آخر الأخبار

الجمارك السودانية.. خط الدفاع الأول في مواجهة المخدرات وتهريب البشر

 

دكتور التجاني الطيب:

*تُعد الجمارك السودانية إحدى الركائز الأساسية لحماية الأمن القومي السوداني، بوصفها خط الدفاع الأول على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وحائط الصد المتقدم في مواجهة أخطر التهديدات العابرة للحدود، وفي مقدمتها تهريب المخدرات وتهريب البشر، وهي جرائم لا تستهدف السودان وحده، بل تمتد آثارها إلى دول الجوار والإقليم بأسره.

*وبفضل موقع السودان الجغرافي، الذي يربط بين إفريقيا والعالم العربي، أصبحت الجمارك السودانية في تماس مباشر مع شبكات إجرامية منظمة تستغل الحدود الطويلة والمناطق الوعرة، ما جعل من دورها الأمني مسؤولية وطنية وإقليمية في آنٍ واحد.

*جهود فاعلة في مكافحة المخدرات

اضطلعت الجمارك السودانية، عبر إدارات مكافحة التهريب، بدور محوري في إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات، سواء كانت موجهة للاستهلاك المحلي أو للعبور نحو دول أخرى. وقد أثبتت هذه الجهود يقظة عالية ومهنية متقدمة، من خلال الضبطيات المتكررة، والعمل المشترك مع الأجهزة الأمنية والاستخبارية، بما يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة هذه الآفة على المجتمع والأمن والاستقرار.

*ولا تقف خطورة المخدرات عند حدود الجريمة، بل تتعداها إلى تهديد النسيج الاجتماعي، واستنزاف الموارد الصحية، وتمويل الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

*التصدي لتهريب البشر والاتجار بالبشر: وفي ملف تهريب البشر، تواجه الجمارك السودانية تحدياً مركباً، بحكم كون السودان دولة عبور رئيسية على مسارات الهجرة غير النظامية. وقد أسهمت الجمارك في كشف شبكات تهريب البشر، وضبط المتورطين فيها، حمايةً للأمن القومي، وصوناً للكرامة الإنسانية، وتنفيذاً للالتزامات الدولية التي صادق عليها السودان في هذا الشأن.

*مسؤولية إقليمية وتعاون مطلوب: إن ما تقوم به الجمارك السودانية لا يصب في مصلحة السودان وحده، بل يشكل جرس إنذار مبكر للدول الشقيقة والمشاطئة، خاصة في الإقليمين العربي والإفريقي، ما يستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، ليس فقط على مستوى التنسيق الأمني، بل أيضاً في مجال بناء القدرات والدعم الفني والتقني.

دور متوقع للدول العربية.. والسعودية نموذجاً : يمكن للدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، أن تسهم بفاعلية في دعم جهود السودان من خلال: تقديم دعم تقني حديث يشمل أجهزة الفحص المتطورة، وأنظمة المراقبة الذكية للمنافذ.. تدريب الكوادر الجمركية في مجالات تحليل المخاطر، وكشف المخدرات، ومكافحة الاتجار بالبشر.. تبادل المعلومات الاستخبارية حول شبكات التهريب ومساراتها الإقليمية.. دعم مشاريع مراقبة الحدود في المناطق ذات الهشاشة الأمنية.. المساهمة في برامج إقليمية مشتركة تستهدف تجفيف منابع الجريمة المنظمة، وليس الاكتفاء بمواجهتها عند الحدود.

*ويمثل هذا الدعم استثماراً مباشراً في أمن المنطقة، إذ إن حماية السودان من هذه المخاطر تعني حماية عمقه العربي والإقليمي.

*إن الجمارك السودانية، بما تبذله من جهود في مكافحة المخدرات وتهريب البشر، تؤدي دوراً يتجاوز المهام التقليدية، لتكون درعاً متقدماً للأمن القومي والإقليمي. غير أن تعاظم التحديات يفرض توسيع دائرة الشراكة والدعم، حتى تتحول هذه المواجهة إلى مسؤولية جماعية، تضمن أمناً مستداماً، واستقراراً يخدم السودان ومحيطه العربي والإفريقي على حد سواء.