آخر الأخبار

انهيار جماعي وتفكك متسارع..كيف نجح الجيش في قلب الطاولة على المليشيا في كردفان؟

 

تقرير- الطيب عباس:

أربك الجيش السوداني، أمس السبت، مليشيا الدعم السريع بتقدم سريع ومفاجئ سيطر خلاله على 8 نقاط رئيسية للمليشيا في شرق وجنوب كردفان في وقت وجيز نسبيا.
وكشف الناطق الرسمي باسم قوات العمل الخاص، محمد ديدان، أن الجيش حقق تقدماً ميدانياً ملحوظاً في مناطق جغرافية وعرة ومعقدة تمتد من العباسية، دلامي، كرتالا، وهبيلا وصولاً إلى مدينة الدلنج خلال فترة زمنية قياسية لم تتجاوز 6 ساعات، مشيراً إلى أن العملية شملت تجاوز ثماني نقاط سيطرة تابعة للمليشيات، إضافة إلى مناطق وعرة تضم غابات وجبال وأودية وخيران. واعتبر أن هذا التقدم السريع أسهم في تغيير موازين المعركة على الأرض.
وفق المتحدث باسم العمل الخاص، فإن المجموعات التي قضى عليها الجيش أمس السبت، كانت تنشط في الهجوم والمناورة في مناطق هبيلا وكرتالا وعلوبة، إلى جانب القوات التي كانت تهاجم الدلنج من عدة محاور، مشيرا إلى أن هذه القوات لم يعد لها وجود ميداني مؤثر، وتراجعت قدرتها القتالية وزال الخطر عن الدلنج وهبيلا

 تفكك متسارع:


التطورات في محور شرق وجنوب كردفان تشير بوضوح وفق مراقبين إلى انهيار منظومة المليشيا العسكرية في تلك المناطق، حيث لم يكن فك الحصار عن الدلنج سوى رأس جبل الجليد لهذا الإنهيار.
ويوم الجمعة، نجح الجيش السوداني في تأمين وإيصال قافلة غذائية ضخمة تحمل سلعا ووقودا إلى مدينة الدلنج عبر شاحنات ولواري، في خطوة أدت لإنهيار أسعار السلع في المدينة التي كانت محاصرة زهاء ثلاث سنوات.
ويرى مراقبون أن وصول هذه الشاحنات التي قطعت مسافة 158 كيلومتر من الأبيض إلى الدلنج، في منطقة تعتبر حاكمة للمليشيات، يعكس بوضوح الانهيار المتسارع لجنود حميدتي في محور كردفان بشكل عام.
تأكيدات من الميدان:
انهيار مليشيا الدعم السريع في كردفان، لم يكن سوى نتيجة لعمل متراكم قام به الجيش السوداني من خلال اصطياد القادة الميدانيين وقطع طرق الإمداد والقصف الدقيق والمركز للمسيرات خلال الشهور الماضية، وأوضح مراقبون أن الجيش تمكن من غير اقحام جنوده في معارك مهلكة من تفكيك المليشيات في كردفان وتحويلها لعصابات تقاتل بعضها البعض إذا لم تجد الجيش لتقاتله.
النقطة نفسها أكد عليها مجلس الصحوة الثوري بقيادة موسى هلال، الذي كشف عن انهيار داخلي في صفوف المليشيا.
وقال المجلس في بيان أمس السبت، إن نجاح الجيش في تجفيف نحو 90% من خطوط إمداد مليشيا الدعم السريع القادم عبر دول الجوار، تسبب في هذا الإنهيار، مرجعًا ذلك إلى تقدم القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها في عدد من المحاور.
وقال الأمين العام للمجلس، د. عبد الرحمن حسن نور، في تصريحات صحفية، إن الجيش انتقل – وفق تعبيره – من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، مع تطور في العتاد والتخطيط والسيطرة الجوية، وتقدم في جبهات القتال بكردفان ودارفور.
كما تحدث عن حالة تراجع داخلي وسط المليشيا، بسبب الخسائر الميدانية وضعف الإمداد وغياب القيادة الموحدة.
تصفيات داخلية:
الخلافات داخل المليشيا لم تعد مجرد أحاديث هامسة، بل تحولت إلى احتجاجات وتهديد من قيادات بالدعم السريع بالانضمام للجيش، وهو الأمر الذي قابله آل دقلو بمزيد من التضيق على كل صوت لا يتوافق معهم، سيما إذا كان هذا الصوت خارج مكون الماهرية المرضي عنه داخل الأسرة.
وكشف الأمين العام لمجلس الصحوة، جانب من هذه الصور المروعة، متحدثا عن منتسبين للمليشيا من مكونات كردفان، تم الزج بهم داخل سجن دقريس بولاية جنوب دارفور في وضع إنساني كارثي، لمجرد أنهم طالبوا بالعدالة، ووصف ما يجري في السجن بأنه أخطر وأسوأ من سجني أبوغريب وغوانتانامو، نسبة لما يجري فيه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وغياب مقومات الحياة الأساسية.
تمرد داخلي:
يمكن وصف أغلب الذين تم الزج بهم في سجن دقريس، بأنهم من الوجوه المتمردة على آل دقلو، وأوضح الأمين العام لمجلس الصحوة، أن السجن يضم أكثر من 15 ألف معتقل، أوقفوا بتهم تتعلق بالانتماء للقوات المسلحة أو النظام السابق، أو بسبب رفضهم التعاون مع مليشيا الدعم السريع وإدارتها المدنية. وأضاف أن نحو 70% من المحتجزين تم توقيفهم نتيجة رفض الاستنفار أو عدم موالاة تلك القوات.
تصريحات دكتور عبد الرحمن، تدعمها تقارير موثوقة تحدثت عن حالات هروب في صفوف قيادات الدعم السريع في كردفان ودارفور، أبرز هؤلاء حسين برشم، الذي ظل في حالة هروب دائم، بجانب قيادات أخرى من كردفان ودارفور، فضلت السجن على التعاون مع أسرة دقلو.
حادثة الفولة:

