اختراق لأول مرة من 40 سنة(كاود)… فعلا جرت مياه تحت الجسر
- كل الرياح جاءت بما لا تشتهي رغبات وطموحات عبدالعزيز الحلو
- توجيه ضربات جوية موجعة في( كاودا) بداية لتحرير كل المناطق التي تسميها الحركة الشعبية بـ(المحررة)
- الخطا الاستراتيجي الذي وقع فيه( الحلو)التحالف مع العدوالتاريخي للمكونات غير العربية في السودان
- اختيار عبدالعزيز الحلو نائبا لرئيس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية (تمومة جرتق)
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
كنت في التقرير الذي نشر في هذا المكان يوم الأحد الماضي قد طرحت سؤالا (كاودا هل ستجري مياه تحت الجسر) وقد كان التقرير قد بني على فرضية ما تناولته منصات مواقع التواصل الاجتماعي التي نشرت خطابا لأحد قيادات الحركة الشعبية ووجهه لعدد من منسوبي الحركة لخص فيه ما توصل إليه اجتماع لقيادات الحركة الشعبية جناح الجنرال عبدالعزيز آدم الحلو بمقرها الرئيسي بمدينة كاودا قد انتهى إلى طرد الحلو من مدينة (كاودا) حيث تم اقرار أن مشاركته في ما تسمى ب(الحكومة الموازية) فيه خروج على مبادئ الحركة وان قبوله بمنصب نائب رئيس المجلس الرىاسي ل(تأسيس) ماهو إلا تمومة جرتق) إذ أن مؤسسات الحركة لم تقره وأن الحلو لم يشاورها وإن شاورها فإن ذلك سيجد الرفض بالاجماع لأن الحركة ووثائقها وأدبياتها لا تلتقي مع مليشيا الدعم السريع في أي قواسم مشتركة.
الحلو والخطأ الاستراتيجي:

من الواضح أن الجنرال عبدالعزيز آدم الحلو قد وقع في خطأ استراتيجي بانضمامه للحكومة الموازية وقبوله بمنصب نائب رئيس المجلس الرئاسي ل(تأسيس) وقد تمثل ذلك الخطأ في أن الدعم السريع على طرفي نقيض مع الحركة الشعبية حيث ليس بينهما أي نقاط التقاء ولو في الحدود الدنيا لا في المنهج ولا الفكرة ولا الأهداف الاستراتيجية ولا المرحلية بل الدعم السريع كآليات ومنطلقات يختلف تماما عن الحركة الشعبية علاوة على أن المكونات الاجتماعية للدعم السريع (قبائل ومجموعات سكانية) ليس بينها وبين المكونات الاجتماعية للحركة الشعبية (قبا ئل ومجموعات سكانية) توافق بل بينهما مغابن ومرارات تاريخية ذات علاقة بالجوانب الإثنية إذ تدعي القبائل والمجموعات الإنثية المكونة للدعم السريع إنها ودون القبائل والمجموعات السكانية الاخرى ذات نقاء عرقي يجعلها الأفضل والأهم دون الخلق الآخرين.
سلام جوبا والنيل الأزرق:
من الأخطاء الاخرى التي ترتبت على الخطأ الاستراتيجي أن الجنرال عبدالعزيز الحلو لم يظفر بأي مكتسبات للحركة الشعبية غير الموقع الذي ناله ويبد انه قد ناله بصفته الشخصية حيث لم ترد الإشارة إلى منطقة جبال النوبة كوحدة مستقلة ولها قضية تقاتل الحركة الشعبية من أجلها وبتقديري أن المكتسبات التي تحققت لجبال النوبة في اتفاقية جوبا للسلام الموقعة بين الحكومة السودانية الانتقالية وحركات الكفاح المسلح اكتوبر من العام 2020م لو وافق الحلو عليها لكان حالها قد تغيربعكس صنوها في النيل الأزرق والانقسنا حيث حظيت بحظوظ اكبر حيث اصبح للنيل الأزرق اقليم عليه حاكم (الفريق احمد العمدة) حيث تحولت ولاية النيل الأزرق وبنص الاتفاقية إلى اقليم كامل وبالتأكيد خلال الخمس سنوات من عمر اتفاقية جوبا للسلام قد حدثت نقلات مهمة في الاقليم على كل الاصعدة.
الفرق واضح:

