عن المساحات الخالية وتقوم بتجهيزها لسماسرة الأراضي وهم يقومون بتكملة ( الشغل )، وقال إن هناك حديث عن محاولات للتعدي على ميدان المولد ومساحات على ضفاف النيل وهذه مناطق لا يمكن المساس بها اطلاقا.
سنعود لاحقا بمزيد من التفصيل حول ملف الأراضي.