
بناء الثقة
خارطة الطريق
ناصر بابكر
•حقق المريخ فوزه الثالث توالياً، والرابع إجمالاً، في سادس مباراة يخوضها في الدوري الرواندي، على حساب مارين الذي يحتل الترتيب الثالث.
•المريخ قدم خلال المواجهة (باستثناء بعض فتراتها) مردوداً ربما يكون الأفضل له في الدوري الرواندي، حيث سيطر على اللقاء بشكل كبير على مدار الشوطين، بإستثناء ربع الساعة الأخيرة، بعد أن أصاب الإرهاق أغلب لاعبيه، وبعض دقائق الشوط الأول، لكنه ما عدا ذلك لعب بإيقاع أكثر سرعة، وبإنتشار جيّد في حالة الحيازة، وحركة جيّدة بكرة وبدونها، وكان شكل الفريق في الثلث الهجومي أفضل من الجولات السابقة، حيث هدد الأحمر مرمى منافسه بالعديد من الكرات الخطيرة، وكان في عدة مناسبات قريبا من مضاعفة النتيجة.
•تحويل داؤودا با لمركز الجناح الأيمن وهو المركز الذي سبب صداعاً للطاقم الفني في المباريات الأولى، زاد من خطورة هجمات المريخ، بالإضافة لجودة تحركات فينو، وتقارب ثلاثي المقدمة لحظة تقدم المريخ للهجوم، كما أن ثبات ثلاثي الوسط في جل الجولات زاد من التفاهم فيما بينهم، رغم تأثرهم بالإرهاق في الجزء الأخير خصوصاً فاتوكون.
•الجانب السلبي الأبرز في المواجهة تمثل الشق الدفاعي، إذّ تكثر الأخطاء الفردية في منطقة الجزاء، مع مشكلة في الارتقاء في الكرات العرضية، وهي نقطة تشير لحاجة المريخ لإضافة نوعية في الدفاع، بالتعاقد مع عنصر يجيد التمركز وقراءة العاب المنافسين وقيادة الخط الخلفي بخبرة وذكاء وهدوء مع ضرورة أن يتمتع بالطول والارتقاء العالي، للمساعدة في تقليل خطورة الكرات العرضية، وأتمنى التركيز على المدافعين العرب الذين يمتلكون تلك المزايا، حتى يكون هناك تكامل في القدرات بين عناصر وسط الدفاع، بين السرعة والضغط والقوة التي يمتلكها الأفارقة، والذكاء وجودة التمركز واجادة الألعاب الهوائية التي يتمتع بها العرب، مع ضرورة الخبّرة والشخصية القويّة والعقليّة الناضجة، حتى لا تكون إضافة اللاعب فيما يمتلكه من قدرات فقط، بل حتى يضيف لزملاءه أيضا بالتوجيه والنصح كما كان يفعل سعد عطية في 2008.
•المباراة بالأمس مرت بتقلبات وأطوار متعددة، وهو أمر يحتاجه المريخ حتى يخضع لاختبارات متنوعة، لذا فإن الضغط وتحمل عبء المباراة في الدقائق الأخيرة، في ظل إرهاق لأغلب اللاعبين، يعتبر اختبار جيّد لقدرة الفريق على الصمود في الأوقات الصعبة، والمريخ يحتاج لأن يحسن من تسيير تلك الدقائق، لأن تلك الاختبارات تتكرر كون اللعب كل ثلاثة أيام سيتواصل لفترة طويلة، دون إغفال أن المريخ سيفتقد في كل الجولات القادمة لخدمات شيسالا الذي يغادر للإنضمام للمنتخب الزامبي في غياب طبنجة أيضاً.
•اللعب أمام منافس يلعب كرة قدم مفتوحة ويحاول فرض اسلوبه مثل مارين، أظهر قدرات المريخ بشكل أفضل، وفي العادة تكون مباريات أندية المؤخرة أكثر صعوبة لأنها تلعب بتكتل كبير أمام منطقة جزاءها، وتحقيق المريخ للفوز الثالث تواليا أمر إيجابي من ناحية انه يسهم في بناء الثقة أكثر، لكن مع ضرورة إدراك حقيقة أن مردود الفريق سيظل يتأرجح تحت ضغط المباريات، ونقص الخيارات في بعض المراكز، وعدم وجود عمق كبير لكشف الفريق يساعد على المداورة بأريحية.
•لذا؛ وبغض النظر عن النتائج، فإن أكثر ما يحتاجه المريخ هو الصبر، والتفهم، وتقديم الدعم، بصورة تساعد على تعزيز الثقة بشكل أكبر، مع الإشارة لأن الدعم في أوقات النتائج السلبية أكثر أهمية من الدعم عند الفوز، خصوصا بالنسبة لفريق يتم تشكيله، وصناعته من الصفر، وفي ظروف صعبة ومعقدة.
•برغم بعض الهفوات، إلاَّ أنّ مردود الظهير الوطني عبداللطيف بدأ يتحسن بشكلٍ ملحوظ، أو بالأصح بدأت قدراته الحقيقية تظهر تدريجياً عبر إستمرار المشاركات، واكتساب الثقة رويداً رويداً، والواضح أن اللاعب يمتلك امكانات كبيرة، ومتى ما لعب بثقة أعلى، وتحرر من أي مخاوف أو رهبة بدايات، فإن الإضافة التي سيقدمها للفريق لن تقل عن ما يقدمه رفيق دربه المصباح فيصل، كما أن مجتبى قدم بعد دخوله مردود جيّد خصوصاً في المساندة الدفاعية، ومن الواضح أنه يمضي أيضا بشكل جيد نحو اكتساب الثقة بعد أن عانى بشدة الموسم الماضي من كثرة الإصابات، وقِلة المشاركات، ومن الضروري أن يتجه الجمهور لمساندة ودعم كل لاعب يجتهد، حتى يستعيد أراضيه، ويتمكن من ابراز قدراته، مع ضرورة أن يدرك اللاعبين كذلك أن الضغط الجماهيري والانتقادات تُعد أمر طبيعي في الأندية الجماهيرية، وبالتالي يحتاج كل لاعب لامتلاك شخصية قوية وثقة في نفسه، مع ضرورة الاجتهاد حتى يثبت أقدامه ويقدم الإضافة المرجوة.
•بناء الثقة مسألة جماعية تحتاج لعمل ومجهود من مختلف القطاعات، وعلى الجمهور أن يدرك أن صناعة الفريق الفائز تحتاج لدعم كبير وبالأخص لمن يراه الجمهور فاشلاً لمساعدته حتى ينجح وينتقل من خانة الإخفاق للإجادة.