آخر الأخبار

 حرب الكرامه وإصلاح واقع ومستقبل الخدمة العامة … نحو كفاءة وابتكار

أصداء من الواقع ومن أجل مستقبل واعد

دكتور مزمل سليمان حمد

 

*تاريخ الخدمة المدنية في السودان يمتد إلى فترة الحكم البريطاني في السودان (1898-1956). خلال هذه الفترة، تم إنشاء نظام الخدمة المدنية السوداني، الذي كان يعتمد على النظام البريطاني. في عام 1901، تم إنشاء “قسم الخدمة المدنية” في حكومة السودان، وكان مسؤولاً عن إدارة شؤون الموظفين الحكوميين.. وفي عام 1937، تم إنشاء قانون الخدمة المدنية الذي حدد شروط التعيين والترقية والتأديب للموظفين الحكوميين.

*بعد استقلال السودان في عام 1956، استمر نظام الخدمة المدنية السوداني في العمل، وتم تعديل قانون الخدمة المدنية عدة مرات ليتوافق مع التغيرات السياسية والاقتصادية في البلاد.. في عام 1973، تم إنشاء وزارة الخدمة المدنية التي كانت مسؤولة عن إدارة شؤون الموظفين الحكوميين. وفي عام 1995، تم إنشاء قانون الخدمة المدنية الجديد الذي حدد شروط التعيين والترقية والتأديب للموظفين الحكوميين.

*في عام 2010، تم إنشاء قانون الخدمة المدنية الجديد الذي حدد شروط التعيين والترقية والتأديب للموظفين الحكوميين، وتم إنشاء “المجلس الأعلى للخدمة المدنية” الذي كان مسؤولاً عن إدارة شؤون الموظفين الحكوميين. في عام 2018، تم إنشاء وزارة العمل والتنمية الإدارية التي كانت مسؤولة عن إدارة شؤون الموظفين الحكوميين، وتم تعديل قانون الخدمة المدنية ليتوافق مع التغيرات السياسية والاقتصادية في البلاد.

*الخدمة العامة في السودان تعاني من مفارقات عديدة، حيث يتم تجاوز القانون في كثير من المؤسسات، مما يؤدي إلى حجب الفرص عن الآخرين للترقي. في الماضي، كان الشخص يحال للمعاش بعد إكمال السن القانونية، أو بالحوجة والضرورة القصوى لخبرته، ويبقى بالوظيفة فقط إذا كانت هناك حاجة ماسّة.. ولكن في الفترة الأخيرة، ظهرت العلاقات وصلات القرابة لتتخطى ذلك النهج، مما سبب حجبًا لفرص الترقيات، واستنكارا في كثير من المرافق.

*هذا التجاوز للقانون القديم في الخدمة العسكرية أو المدنية يعتبر تجاوزًا للقوانين، وكان البديل ان يحال الشخص للمعاش.. ويستخدم بالوظيفة بالمشاهرة للحوجة الماسة، وأخيرًا جاطت، وبقاء الشخص بالوظيفة عطل فرص الترقية لمن بعده. مما سبب هذا الخلل، ولابد من الرجوع للنهج القديم، فبقاء الشخص بالوظيفة بعد الإحالة للمعاش، وهو الأسلوب الأمثل لحفظ حق الآخرين للترقي.

 

النهج القديم كان يضمن أن الشخص يحال للمعاش بعد إكمال السن القانونية، أو بالحوجة والضرورة القصوى لخبرته. هذا النهج كان يحافظ على فرص الترقي للآخرين، ويمنع تجاوز القانون.

*العلاقات وصلات القرابة أصبحت العدو الأول للخدمة العامة في السودان. حيث يتم تعيين الأشخاص في الوظائف العامة بناءً على العلاقات الشخصية، وليس على أساس الكفاءة والخبرة.

*الحل الوحيد لمشكلة تجاوز القانون وحجب الفرص هو الرجوع للنهج القديم. يجب أن يحال الشخص للمعاش بعد إكمال السن القانونية، أو بالحوجة والضرورة القصوى لخبرته. ويجب أن يبقى بالوظيفة فقط إذا كانت هناك حاجة ماسّة.

*لجنة الاختيار للخدمة العامة في السودان تم إنشاؤها وفقًا لقانون الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م. هذا القانون حدد شروط التعيين والترقية والتأديب للموظفين الحكوميين. على مستوى الولايات، توجد لجان اختيار للخدمة العامة في كل ولاية، وهي مسؤولة عن إدارة شؤون الموظفين الحكوميين في تلك الولاية.

*هذه اللجان تعمل على توظيف الكفاءات المؤهلة في الوظائف الحكومية، وتسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. يجب على المسؤولين العمل على تطبيق النهج القديم، وضمان أن يتم تعيين الأشخاص في الوظائف العامة بناءً على الكفاءة والخبرة، وليس على أساس العلاقات الشخصية.

*الكفاءات من أصحاب الحرف والمهن الصناعية في السودان تعاني من نقص في المعايير المهنية العلمية المحددة. هذا النقص يؤدي إلى تدني جودة الخدمات المقدمة وإلى تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني. هناك حاجة ملحة لإصلاح ورفع كفاءة هذا القطاع المهني لتجويد الأداء وتأهيل ورفع كفاءة التلمذة الصناعية والحرف المهنيه الأخرى.

*يمكن تحقيق ذلك من خلال تحديد معايير مهنية علمية، وإنشاء معاهد تعليمية وتأهيلية، وتدريب وتأهيل العاملين في هذا القطاع، واعتماد شهادات من مؤسسات تدريبية معتمدة، وإصدار قوانين تنظم مزاولة المهن الصناعية والحرفية.

*بعض الدول التي تطبق هذه المعايير هي ألمانيا، سنغافورة، واليابان. هذه الدول تطبق معايير مهنية علمية عالية، وتوفر فرص تدريب وتأهيل للشباب، مما يساهم في رفع كفاءة العاملين في هذه المهن.

*إصلاح حال الخدمة العامة هو بالفعل السند الحقيقي والكبير للقوات المسلحة السودانية وهي تقود معركة الكرامة ضد الأعداء. الخدمة العامة الفعالة والكفؤة هي الأساس الذي تقوم عليه أي دولة قوية ومستقرة، وهي التي تمكن القوات المسلحة من أداء مهامها بكل كفاءة واقتدار.

*إصلاح الخدمة العامة يتطلب إجراءات جذرية وشاملة، تشمل تحديث الأنظمة والقوانين، وتطوير الكفاءات والمهارات، ومكافحة الفساد والتعصب. كما يتطلب تعزيز الشفافية والمساءلة، وتحسين بيئة العمل، وتوفير الموارد اللازمة لتمكين الموظفين من أداء مهامهم بكل كفاءة.

*القوات المسلحة السودانية تقود معركة الكرامة بكل شجاعة وإقدام، وهي تحتاج إلى دعم قوي من الخدمة العامة لتعزيز قدراتها وتحقيق النصر. إصلاح الخدمة العامة هو جزء أساسي من هذه المعركة، وهو يتطلب تضافر جهود جميع السودانيين لضمان مستقبل أفضل للبلاد.

نحن نؤيد القوات المسلحة السودانية في معركة الكرامة، ونؤكد على أهمية إصلاح الخدمة العامة لتعزيز قدراتها وتحقيق النصر. يجب على جميع السودانيين أن يتحدوا خلف قواتهم المسلحة، وأن يعملوا على إصلاح الخدمة العامة لضمان مستقبل أفضل للبلاد.