
يا أهل السودان.. (أوعوا) تحسّوا بلحظة يأس
عمرو خان
*إلى الشعب السوداني الصامد في كل بقعة من هذه الأرض الواسعة، إلى الذين يواجهون كل يوم فصولًا جديدة من الألم، ومع ذلك ينهضون إلى الذين فقدوا الكثير، لكنهم لم يفقدوا الإيمان بوطن اسمه السودان.
*إن ما تمرّون به ليس مجرد أزمة سياسية أو نزاع مسلّح، بل مرحلة مفصلية في تاريخ البلاد، مرحلة يُعاد فيها تشكيل الوعي، وتُختبر فيها قيم المجتمع السوداني العريق. الحرب لم تفرض التهجير فقط، بل فرضت أيضًا مواجهة الذات: من نحن؟ وكيف نريد لوطننا أن يكون؟ وما هو الثمن الذي نقبل دفعه للحفاظ على وحدته وهويته؟ في كل دارفور، وكردفان، والخرطوم، والجزيرة، والشرق، والشمال… وفي مخيمات اللجوء ومنافي الشتات… هناك قلوب تنبض بحب السودان، رغم سطوة الدخان ورائحة البارود. ورغم أن المشهد يبدو معقدًا سياسياً واجتماعيًا وإنسانيًا، إلا أن الحقيقة الأهم هي أن هذا الشعب – بكل فسيفسائه – أثبت أنه أكبر من الحرب، وأقوى من محنها، وأكثر ثباتًا مما يتوهم من راهنوا على انهياره.
*إن الصبر الذي ندعو إليه اليوم ليس صبرًا سلبيًا، بل صبر الفعل.. صبر يبني ولا ينهار.. صبر يواسي المكلوم، ويشد على يد المنكوب.. صبر يفتح بابًا للسلام حين تُغلق الأبواب.. صبر يقول (لن نيأس) حتى في أقسى اللحظات.
*الصمود ليس شعارًا، بل ممارسة يومية يكتبها الناس بعرقهم، بدموعهم، بقدرتهم على البقاء واقفين رغم كل العواصف.. فالسوداني الذي يبتسم في ظل القهر، ويقسم رغيفه مع جاره في زمن الفقد، هو في الحقيقة يمارس بطولة أخلاقية تفوق كل الانتصارات العسكرية والسياسية.
*يا شعب السودان.. لا تدعوا الحرب تسرق منكم ما هو أثمن من المال والبيوت.. لا تسرق روحكم.. إن روح السودان – تلك الروح الطيبة، الرحيمة، المتصالحة، القوية، الحكيمة – هي القادرة على إعادة بناء الدولة حين تتوقف البنادق، وهي التي ستصوغ مستقبلًا يليق بكرامة الإنسان السوداني، بعيدًا عن الكراهية والانتقام، قريبًا من العدل والمساواة
ورغم أن التوازنات السياسية اليوم شديدة التعقيد، ورغم الانقسامات الاجتماعية التي زادت بفعل الحرب، إلا أن التاريخ يخبرنا أن الشعوب التي تصمد وتتماسك هي التي تكتب نهايات صراعاتها بأيديها… لا بأيدي الآخرين.
*إن العالم ربما يشاهدكم، وربما يتعاطف، وربما يتأخر، وربما يتدخل، لكن الحقيقة الواضحة أنكم أنتم أصحاب القرار الأخير في صناعة الغد. أنتم من يملك القدرة على قول كلمة (كفاية) حين يحين وقتها، وأنتم من يملك قدرة إعادة اللحمة الوطنية حين تتوفر الإرادة فلا تسمحوا لحظة يأس واحدة أن تُطفئ نورًا أشعلتموه بسنوات من التضحية.
*ولا تسمحوا للحرب أن تقنعكم بأن السودان لن ينهض… فقد نهض من قبل، وسينهض من جديد.
*وختامًا.. إن السودان ليس مجرد جغرافيا، بل قصة أناس… قصة صبر… قصة صمود… قصة وطنٍ لا ينكسر مهما اشتدت عليه المحن
اثبتوا، تماسكوا، وامنحوا العالم درسًا جديدًا في معنى أن تكونوا سودانيين.
*هذا زمنكم.. زمن الصبر، وزمن إعادة كتابة المصير
*كاتب صحفي مصري