
هيكلة الإذاعة والتلفزيون: ضرورة لإعادة تأهيل المؤسسة الوطنية
أصداء من الواقع ومن أجل مستقبل واعد
دكتور مزمل سليمان حمد
*وردت إلى كاتب هذا المقال العديد من الاتصالات التي رحبت بما كتب في هذا الخصوص وأشادوا بهذه الناحية أو هذه الخطوة، ولكنهم تخوفوا من دمج الولايات وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم ١١٩.. ومما تقدم نحاول أن نشرح فلسفة وأبعاد قرار مجلس الوزراء رقم ١١٩ الخاص بضم العاملين بولايات البلاد في هيئات الإذاعة والتلفزيون إلى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.
*تعد هيئة الإذاعة والتلفزيون بالسودان من أهم المؤسسات الإعلامية في البلاد، حيث تلعب دوراً حيوياً في تعزيز الهوية الوطنية والثقافة السودانية، وتوعية المواطنين بالقضايا الوطنية الهامة. ومع ذلك، تعاني الهيئة من تدهور البنية التحتية ونقص الكوادر المؤهلة، مما يؤثر على جودة البث الإعلامي ويحد من قدرتها على أداء دورها الوطني.
*هناك تخوف من تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم ١١٩، الذي قضى بضم الولايات إلى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. بعض العاملين يرون أن عدد الولايات كبير وسيضيق فرص الترقي والوظائف. كما يشعرون أن فرص العمل ستكون ضيقة.
*يبدو أن وزارة الثقافة والإعلام والسياحة قد أخذت على نفسها تنفيذ هذا القرار، ولكنها للأسف الشديد لم تشرك العاملين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.. السؤال لماذا هذا السلوك من وزارة الثقافة والإعلام والسياحة؟ ولماذا التخوف من استصحاب وإشراك العاملين بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم ١١٩؟ الأمر يحتاج إلى آراء من العاملين بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ومن العاملين بهيئات الإذاعة والتلفزيون على مستوى ولايات البلاد الثمانية عشر.
*يمكن لتنفيذ الهيكل بالصورة المثلى الاستفادة من تجارب هيئات الإذاعة والتلفزة في عدد من الدول العربية والأفريقية كنماذج حية يمكن تطبيقها على مستوى السودان.. على سبيل المثال، يمكن الاستفادة من تجربة هيئة الإذاعة المصرية أو هيئة الإذاعة والتلفزيون المغربية في مجال البث الإعلامي والتطوير المؤسسي كما يمكن الاستفادة من تجربة اتحاد إذاعات الدول العربية، والسودان مؤسس لهذا الاتحاد، لماذا يحرم السودان وهو قد مر بهذه الظروف العصيبة التي ينبغي البناء عليها باعتبار أن السودان مؤسس لاتحاد إذاعات الدول العربية وينبغي الاستفادة من تلك التجربة وتلك الخبرة.
*هؤلاء هم أبناء ولايات السودان، وهم أبناء السودان. يجب أن نعمل على خلق خطاب إعلامي مركزي يقوم على استراتيجية وخطة يضمن للبلد مصالحها.. إذا افترضنا جدلاً أن بكل ولاية مائتان من الموظفين، فإن جملة عدد العاملين في الولايات الثمانية عشر ثلاثة آلاف وستمائة موظف. وإذا افترضنا جدلاً أن العاملين بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون نحو ألف، يبقى العدد أربعة آلاف وستمائة موظف. هذا العدد على السودان بهيئات الإذاعة والتلفزيون وبالهيئة العامة ليس بالكتير.
*ينبغي وضع هيكل وظيفي لهؤلاء وإعادة نشرهم وتوزيعهم على الولايات وفق سياسات إعلامية مسنودة على خطة استراتيجية للبلاد.. يجب على الحكومة والجهات المعنية العمل على تحقيق هذا الهدف، ودعم الهيئة لتحقيق دورها الوطني.
*لتحقيق ذلك، يجب تشكيل لجنة مشتركة من العاملين بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ومن العاملين بهيئات الإذاعة والتلفزيون على مستوى ولايات البلاد الثمانية عشر لدراسة القرار وتنفيذه.. كما يجب وضع خطة استراتيجية شاملة لإعادة تأهيل هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتطوير الموارد البشرية، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز الدور الإعلامي الوطني.