
التكامل المصرفي السوداني المصري.. قاطرة تكامل وادي النيل
فنجان الصباح
أحمدعبد الوهاب
*يستحق الاستاذ مصعب محمود لقب الاعلامي الشامل فهو المذيع التلفزيوني المرموق والصحفي اللامع والمحاور الشاطر ورجل العلاقات العامة اللماح.. عندما اتصل بي يدعوني لحضور ورشة العمل الثالثة و ملتقى التكامل المصرفي المصري السوداني.. تذكرت ماكان يردده الاستاذ كمال حسن بخيت له الرحمة بان الاستاذ سبدرات كان يقول( ندمان من لم يلبي دعوة للاستاذ عبد العزيز شدو).. لانه يكون قد فوت على نفسه خيرا كثيرا.
*ان مفردة التكامل السوداني المصري وحدها كفيلة باسعاد الملايين على شطري الوادي.. وبشارة بأن وحدة وادي النيل التي تغنت بها اجيال ماقبل الاستقلال ستتحقق على ارض الواقع بوما ما.. وان عناق الشمال والجنوب والتقاء الغابة والصحراء والنخلة والابنوس و الجيرة وكرمة والاقصر والبجراوية.. سيكون قدرا محتوما كالتقاء خط الاستواء والعتمور وعودة الصفاء بين المتنبي وكافور.
*وفي رحاب العاصمة الادارية انعقد ذلك الملتقى الفخيم حول التكامل المصرفي السوداني المصري
وكانت فرصة ذهبية للالتقاء بأهل الصحافةالسودانية المهاجرة من زملاء اعزاء واعلاميين بعثرتهم يد النوى والنوائب ليلتقوا في قاهرة المعز وفي رحاب مصر كثيرة العشاق.
*واحتشدت للملتقى الوسيم كوكبة باهرة من صناع القرارالاقتصادي ورجال المال والاعمال وقادة العمل المصرفي في البلدين الشقيقين. الدكتور نظمي عبد الحميد ممثل مجلس ادارة الشركة المصرية السودانية للاستثمارات المتعددة والدكتورطه حسين مدير عام شركة زادنا العالمية.. والاستاذ جوزيف مكين اسكندر رئيس مجلس الاعمال المصري السوداني ومديري بنك امدرمان الوطني وبنك الخرطوم.. والمهندس عمر عثمان النمير مدير عام مجموعة فيض النعم وآخرين.
*كنت سعيدا بالحدث الذي يمثل بالنسبة لي خطوة كبيرة في مشوار التكامل بين دولتي النهر الخالد .. ومضمار الألف ميل يبدأ بخطوة. . الملتقى كان لبنة في الصرح الذي اسماه قادة ثورة مايو ( التكامل) واسماه الامام الصادق المهدي ( ميثاق الاخاء) وان كانت كلمة التكامل عندي اشمل واعمق.. وليس مستحيلا ان يتحقق حلم وحدة وادي النيل طالما ان كل مقوماته متوفرة وكل اسباب نجاحه موجودة.. كل ما تنقصه فقط ارادة سياسية غلابة بقوة فيضان نهر عطبرة.. ولكن لابأس ان نبدأ مشوار التكامل بخطوة مصرفية.
*كانت دعوة كثيرين من الحضور الى النخب السياسية والاقتصادية بضرورة مغادرة محطة العبارات المعسولة إلى واقع عملي تتحول معه العواطف المشبوبة إلى مصالح حقيقية تفيد شعبي الوادي.. وان كان كل الحضور على قناعة مستقرة بأن التكامل المصرفي بين البلدين حال نجاحه سيكون هو القاطرة التي ستجر وراءها بقية آليات الوحدة ومقومات التكامل واحدة تلو الاخرى. فالعمل المصرفي يعني وجود مصالح حقيقية ويعني وجود تبادل تجاري لا محالة وهذا بدوره يغري رؤوس الاموال وبيوت المال والخبرة والتقانة بالدخول إلى رحاب استثمارات زراعية وصناعية استراتيجية من اوسع الابواب.
*وحينئذ تتحقق نهضة وادي النيل المؤجلة توطئة للدخول لحقبة حضارية زاهرة ومواسم رخاء ووفرة غير مسبوقة.
*والأمل معقود على المصارف المركزية بان تقود هذا التكامل المنشود وان تلزم المصارف بفتح فروع ونوافذ لها في البلدين.. ان مستوي التبادل المصرفي والتجاري بين البلدين لايزال مخجلا ويدعو للأسى والاسف.. ولكن لايأس مع الحياة.. فان تاتي هذه الخطوة متاخرة ومتثاقلة خير من أن لا تاتي فعما قريب تندلع ثورة تنموية في بلدين يملكان التبر والماء والتراب والخبرة وطاقات الشباب تمهيدا لصناعة الحضارة وبناء النهضة.. واقامة شراكة نيلية تكون انموذجا لسوق افروعربية مشتركة
ومن الاحلام ما يتحقق.