آخر الأخبار

عقب معركة وادي الحوت.. هل اقتربت ساعة الحسم بكردفان؟

تقرير- الطيب عباس:
أحبط الجيش السوداني، صباح الأحد، هجوما كبيرا ومفاجئا لمليشيا الدعم السريع على دفاعاته في (رهد النوبة وأم أندرابة) بشمال كردفان.
وأوضحت مصادر عسكرية أن المليشيا جاءت بقوة كبيرة مدعومة بمسيرات وأجهزة تشويش يديرها أجانب، وهاجمت دفاعات الجيش، مستعينة بأقمار صناعية حددت عبرها نقاط ضعف دفاعات الجيش، واستمرت المعركة لمدة 7 ساعات كاملة قبل أن يتم دحر المليشيا ومطاردتها حتى تخوم جبرة الشيخ.
وأضافت المصادر أن المعركة، استخدمت فيها المدفعية والطائرات المسيرة بكثافة كبيرة. ولفتت المصادر نفسها إلى أن هجوم مليشيا الدعم السريع الأخير استهدف فتح جبهة جديدة بمناطق السدرة ورهيد النوبة وأم اندرابة، القريبة من مدينة أم درمان، إلا أن جاهزية الجيش أفشلت الهجوم وتمكنت من إبعادها وإلحاق هزيمة كبيرة بها وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
واستخدمت المليشيا في المعركة بحسب المصادر، المسيرات الموجهة لدك دفاعات الجيش، كما نجح الخبراء الأجانب في تعمية مسيرات الجيش والطيران الحربي من إحداث أي ضرر وسط جنود المليشيا، وكشفت المصادر أن هذه المرحلة استمرت ساعتين قبل أن تتمكن الاستخبارات التي كانت تتابع التحرك من إحداث اختراق وسط المليشيا، تمكنت معه مسيرات الجيش من الوصول لمشغلي أنظمة التشويش الأجانب الذين فروا من أرض المعركة تاركين عناصر المليشيا بلا حماية ولا غطاء جوي، وأكدت المصادر أن الجيش نجح في إبادة معظم القوة المهاجمة كما سيطر على مسيرات وأسلحة أمريكية وأنظمة تشويش، في معركة اعتبرتها المصادر بمثابة كسر عظم للمليشيا بشمال كردفان.
الهجوم المفاجئ على دفاعات الجيش بمناطق شمال كردفان المتاخمة لولاية الخرطوم من الجهة الغربية، يراه مراقبون محاولة من المليشيا لإرباك الجيش ووقف تقدمه في المحاور الأخرى، مستبعدين الفكرة المتداولة حول سعي المليشيا لإعادة احتلال أم درمان.
وقال الكاتب والباحث عثمان نورين، إن ما يجري في كردفان ليس مجرد تحركات ميدانية عابرة، بل مؤشر واضح على انتقال المعركة من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة الحسم، معتبرا أن ما تقوم به مليشيا الدعم السريع من هجوم مفاجئ محاولة لتأخير ساعة هذا الحسم لأطول فترة ممكنة.
ويرى نورين بشكل دقيق، أن هجوم الأحد، كان القصد منه حماية مدينة بارا بشكل خاص وليس خطوة للتوغل نحو ولاية الخرطوم، معتبرا أن المليشيا حتى ولو فكرت بشكل بدائي فإنها لن تغامر بالعودة للخرطوم للآن ولا في المستقبل.
توصيف هجوم الأحد بالمفاجئ يراه مراقبون غير دقيق، معتبرين أن الجيش لا يزال في ميدان المعركة، صحيح أنه من يقود زمام المبادرة ويبتدر التحرك، لكن ذلك لا يعني أن العدو سيظل في مكانه للدفاع فقط.
وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، إن الهجوم على دفاعات الجيش بمنطقة رهد النوبة، يأتي بعد سلسلة من اختراقات أحدثتها القوات المسلحة بالذات في محور جنوب الأبيض وجنوب كردفان، وهو ما دفع البعض لتوصيفه بالمفاجئ، لكن دكتور الفاضل يرى أنه مغامرة بائسة أكثر من كونه نتاج تخطيط معلوم الهدف والغرض، معتبرا أن المليشيا دفعت بقوة كبيرة بأسلحة متطورة للهجوم على دفاعات الجيش في مناطق بعيدة نسبيا عن أم درمان والأبيض، المدينتين اللتين تمثلان هدفا جوهريا لقادة المليشيا، ويرى دكتور محجوب أن المليشيا شعرت أنها محاصرة حيث يعمل الجيش على تطويقها ببطء، وبدأ الاستعداد للتحرك نحو مدينة بارا بعد تليين الدفاعات بضربات جوية محكمة، ولكسر حلقة التطويق هذه اضطرت المليشيا لخوض مغامرة رعناء وأقحمت جنودها في معركة بلا هدف، واستبعد دكتور الفاضل بشكل قاطع أن يكون الهجوم على دفاعات رهد النوبة هدفه التقدم نحو أم درمان، معتبرا أنها معركة لإظهار القوة وتشتيت تركيز الجيش وإفشال خططه، لكنها لم تؤدي غرضها، حيث تعرضت المليشيا لخسائر فادحة لن تستطيع معها النهوض من جديد بشمال كردفان، كما أن المعارك الجانبية لا تشتت انتباه الجيوش النظامية التي تمضي وفق خطط دقيقة ومحكمة.
أيا كان الهدف من معركة وادي الحوت، فإنها تمثل تحولا نوعيا كبيرا في سير المعارك بشمال كردفان، وتشير بحسب مراقبين إلى اقتراب ساعة الحسم، والتي تبدو واضحة للغاية من تحركات الجيش وضرباته النوعية التي تشير بدلالة قوية على انتقال المعركة من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة الحسم، بجانب توتر المليشيا وتصرفاتها الجنونية والتي تتبدأ في الهجوم العشوائي والهستيري، والذي سينتهي بها إلى التشتت وفقدان التركيز والتلاشي، مشيرين إلى أن تعزيز المحاور، وتكثيف الطيران المسير، واستهداف مراكز التخطيط قبل التنفيذ، كلها رسائل عسكرية وسياسية في آنٍ واحد توضح ألا عودة للتمرد ولا مساحة لإعادة التموضع.