آخر الأخبار

لقاء البرهان وولي العهد السعودي.. هل يمهد للخطوة الحاسمة في حرب السودان؟

تقرير- الطيب عباس:
بحث رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أمس الاثنين، مستجدات الأحداث الراهنة في السودان، وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها، لتحقيق الأمن، والاستقرار.
وقال وكالة الأنباء السعودية، إن اللقاء حضره من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد العيبان، ووزير المالية محمد الجدعان، وسفير السعودية لدى السودان علي حسن جعفر.
ووصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي، إلى الرياض، أمس الاثنين، في زيارة وصفها مراقبون بالمهمة، حيث جاءت بناءا على دعوة ولي العهد السعودي، ووصل البرهان إلى الرياض مسنودا بتأييد شعبي واسع بعد يومين من مسيرات مؤيدة للجيش داخل وخارج السودان، شارك فيها أكثر من 7 ملايين سوداني في إحصاء غير رسمي.
الزيارة أيضا، بحسب مراقبين مثلت تتويجا رسميا لجهود المملكة في سعيها لإحلال السلام بالسودان، وتحمل السعودية خارطة طريق لحل الأزمة السودانيةةمختلفة عن تلك التي تحملها أبو ظبي المنحازة والداعمة بشكل صارخ لمليشيا الدعم السريع، ولا تبتعد رؤية المملكة عن بنود اتفاق جدة كثيرا، حيث تدعم بشكل علني المحافظة على مؤسسات الدولة السودانية، بما فيها الجيش السوداني وهى رؤية تتفق فيها مع مصر وقطر وتركيا ومعظم دول الخليج باستثناء الدويلة.
تكتم حول تفاصيل الزيارة:


حتى اللحظة، فإن كل ما صدر من أخبار عن لقاء البرهان بولي العهد السعودي، تصريحات عمومية حول بحث مستجدات الأوضاع بالسودان، في وقت قال فيه الصحفي السوداني بصحيفة الشرق الأوسط، فتح الرحمن يوسف، إن زيارة البرهان إلى السعودية قصيرة والتصريحات ممنوعة تماما.
وأوضح يوسف، الذي التقى البرهان بالرياض، أمس، أن الزيارة سيكون لها ما بعده، ووصف مباحثات البرهان مع ولي العهد السعودي بلقاء السحاب.
وبشر فتح الرحمن، الشعب السوداني بالسكينة والطمأنينة والرفاهية.
أمن البحر الأحمر، ليس بعيدا عن أهداف زيارة البرهان للمملكة، حيث سبقه للرياض، الرئيس الإريتري أسياس أفورقي. وبحسب مراقبين فإن زيارة البرهان وأفورقي للرياض تمثل محاولة سعودية لإعادة رسم البحر الأحمر وابعاد دولة الإمارات التي تسعى لحصار المملكة جنوبا عبر اليمن وغربا عبر السودان، مشيرين إلى أن المملكة تعيد بوصلة الأمن في البحر الأحمر لصالح الاستقرار بشراكة أمنية مع السودان وأريتريا وتنسيق سعودي مصري يتوج بإحياء اتفاقية المعادن البحرية.
العودة لمنبرجدة:
وفق مراقبين، فإن زيارة البرهان للمملكة، تعني أن السعودية شعرت بالخطر الإماراتي على أمنها الإقليمي، وهو ما دفع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للحديث بشكل صريح مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته لواشنطن نوفمبر الماضي.
وقال استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، إن السعودية بثقلها الإقليمي والسياسي أقنعت الإدارة الأمريكية برؤيتها لحل الأزمة السودانية من خلال إحياء منبر جدة، مشيرا إلى أن بيان وزارة الخارجية السعودية يوم السبت الماضي، حول أحداث كادوقلي، والذي تحدث فيه عن منبر جدة كمرجعية لحل الأزمة السوداني، لم يكن دبلوماسيا تقليديا، بل إعلان قواعد جديدة، مشيرا إلى أن الحديث السعودي عن إنهاء الحرب عبر منبر جدة يعني مسارا واضحا، يتلخص في تسليم السلاح، انسحاب المليشيات من المدن، التجمع في معسكرات خاضعة للرقابة وتفكيك القدرة القتالية للمليشيا خطوة خطوة.
زيارة البرهان للسعودية، تشير إلى أن السودان لم يعد ساحة أطماع بل لاعبا أساسيا، ويرى مراقبون أن المملكة وفق نهج سياساتها القائمة على التوازن تريد إرسال رسالة أن الوقت للاستقرار وأن زمن المليشيات لم يعد موجودا، مشيرين إلى أن هذه الرؤية السعودية تتوافق تماما مع السياسة الأمريكية في المنطقة، حيث لم تعد واشنطن بحاجة لدول مفككة في أفريقيا تربك استثماراتها في المنطقة سيما البحر الأحمر الذي تمر عبره 15% من التجارة العالمية.

الزيارة إلى السعودية يعتبرها مراقبين خطوة جادة وحاسمة نحو إنهاء الحرب في السودان، وفقا لما يتوافق مع الرؤية السودانية، ويؤدي إلى إنهاء الأطماع الإماراتية في المنطقة وتفكيك المليشيات والمرتزقة.