19 ديسمبر.. هل نعيد تلك الروح الطاهرة؟
السماني الوسيلة الشيخ السماني
*في ذكرى 19 ديسمبر هل نعيد تلك الروح الطاهرة لجيل البطولات وجيل التضحيات في يوم ذكراك، الذين حققوا الاستقلال في وحدة وطنية رائعة في هذا اليوم من عام 1955؟
*والتحية لابناء الشعب السوداني الصابر الحليم، وانتم تعانون اليوم وتواجهون أكبر و أقسى انواع الألم والحسرة والقتل والتقتيل والعذاب، جراء هذه المؤامرة الدنيئة، التي تكالبت فيها قوى الشر في المحيط القريب والبعيد.. من ذوي القربى والجوار.. بعد أن تفرقت بنا السبل واختلفنا.
*التحية لكم اشقائي في ذكرى يوم خالد وعزيز علينا جميعا، يا من رضعتم من ثدي هذا النبع الوطني الصافي والصادق، في كل بقعة من اصقاع السودان وخارجه، وانتم تمثلون الحزب.. وتشاركون باسمه مع أبناء شعبكم الأبي، كل بما اتيح له من جهد
تصدحون بصوت الحق.. ترفعون رايات الحزب وترددون حداءه الخالد : ان الحزب هو الوطن مصغرا.. وان الوطن هو الحزب مكبرا.
*لا تنشدون إلا الحفاظ على كرامته وعزة شعبه.. وصونا لترابه.. وطنا موحدا واحدا.. لا تميزون فيه بين لون ولا عرق ولا ثقافة ولا معتقد..الكل فيه سيد لا مسود..وطن تسوده روح المواطنة الحقة الصادقة.. تمثلون الوسط العريض الصافي الذي يضم بين جناحيه كل من لم يجنح يمينا متطرفا ولا يسارا منغلقا في تبعية عمياء.. تعددت اساليبها وطرحها.. وقاد الصراع فيما بينهم.. سعيا لتغيير الطعم المميز لأهل السودان، حتى اوردوا البلاد موارد الهلاك الذي نعيشه الآن أسى والما وحسرة وغصة في كل روح ونفس وبيت واسرة.. وقرية ومدينة ومهجر.. فالكل اليوم مسؤول وعلينا جميعا التصدي لإصلاح ما صنعته ايدينا.
*حيث يشهد الوطن أسوأ انواع الممارسات الهمجية.. التي شهد العالم بأسره وصنفها بأنها الأسوأ في تاريخ البشرية الحديث.. من قتل وتعذيب وسرقة وإهانة واذلال ودمار لكل مقومات وطن.. علا شأنه يوما بين الدول في المحيط القريب والبعيد
مساهما في حركات التحرر.. ومشاركا في عملية البناء والتعمير والتنمية في كثير من الدول.
*ونحن إذ تمر علينا هذه الذكرى الحبيبة، والألم يعتصرنا ويحيط بنا الحزن من كل جانب.. على الأرواح التي ازهقت والأجساد التي عذبت واهينت واهدرت كرامتها.. في غدر وخسة.. في استغلال لسماحة أهلنا، وطبعهم الهين اللين.
*نأمل الآن ان نعي جميعنا هذا الدرس القاسي الذي ما زلنا نعايشه، ولن تطوي صحائفه المخيفة إلا بالآتي:
– أن نغير من طريقة ممارستنا لحياتنا، حتى يغير الله حالنا ويبدله إلى احسن، كما وعد جل شأنه.
– أن ننبذ الخلاف والاختلاف حول قضايا الوطن الكبرى وان يكون الهم الأكبر التوافق حول: كيف نحكم وليس من يحكم؟.
– أن يفنى الفرد فينا ذاته في المجموع لنحقق الاجماع الوطني المنشود الذي يمثل الترياق المضاد والشافي لضمان المسيرة للغد المشرق للأجيال القادمة.
– أن لا يكون تسامحنا السمح مدعاة للتفريط والتوريط.
– أن نؤمن بأن حرية الفرد تبدأ باحترام حرية الآخرين.
– أن نبتعد عن لغة التخوين والاتهامات إلا بالدليل، والتي مجالها القانون العام.
– أن نحارب القبلية البغيضة التي قادتنا إلى ما نحن فيه، واوردتنا إلى موارد التهلكة والتشتت ومخاطر التقسيم.
– أن نعلي حقيقة شعار : الرجل المناسب في المكان المناسب، وعلى كافة الاصعدة والميادين، في تولي الوظائف العامة، وحتى الأجهزة الحزبية والاجتماعية.. وان يكون تولي الوظائف والمسؤولية، وفق العطاء ولا معيار غيره.
-أن تعي الأحزاب أن دورها مفصلي، إذ انها المعبر الحقيقي عن آمال وطموح الجماهير.. وأن تمارس نقدا لتجربتها السابقة منذ الاستقلال.، مرددين قول السيد المسيح عليه السلام: من كان منا بلا خطيئة فليرمها بحجر.. وان تفتح أبوابها واسعة لجموع المثقفين والمتعلمين, خاصة الشباب والمرأة أجيال اليوم والغد الواعدة، للانضمام كل حسب قناعاته.. مجددة للدماء والأفكار. إذ ان الأحزاب كائنات حية تحتاج لتجديد الدماء والأفكار لضمان استمرارها في تعبيرها عن عضويتها ومجتمعها.
– أن نحارب الأمثال والعادات السالبة
– أن تعلو ثقتنا في أنفسنا بأننا سوف نصرع المستحيل ونحيله إلى واقع عملي ملموس ومعاش.. وأن نتملى قول الإمام الشافعي رضي الله عنه
فلا لزماننا عيب سوانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب
ونأكل بعضنا بعضا عيانا
*أما نحن الأشقاء الكرام ندرك أن علينا واجبا مقدسا في غير إدعاء
إذ انكم تمثلون هذا الوسط العريض، تاريخا ومواقفا وحاضرا ومستقبلا بإذن الله
*فالنداء الآن ان تجتمع إرادة كل من ينتمي لهذا التيار العريض مسقطين كل الرايات أن هلموا لكلمة سواء..
ننشد وحدة حقيقية تفرز حزبا اتحاديا، تتحد فيه الايدي والرؤية والمنهج..
حزبا يتمتع فيه العضو بالحرية التي تمكنه من ممارسة ديمقراطية راشدة يضع فيها مواثيقه وبرامجه ودستوره ولوائحه الضابطة الحاكمة.. ويختار من يقوده.
*كل ذلك بلا توجيه أو تسلط أو احتكار
فلتكن ذكرى يوم أعلان الاستقلال، والوطن جرحه نازف، خير هاد ودافع لنا ان نخرج من دائرة العيش في الماضي، ونبذ التلاوم .. والإقدام على هذه المهمة المقدسة وانتم ملح هذه الأرض وجماع تاريخها الخالد.. فلتسطروا بأحرف من نور عبر وحدتكم.. تاريخا قديما متجددا بإذن الله..مع قرنائكم في الساحة الوطنية.
*اللهم يا ذا الجلال والإكرام، اهدنا إلى سبيل الرشاد ووحد الكلمة وارفع عن أهلنا هذا البلاء وابدل حالهم إلى احسن حال.
*رئيس المكتب السياسي المكلف
الحزب الاتحادي الديمقراطي