
الكنغولي ميشيل كوكا ..أثر الفكرة والحضور الخالد
محمد الأمين أبوالعواتك
*عندما ابتدأت الدورة الحالية لبطولة الامم الافريقية كان الدفق الاعلامي منصبا علي نجوم القارة الكبار و منتخباتها وعلي بلاد المغرب الجميلة والتجهيزات المشرفة في البنيات الاساسية فيها استعدادا من هذا الشعب المضياف لهذه العرس الافريقي الكبير و فعاليات عالمية قادمة..لم يكن احدا لديه سابق الفكرة او يلقي بالا لذلك الفتي الابنوسي النحيل الذي يشق صفوف ابناء القارة السمراء وصولا لهذا المحفل الافريقي البديع.
*في التوثيق المميز لقناة الجزيرة عن المناضل الافريقي الكبير باتريس لومومبا في ذلك اليوم التاريخي من العام ١٩٦٠ وامام كبار الشخصيات الذين يتقدمهم ملك بلجيكا بودوان ، وبلاده الكنقو قد نالت استقلالها للتو منها، ومن على منصة قصر الأمة في كينشاسا وهو يومئذ إبن ٣٤ عاما يحمل كل تلك الاحلام والامال لتوحيد بلاده الكنغو الديمقراطيه، ألقى لومومبا أول رئيس وزراء على الإطلاق خطابا مثيرا ومفاجئا أثار استياء الأوروبيين فقال: (لن يستطيع أي كونغولي جدير بالاسم أن ينسى أبدا أنه بفضل النضال تم تحقيق استقلالنا وأضاف قائلا بينما كان الملك يراقب وهو
في حالة صدمة : لقد فُرضت علينا العبودية بالقوة..نحن نتذكر الضربات التي كنا نضطر لتحملها صباحا ومساء لأننا كنا زنوجا.
*وأعلن أنه مع الاستقلال أصبح مستقبل البلاد أخيرا في أيدي شعبها مضيفا: (سوف نُظهر للعالم ما يمكن أن يفعله الرجل الأسود عندما يعمل وهو حر وسنجعل الكونغو فخر افريقيا).
*وبالطبع فلقد أستعجل لومومبا المعركة قبل ان يعد ادواتها جيدا وهي مأساة الافارقة وغيرهم من شعوب العالم المغلوبه حتى اليوم مع أطماع القوي الكبري للموارد والثروات ، ثم سؤال انفسنا : اليس هو الحال دائما مع بني جلدتنا من ضعاف النفوس من منعدمي الارادة والرؤية من الذين يتقدمون للشأن العام في بلداننا؟. فسرعان ما استعملت ذات القوي القديمة المتربصة ادواتها، فهي لن تعجز عن ايجاد الخونه فينا في يوم من الايام، عزلا ثم انقلابا بقيادة (موبوتو سيسي سيكو) الذي قام باعتقاله ثم تعذيبه واعدامه باشراف بلجيكي والمؤسف تم نبش قبره بعد ذلك وتذويب ما وجد منه بالاحماض فلم يتبقي منه الا سن واحده، و بعد مرور العديد من السنوات منذ اغتياله اعترفت بلجيكا بأنها مسؤولة أخلاقيا عن الظروف التي أدت إلى وفاته. وفي العام ٢٠٢٢ قام احد الجنود البلجيكيين بتسليم السن التي تبقت من المناضل لومومبا الي اسرته بعد ان قام بسرقتها طيلة هذه المدة.
*انها أحبتي ذات القصة الحزينة في كل مكان
ذات الاحلام المجهضة بايدينا ونفوسنا الخربة ، وذات القوة الطامعة المتحفزة انظروا الي مايجري اليوم فنزويلا ..ذات الشراك والاطماع والاسباب الفطير التي تفقد (سيدة الحرية المدعاة) المنطق وتدخلها مباشرةً من (قبة الحريات والديمقراطية) الي (الغابة).
*على إن ذلك لا يعطي شيكا على بياض لممارستنا الشائهة او لمن يدعون تبني الاجندة الوطنية زورا او تجريب المجرب فذلك موضوع ذو سياق اخر.
*والاهم هل يعي اهل منطقتنا و علي وجه الخصوص اثريائها ماهو قادم؟
وهل هناك بناء استراتيجي اكتمل طوال عقود الغيبوبة والاستهلاك غير سباق
(الابراج العملاقة) و صراع الحكم و مؤمرات كراسي السلطان و كيدنا لبعضنا في هذه اللحظة الكونيه الفارقة؟.
*انها كبرى مفارقات ( السلطان البشري) التي لم و لن نعول عليها في يوم من الايام لانها اس الخراب وهي اليوم تجرد حسابات
وتسويات بعضها البعض ليس بالضرورة وفقا للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها كما يقول اهل النظم المحاسبيه.
*يعود الفتي النحيل الانيق الكنقولي ميشيل كوكا إلى بلاده الكنقو بعد ان صنع الفرق واعاد لوحده بذكاء وفي صمت طرح (القضية المركزية لشعوب افريقيا) في اكبر محافل لهوها في بطولة الامم الافريقية المقامة حاليا بالمغرب والتي بالتأكيد لن تكون لها قصة اخرى مؤثره ستظل باقية في ذاكرة هذه البطولة بجانب التنظيم الجيد إلا حكاية الرجل التمثال، وفي تلك البلاد الكونغو يوجد مصطلح (وازونغو) هو كلمة يقصد بها (الأجانب)
وتستخدم عادة للإشارة إلى المستعمرين، ولقد تعرفت إليها لأول مرة في كينيا اثناء ارتباطاتي العملية هناك مطلع الالفية من اصدقائي الكينين الذين يستعملوها بكثافة في حالات الزعل من رؤوساء العمل او اسقاطات السياسة لكن بتحوير بسيط فيقولون (موزونقو). ،
*وما لاحظته شخصيا من تنامي هذه الروح المتوثبة وتيارات الوحدة والانعتاق التي تكبلها ذات الديكتاتوريات التي نعلمها جيدا، فكم منا من شارك في هذه البطولة وسافر والتقط الصور التذكارية واستمتع بكرم الضيافة المغربي لكن لا أحد صنع الفرق بهذا المجهود المنفرد المدهش ، فهاهو الفتي الابنوسي يعود اليوم الي دياره الكونغو بعد ان ادي واجبه الثوري الكبير تعريفا وتنويرا لشعوب افريقيا في (بطولة كاس باتريس لومومبا للامم الافريقية) بالمغرب
تعظيم سلام …ميشيل كوكا مبولادينغا.