أما منطقة جبال النوبة (ولاية جنوب كردفان) لم ترد فيها أي إشارات تدل على أن أي تحولات قد حدثت في مناطق سيطرة الحلو وحتى في المناطق التي بها وجود حكومي على مستوى رئاسة الولاية وإن كان وضعها أفضل (والي ونائب والي مدراء عامين مكلفين باعباء الوزارات الولائية بالاضافة للمجالس والمفوضيات المتخصصة) وقد حققت الحكومة الولائية الكثير من الانجازات على الارض من اهمها التوقيع على عقد الخط الناقل للكهرباء من الشبكة القومية من مدينة ام روابة بولاية شمال كردفان إلى مدينة العباسبة بولاية جنوب كردفان بطول 82 كليومتر بقيمة ترليون ونصف الترليون جنيه سوداني وبدأت الشركة المتعاقدة في التنفيذ بعد ان قامت وزارة المالية والاقتصاد الوطني الاتحادية الممول للمشروع بدفع المرحلة الاولى ولولا الحرب الماثلة لكان المشروع قد تم تنفيذه ومعلوم فائدة هذا المشروع الكبير والذي كان سيستمر حتى يكتمل توصيل الشبكة القومية للكهرباء لكل مناطق الجبال الشرقية من ولاية جنوب كردفان وقد تم البدء في فترة سابقة توصيل الشبكة القومية للكهرباء لمناطق الجبال الغربية للولاية حيث تم توصيل المرحلة الاولى الأبيض- الحمادي الدبيبات- الدلنج.
الرياح جاءت بما لايشتهي الحلو:
أخطأ الجنرال عبدالعزير الحلو في تقدير الدخول في حكومة تأسيس ومن الوهلة الاولى اعترضت عليه ومن نواحي جهوية وأثنية كل مكونات تأسيس الجغرافية (الدارفورية) والإثنية حيث تم الاعتراض عليه من بعضها بشكل شخصي ومناطقي واثني قالت هي أحق بمنصب النائب في المجلس الرئاسي مثل (البني هلبة والهبانية والفلاتة والسلامات)وحتى قبيلة المسيرية الكردفانية والمسيرية جبل بدارفور اعترضوا على ذلك أما قبيلة التعايشة لما اعترضت جاءوا بابنها محمد حسن التعايشي رئيسا للوزراء والذي كان من المفترض ان يكون من نصيب الدكتور الوليد مادبو الذي في ما يبدو قد تم ترشيحه بشكل مبدئي اسكاتا لصوته القوي والمسموع خارج السودان حيث صرح أكثر من مرة تصريحات لاتصب في مصلحة الدعم السريع لعل أشهرها (أن التصرفات الرعناء للقائد في هذه الحرب ستدخل الكيان العربي في دارفور وكردفان في أزمة وجودية )ويبدو انه وخوفا من مثل حديثه قد تم وعده بالترشيح لرئاسة الوزراء ولما تجاوزه لصاح التعايشي صرح مجددا بان الدعم السريع ليس مؤهلا لإدارة البلد بدليل انه ظل موجودا لاكثر من عامين ونصف في اربع من ولايات دارفور ولم يستطع إدارة الدولة في تلك الولايات والمحليات برغم تشكيله إدارات مدنية ليس لديها كوادر خدمة مدنية من على رأسها يفقتقدون الخبرة اللازمة.
علاوة على ذلك حتى داخل الحركة الشعبية لم تجد خطوة انضمامه لحكومة تأسيس التأييد اللازم بدليل أن قطاعات واسعة داخل الحركة رفضت الخطوة وفي نفس الوقت البعض طالب باقالته وطرده من كاودا المقر الرئيسي لحركته.
على نفسه جنى الحلو:

لأكثر من أربع سنوات ظل الطرفان الحكومة السودانية والحركة الشعبية جناج عبدالعزيز الحلو ملتزمين بوقف إطلاق النار الموقع بينهما وظلت زيارات التواصل في مناطق سيطرة الحكومة وسيطرة الحركة متواصلة بين المواطنين كما فتحت أسواق (ام دورور) كل اسبوع ليتبادل المواطنون من الطرفين المنافع المشتركة حيث شهدت في تلك الاسواق كل اشكال التجارة التقليدية الممتثلة في بيع المحاصيل (الذرة الدخن الخضروات والفواكه واللحوم والألبان ومنتجاتها بالإضافة إلى عسل النحل ) وخلاف ذلك وقد كانت هذه الأسواق تمضي وفق ما خطط لها بواسطة اللجان الأمنية المشتركة كما عززت فترة وقف اطلاق النار كل المبادرات المجتمعية الرامية لرتق النسيج الاجتماعي والمصالحات كما كان المواطنون يتبادلون الزيارات والمناسبات الاجتماعية (الأفراح والاتراح).
إشارات من كاودا:
فسر بعض المراقبين ان هذه الضربات الجوية والمباغتة لسلاح الجو السوداني لمدينة كاودا أنها يمثابة إنذار بأن الجيش السوداني أراد إرسال رسائل للجنرال عبدالعزيز الحلو بان هذه الضربات مقدمة لاسترجاع كل المناطق المحتلة بواسطة الحركة الشعبية في مناطق البرام والشاتات (شات الدمام شات الصفية كحليات كرنقو عبدالله وام سردبة بالاضافة لمحلية هيبان والتي تعتبر كادوا جزءا من مكوناتها الادارية).
وتجدر الإشارة أن القوات المسلحة كانت قد فتحت الطريق قبل مدة بين مدينتي الدلنج وكادوقلي عند منطقة الدشول والتي احتلتها لبضع ايام كما فتحت الطريق بين الدلنج وكادوقلي عند منطقة الكرقل إذ أن الإغلاق حدث لبعض ساعات.
وماذا بعد:
فعلا أن مياه كثيرة قد جرت تحت جسر كاودا المقر الرئيسي لحركة الجنرال عبدالعزيز الحلو والذي يبدو أن المتاعب ستزيد عليه من
داخل الحركة (مجموعة الرافضين لدخوله تأسيس) والقوات المسلحة التي شمرت عن ساعد الجد لاسترداد كل المناطق الواقعة تحت سيطرتها أما (الكتمة الجد جد) فقد أرسل له عبدالرحيم دقلو إشاراتها خلال الاسابيع الماضية عند قرب دخول الدعم السريع للفاشر حيث عنفه بان قواتك لم تشارك وقال له في مكالمة مسربة (انت قائل تاسيس سياسة وبس لا الحكاية عندها تمن تاني يا جيب قواتك يا عندنا كلام تاني) والمعروف أن كل قوات الحلو لا تتعدي العشرين ألف مقاتل دفع ببعضها بعد مكالمة عبدالرحيم دقلو المسربة.