في ظل هذه الأوضاع المضطربة، جاءت حادثة الفولة لتضع مزيدا من الحطب على النار المشتعلة في العائلة المجرمة، حيث قام مقربين من أسرة دقلو بتوجيهات من عبد الرحيم بتصفية عبدالمنعم عيسى موسى الشوين، نجل شقيق ناظر عموم المسيرية الفلايتة الأمير عبدالمنعم الشوين، داخل منزله بمدينة الفولة مساء الجمعة الماضية.
الحادثة جاءت على خلفية ظهور المغدور في مقطع فيديو هاجم فيه عصابة دقلو وتحدث عن تهميش أبناء المسيرية في الدعم السريع، الأمر الذي اعتبره آل دقلو تحركا خطيرا من شخصية ذات صلة بالإدارة الأهلية لمكون مهم داخل المليشيا، فلجأت لاسكات صوته، لكن الحادثة بالمقابل عمقت الشرخ القبلي والتناحر البيني الذي بدأ ينهش جسد المنظومة.
الحادثة وفق شهود عيان، تسببت في اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة بين مجموعات تنتمي لمكونات قبلية مختلفة، تحولت فيها فوهات البنادق إلى صدور الرفاق مع اشتداد حلقات الحصار وجفاف منابع التموين التي كانت تمثل عصب بقائهم وتماسكهم الهش.
وأكدت مصادر ميدانية موثوقة أن شرارة القتال اندلعت بسبب (المجاعة الصامتة) التي تضرب القواعد المقاتلة، في مقابل استئثار (ذوي الحظوة) من دائرة آل د.قلو والمقربين منهم بما تبقى من فتات الموارد والمدد.
وبحسب ذات المصادر، فإن هذا التمييز الصارخ والمحاباة العائلية فجّرت الغبن الكامن لدى المكونات القبلية الأخرى، التي باتت تشعر بأنها مجرد (حطب حريق) لمشروع عائلي ضيق لا يكترث لمصير حلفائه من كبار زعماء القبائل أو أبنائهم.
يمكن القول وفق مراقبين، أن فك الحصار عن الدلنج وتحركات الجيش أمس في شرق وجنوب كردفان، لا تمثل سوى سطرا صغيرا في دفتر كبير عنوانه الانهيار المريع وسط صفوف الجنجويد، بينما تتحدث تقارير عن خطوات قام بها المجرم عبد الرحيم دقلو في محاولة لإيقاف الانهيار من الوصول لمكونات دارفور، وتشير هذه التقارير، إلى تخلي عبد الرحيم دقلو عن عصاباته في كردفان الكبرى حيث قام بسحب الآليات والمركبات العسكرية في عدد من المدن والمواقع بكردفان ونقلها إلى مناطق حدودية بين كردفان ودارفور، في مسعى ينتهي بالتخلي عن كردفان لصالح الجيش مقابل التمترس والدفاع عن دارفور، وهى خطة بحسب مراقبين لا تعدو أكثر من كونها محاولة بائسة لتأخير تقدم الجيش لكنها بكل الأحوال لن توقفه.