
العام الجديد…سحائب لعلها تمطر بالتفاؤل والنقاء
صمت الكلام
فائزة إدريس
*تمر الأيام والسنوات الواحدة تلو الأخرى بخيرها وشرها وتمضي عجلة الزمن ويبقى الإنسان على مرّ الدهور والأزمان مابقى على الحياة شاهداً لعصره ولزمانه.
*يأتي عام جديد ويزيح رصيفه من عام أصبح مسماه في دفتر التاريخ العام الماضي والذي كانت تتناقص أيامه يوماً بعد يوم منذ ميلاده ليضحى ذاك الميلاد في حالة أفول بمرور الأيام.
*هكذا الحياة وهكذا سنواتها تمر كالطيف ونحن بني البشر نطارد أحلاماً وأمنيات ونتوجس خيفة مما يحمله لنا المجهول، نبحث عن ذواتنا في دروب الماضي والحاضر. مِنا من تموج دواخله بالتفاؤل وترقب الآمال المتجددة بين صفحات الأيام وسطور الحياة، ومِنا من تضاءل حلمه وأطلق العنان لهموم مأسورة في حناياه كلما كشر الزمن عن أنيابه وكلما استعرت نيران التشاؤم في دواخله.
*العام الجديد يمنح فرصاً بلاقيود ومنحاً في أن يكون الفرد هو الحاكم المرشد لنفسه الموجه لها في تأمل أخطائها ومحاولة تصحيحها والتعلم منها كلما أزهرت أيامه مع وضع التغيير في الصفات للأفضل، في مقدمة الأولويات إن ألمّ بها سوء ما.
*التغيير الحقيقي لا يبدأ مع تبدل السنوات وميلادها، بل مع قرار داخلي صادق يتخذه المرء بأن يكون أفضل مما كان ويتخلص من صفات يدرك في قرارة نفسه بأن بينها وبين الفضائل عداوة مستميتة.
*ولعل التصالح مع الذات من أجمل أنواع التغيير لمن يفتقد ذلك والذي يتولد منه سلام داخلي لاحدود له فيعم النقاء والصفاء في الدواخل ويعيش الفرد حياة خالية من الضغائن والأحقاد.
*فلننسج من العام الجديد خيوطاً زاهية من التفاؤل ونقاء السريرة ولنضع نصب أعيننا وفي ذاكرتنا وندرك تماما أن الأيام والسنوات لا تتغير وحدها بل نحن من نغيرها للأجمل حينما نغير أنفسنا للأفضل.
نهاية المداد:
إن تكن تبحث عن مسكن الروح، فأنت روح، وإن تكن تُفتش عن قطعة خبز، فأنت الخبز، وإن تستطع إدراك هذه الفكرة الدقيقة، فسوف تفهم أنّ كل ما تبحث عنه هو أنت.
(جلال الدين الرومي)