
الخذلان والحياد الكذوب
شوف عين
معاوية محمد علي
*الذي يوجع أكثر من الفقد في الحرب التي يعيشها الوطن الحبيب، هو نظرة بعض نجوم الفن والإعلام والمجتمع للحرب وكأنها مباراة بين الهلال والمريخ، لكل رابطة مشجعين، ورؤساء رابطة، بينما صمت البعض تحت دعاوى ما يسمى الحياد.
*وإذا نظرنا للفريقين، نجد أن الفريق الذي يدعم المليشيا المتمردة، قد تحلى بالجرأة والصوت العالي، وفيهم من يعمل وفق خطة مدروسة، تجد كامل الدعم من ممولي الحرب، بل وتوفر لهم المنصات وأدوات الظهور المطلوب.
*وفي الجانب الآخر لكثير ممن يدعون دعمهم للجيش، نجد تصريحات خجولة وأحيانا غير مفهومة، بينما اكتفت قلة من أهل المغنى بتقديم اغنية واحدة بلون (الكاكي) دون الإشارة للحرب أو توضيح موقفهم منها.. فقط ليدونوا أسماءهم في دفتر الحضور تحسبا ليوم جرد الحساب.
*ما اريد توضيحه هو أن كثيرا من نجوم الفن ورموزه خذلوا الشعب وسددوا له طعنة نجلاء على خاصرته، لا تقل وجعا وإيلاما من تلك التي سددها له المتعاونون مع المليشيا، من الذين تربوا وسطه واكلوا وشربوا وعاشوا في كنفه وسط الأحياء وبين الأسر.
*وربما طعنة النجوم المتخاذلين من جهة والمتماهين مع مشروع المليشيا من الجهة الأخرى، أشد إيلاما، واكبر خذلانا ، فلولا هذا الشعب لما كانت لهم جميعا نجومية وما كان لبعضهم أن يعرفه حتى جيرانه، لكنهم تنكروا لكل ذلك، حيث توارى هؤلاء خلف بندقية مستأجرة، وتوارى أولئك خلف مواقف هشة وتصريحات خجولة وطاقية، وبقى الفصيل الثالث منهم مرتديا طاقية (الحياد الكذوب) التي أبت أن تنزل من رأسه طيلة الثلاث سنوات، هي عمر الحرب.
*بالطبع لا نطالب المتخاذلين والمحايدين بأن يخرجوا ويقولوا نحن مع الجيش، ولكن على الأقل أن يقولوا نحن مع الشعب، وأن يقرنوا القول بأعمال إبداعية تعلي من شأن الوطن وتقوي من نسيج حبله المجتمعي، كل في مجال إبداعه، فالوقوف إلى جانب الوطن والإصطفاف إلى جانب الشعب لا يكلف غير تفاعل حقيقي وشعور صادق، وذلك لا يحتاج إلى جرعة شجاعة او مجرد تفكير.
*فالنجوم لهم أثرهم في المجتمعات ولهم نصيبهم في صياغة القرارات الوطنية، وتأثيرهم القوي على الرأي العام، لذلك كنا نتوقع منهم أن يكونوا الأكثر حضورا وحراكا في المشهد، وليس فراجة من على مقاعد الجمهور، او مجرد كومبارس من خلف الستار.
*توقعنا أن نشهد حراكا وفعاليات إبداعية تقدم كل المقترحات التي تسهم في توحيد كلمة الشعب، واتحاده في يد واحدة لا مكان فيها للون او قبيلة او جهوية، يد سودانية واحدة تدافع عن الوطن وتصد عدوه وتنسف مطامعه، ثم من بعد ذلك تبنى وتعمر السودان الجديد.
*كان العشم في فعاليات تعزف على وتر الوجع مقطوعات تذكر الجميع بالوطن الذي يسع الجميع، والذي يستحق منا أن نجعله في مقدمة الدول، لا الخراب والدمار والفناء.
*نعم من حق كل مبدع أن يجاهر برؤيته ويقول بالصوت العالي (لا للحرب) دون أن يكون ذلك من منطلق إنتماءات ضيقة لمجموعات سياسية، ومن حق الآخر أن يقول لا لوجود المليشيا في حياتنا، دون ان يكون منطلقه هو المكايدة او مكاسب محددة.
*نريد من جميع المبدعين ان يكونوا حضورا من منطلقات وطنية لا غير، دون خوف من صكوك التخوين التي يوزعها البعض حسب مصالحه.
*فمن حق الجميع ان يطرح رؤأه الوطنية وإن يكون له سهمه في بورصة الوطن، لأن في الوطن تلتقي كل الرؤى الصادقة وإن تباينت طالما منبعها الإنتماء للتراب الغالي.
*لكن أن يتعامل المبدعون مع الحرب على أنها مباراة، وأن يكون التشجيع على حسب (الظروف)، او الصمت خوفا من المستقبل، فتلك الخيانة الوطنية (على أصولها)، وذلك هو بيع الوطن بثمن بخس، وربما يكون الثمن (ظرف) بالعملة المحلية، او بالدرهم، ولأن الخيانة (خشم بيوت) فربما يكون المقابل بالدولار وأحيانا إقامة ذهبية.