آخر الأخبار

حكومة الأمل..العودة للخرطوم..كلمات لها ما بعدها

قبل المغيب

عبدالملك النعيم احمد

 

*بعد عودة عدد من الوزارات في حكومة الأمل برئاسة دكتور كامل إدريس ومباشرة أعمالها من الخرطوم، ها هو رئيس الحكومة يعود ويخاطب جمعا كبيرا في ولاية الخرطوم بكلمات وتعهدات ووعود لها ما بعدها إذ أنها موجهة لخدمة المواطن بالدرجة الأولى وتهيئة بيئة مناسبة لعودة مواطني الخرطوم ولقطاع كبير من موظفي الحكومة كانوا في بند العطالة بسبب ضيق المكان وضيق ذات اليد في العاصمة الإدارية بورتسودان وربما لتقديرات حكومية أخرى يختلف عليها الناس أو يتفقون.

*قديماً قيل في الأثر أنه (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) فبدأ رئيس الوزراء كلمته بالترحم على شهداء الكرامة والواجب الوطني والذين ضحوا بأرواحهم لكي تكون عودة الحكومة والمواطنين ممكنة وحيا القوات المسلحة وكل القوى المساندة لها.. وتلا بعد ذلك كلمات شكر وتقدير مستحقة لوالي الخرطوم أحمد عثمان حمزه لدوره الكبير في إعادة الحياة للخرطوم وقبلها في تضحيته وبقائه فيها وإدارة الولاية في أكثر سنواتها عتمة وبؤساً وهي ترزخ تحت وطأة إحتلال المليشيا والمرتزقة من شتى الدول منتهكين كل الأعراض ومسيئين لقيم الشعب وإرثه.

*جاءت كلمات رئيس الوزراء وإلتزامه واضحاً تجاه خدمات المواطنين وهذا لعمري إلتزام كبير يتطلب ليس فقط إيفاء الحكومة بوعدها بل أيضاً بتكاتف جهود كل أبناء الوطن والخيرين منهم وأصحاب المال والأعمال والمغتربين ودعم الحكومة كل بما يستطيع حتى تترجم هذه الوعود إلى واقع يعيشه المواطن.

*أكد دعمه لخدمات الصحة بمواصلة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية والكوادر الطبية صاحبة اكبر التضحيات في ظل هذه الحرب ويبدو واضحاً لكل ذي بصيرة جهود وزير الصحة الاتحادي دكتور هيثم محمد ابراهيم ومعاونيه في ظل هذه الحرب وإحياء عدد كبير من المشافي بعد أن أصابها الدمار بفعل مرتزقة الدعم السريع المتمرد.

*لم ينس الدكتور كامل إدريس التعليم بشقيه العام والعالي وأعلن عن عزم كبير وخطة لإعادة تأهيل المدارس متزامة مع جهود وزير التربية الوطنية والتعليم والذي نجح في تأهيل عدد مقدر من المدارس ولكن ما تبقى أيضاً كثير وإن كان من كلمة في هذا الخصوص فهي ضرورة الإهتمام بالمعلمين الذين ظلوا يقدمون التضحيات وهم رسل الإنسانية ومربو الأجيال فما زالت مرتباتهم لا تكاد تغطي وجبة الفطور والمواصلات دع عنك أسرهم وتعليم أبنائهم فإلى متى يظل وضع المعلم هكذا وفي طي النسيان؟.

*تعهد الدكتور كامل إدريس بإعادة تأهيل مؤسسات التعليم العالي والجامعات بأفضل ما يكون وهاهي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد باشرت أعمالها من الخرطوم وفي أكثر من موقع بحضور وزيرها بروفيسير أحمد مضوي موسى متفقدا الجامعات والمراكز البحثية بغرض أحياء البحث العلمي الذي به تتقدم الأمم والشعوب والبلدان مع إستمرار العملية التدريسية للطلاب.

*لفت نظري التقدير الخاص من رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس في كلمته بقوله ان حكومته حريصة على تأهيل الجامعات وعلى رأسها أم الجامعات والمعنية بالطبع هي جامعة الخرطوم صاحبة اللقب ورائدة التعليم العالي ورمز التميز والريادة.. والتي شكلت إدارتها وأساتذتها وطلابها حضوراً مميزاً وزارها كبار المسؤولين في الدولة وجلس أكثر من ستة آلاف طالبة وطالبة للإمتحانات في دورتها السادسة خلال سنوات الحرب في كلية التربية بأم درمان بل بدأت الدراسة حضوريا لطلاب السنة الأولي دفعتي 1923 و1924 في أم درمان إيذاناً بعودة نهائية لطلابها بعد توفر خدمات الكهرباء والمياه.

* إن تخصيص جامعة الخرطوم بالإسم لم يكن صدفة وإنما تقديراً وإعترافاً بدورها الوطني الكبير على مدى التاريخ فهي التي حملت على إكتافها كل الجامعات السودانية حتى قوي عودها دون منٍ أو أذى وإنما إيماناً بواجب كان لا بد أن تقوم به تجاه من هم في حاجة لرعايتها فمدت الجامعات بالمديرين وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام والإداريين وساعدت الجامعات الوليدة في وضع المناهج والقوانين.

*فتخصيص جامعة الخرطوم بالإسم من رئيس الوزراء يجيئ وهو قد شكل لجنة قومية برعايته لإعمار السودان لما بعد الحرب ورتق النسيج الاجتماعي وإقامة المصالحات برئاسة بروفيسير عماد الدين الأمين الطاهر عرديب مدير الجامعة وقد أكملت اللجنة تقاريرها الختامية من أربعة عشر لجنة فرعية ومجموعات عمل فرعية متخصصة روعي في عضويتها متخصصين من مختلف الجامعات وخبراء في الوزارات بوصفها لجنة قومية لم تستثن أحدا…وسيكون تقريرها بين يدي رئيس الوزراء خلال هذا الإسبوع بغرض الشروع في التنفيذ.     لذلك جاء ذكر أم الجامعات لما ينتظره منها الوطن أما ما يدور هذه الأيام من بعض من يستهدفون أكبر وأعرق مؤسسة علمية وأكاديمية فإنه لا يعدو كونه (فقاعة صابون) لا تقوى على الصمود بعد ظهور الحقيقة كاملة ورسالة طمأنة من الجامعة لكل خريجيها ومحبيها بأن جامعة الخرطوم عصية على الإختراق او التفريط في مكانتها وسمعتها العلمية والأكاديمية وحقوق طلابها ومنسوبيها.

*طمأن رئيس الوزراء جموع الحاضرين بأن التضخم قد إنخفض وأن العجز في الموازنة قد تضاءل ومقدور عليه وأن الميزانية لم تلق بأي أعباء إضافية على المواطن.

*تحديات كبيرة وضعتها حكومة الأمل على عاتقها وهي تعود للخرطوم وتظل العبرة بالتنفيذ على أرض الواقع وليس بالوعود…وكله بالتعاون والتكاتف من أجل وطن جريح وفي أمس الحاجة لأبنائه قبل التعويل على آخرين لا يرجى منهم.