مفضل في لينغراد.. السودان يعرض خبرته في مؤتمر الجريمة العابرة للحدود
تقرير: الطيب عباس
تحمل مشاركة المدير العام لجهاز المخابرات الفريق أول أحمد مفضل، في مؤتمر الجريمة المنظمة العابرة للحدود على أمن الدول بدولة صربيا، أهمية مزدوجة بالنسبة للسودان وللقارة الإفريقية، فمن حيث السودان، فإن المؤتمر رسالة مهمة بوجود مؤسسات أمنية في السودان قادرة على التعاطي الإيجابي ليس مع التحديات الداخلية لبلادها فحسب، وإنما بالمساهمة في الأمن الإفريقي ومنع الجريمة العابرة، حيث حظيت مشاركة مدير جهاز المخابرات السوداني باهتمام خاص، كونه يعبر عن دولة تخوض حرباً مع مرتزقة عابرين للقارات، ما ينعكس على الأمن والسلم الإفريقي.
وتأتي مشاركة الوفد السوداني مؤتمر صربيا، الذي انعقد في العاصمة الصربيا بلغراد، الثلاثاء، في إطار الجهود الوطنية للمساهمة في منع ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وللمرة الأولى تشارك (43) دولة إفريقية في المؤتمر بحضور رئيس جمهورية صربيا، إلكسندر فوتشيتش.
ويبحث المؤتمر، قضايا الأمن والجريمة العابرة للحدود وإمكانية التعاون الأمني الإقليمي.
وشكر رئيس جمهورية صريبا، الدول الإفريقية على مشاركتها، داعياً لوحدة القارة وتماسك قرارها، ممتدحا دول أفريقيا، مثمنا العلاقات الأزلية بين بلاده ومنظومة دول أفريقيا، وشدد على ضرورة استمرار التنسيق والمضي على ذات النهج في التعاون والدعم المتبادل، مشيرا إلى التحديات الدولية الراهنة والأوضاع التي يشهدها العالم اليوم، لافتا إلى خلافات المحاور المتعددة.
وتطرق الرئيس الصريبي إلكسندر إلى مجمل الأوضاع في إفريقيا، مبديا أسفه لما يجري من تحديات ومخاطر يعيش مضاعفاتها إنسان أفريقيا.
وشدد الرئيس الصريبي كذلك على ضرورة تقوية التعاون المشترك وبناء سياسات وإستراتيجية تعاون بين صربيا وقارة أفريقيا لمنع الجريمة العابرة وتبادل الخبرات والمعلومات بين أجهزتها الأمنية في إطار مكافحة الجريمة ومحاربة الغلو والتطرف والارهاب ومنع ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة التي تضر بأمن الدول وعلى رأسها عمليات الاتجار بالبشر وتجارة المخدرات والسلاح وغسيل الأموال.
وتأتي مشاركة مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أمن أحمد ابراهيم مفضل في المؤتمر ضمن سياسة ونهج الحكومة السودانية في التعاون مع كل الأطراف والدول من أجل تنسيق الجهود لحفظ الأمن والإستقرار المحلي والإقليمي والدولي.
تنسيق أمني
المؤتمر بحسب خبراء يهدف إلى بحث التنسيق الأمني بين الدول المشاركة وإمكانية تبادل المعلومات والخبرات لمكافحة الجريمة العابرة للحدود.
ويرى مراقبون، أن السودان ينظر له على الدوام ككابح مهم لمكافحة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، بسبب موقعه الحيوي والمهم الذي يتوسط دول غير مستقرة نسبياً تشهد معدلات متزايدة من الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا عبر ليبيا ودول المغرب العربي، مشيرين إلى أن جهاز المخابرات العامة لديه خبرة طويلة في مكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشروتجارة المخدرات والسلاح، بينما تقل نوعاً ما جريمة غسيل الأموال.
وبالتالي فإن مشاركة السودان بوفد يقوده مدير جهاز المخابرات الفريق أول أحمد مفضل، في مؤتمر بلغراد، تمثل أهمية قصوى للمؤتمرين، عطفاً على الخبرة التي يتمتع بها الجيش في مكافحة الجريمة العابرة للحدود.
ويرى مراقبون أن التحركات الواسعة لجهاز المخابرات ودوره الكبير والحاسم قلل من انتشار الجريمة المنظمة بالسودان، باستثناء الهجرة غير الشرعية، التي نجح جهاز المخابرات لحد كبير في محاصرتها.
أفريقيا، أيضاً بحسب خبراء ومراقبين ليست بمنجأة عن تفشي هذه الجرائم، معتبرين أن مسألة التنسيق الأمني بين السودان ودول القارة مهم، سيما في هذه الفترة التي يشهد فيها السودان تدفقاً للمرتزقة من كافة بقاع الأرض، الأمر الذي سينعكس على الأمن الإقليمي، وهى النقطة نفسها، التي حذر منها الفريق أول أحمد مفضل خلال مشاركته في منتدى باكو للأمن في سبتمبر الماضي، مجدداً التزام السودان بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية، بما يسهم في إرساء الاستقرار والأمن الإقليمي.
مؤتمر مهم
مراقبون يعتبرون مشاركة الفريق أول مفضل في مؤتمر صربيا، مهمة للغاية، حيث نجح السودان في إيصال صوته للقادة الأمنيين في أكثر من 44 دولة من مختلف دول العالم، كما أن مشاركة الفريق مفضل ستتيح له لقاء نظرائه في الدول الإفريقية القريبة والتي تتأثر بحرب السودان، ما يمكن أن يكون له مردود ايجابي وتأثير فعال في مجريات الحرب، من حيث تبادل المعلومات ومحاصرة تدفق المرتزقة.
ويقول خبراء إن مشاركة السودان في مؤتمر صربيا، لها دلالات أمنية وسياسية، فمن حيث البعد الإقليمي، تؤكد المشاركة أن السودان يرغب في نقل الأزمة الداخلية إلى الساحة الخارجية بمنحها بعدا يتجاوز حدود الصراع المحلي في السودان، مشيرين إلى أن مدير جهاز المخابرات كان قد نبه خلال مؤتمر بانكوك في سبتمبر الماضي على خطورة انتشار السلاح، وهى مخاوف يراها مراقبون تنسجم تماما مع القلق العالمي من تزايد الجماعات المسلحة وبالتالي يضع قضية السودان في إطار الأمن الإقليمي المشترك.
يمثل مشاركة مدير جهاز المخابرات في مؤتمر الجريمة العابرة للحدود في لينغراد، نقطة جوهرية تبرز جهود السودان في مكافحة مثل هذا النوع من الجرائم للسطح، ما تظهر معه الحاجة الماسة لسودان مستقر من أجل استقرار دول القارة، باعتبار أن السودان يمثل فاصلة بين دول مستقرة نسبياً شمال الصحراء الكبرى ودول مضطربة جنوبي الصحراء، الأمر الذي يجعل السودان محطة مهمة في مكافحة الجرائم العابرة للحدود، وهى المهمة عينها التي ينشط فيها جهاز المخابرات السودان.