آخر الأخبار

على بعد خطوات..الجيش يقترب من كسر حصار كادوقلي ويرتب للأكبر

تقرير- الطيب عباس:
كشفت مصادر موثوقة، أن الجيش بات على بعد خطوات من فك حصار مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان، وذلك بعد إحكام سيطرته على مناطق الكُرقل والديشول والكويك.
في وقت أكدت فيه المصادر أن الجيش يفرض حصارا على منطقتي (التقاطع وبرنو) في الطريق بين الدلنج وكادوقلي، مشيرة إلى أن سيطرة الجيش على هاتين المنطقتين بجانب مناطق (كيقا جرو وحجر الدليب) التي باتت تصلها مدفعيته، يعني عمليا فك الحصار عن مدينة كادوقلي.
وتشهد مناطق جنوب كردفان، ضغطا عسكريا مكثفا من الجيش السوداني، سيما بعد فك حصار الدلنج، حيث تحول اللواء 54 إلى قوة ضاربة مدعوما بقوات ومتحركات ضخمة وصلت من الأبيض خلال الأيام الماضية، وأدى هذا الضغط إلى تفكك تماسك مليشيا الدعم السريع وحركة الحلو سيما في المناطق الواقعة في مرمى نيران الجيش بين الدلنج وكادوقلي، في وقت أكدت فيه مصادر عن انسحاب عددا من قيادات الجنجويد من مدينة أبو زبد القريبة من الدلنج، بينما نقلت تقارير عن مصادر محلية، تحدثت عن انسحاب ضباط كبار في حركة الحلو ونزعهم الزي العسكري وتفرقوا كمدنيين في منطقة الكرقل، التي استعادها الجيش قبل يومين.
تحول جيو- استراتيجي:


تُعد عملية فك حصار كادوقلي المرتقبة في قلب جنوب كردفان نقطة تحول جيواستراتيجي تتجاوز في أبعادها مجرد فك الحصار لتتحول إلى إعادة صياغة موازين القوى في جنوب كردفان بالكامل.
ويقول الباحث محمد المصطفى، أن كسر الطوق المفروض على عروس الجبال لا ينطلق من مجرد رغبة في فتح ممر بري، بل يمثل عملية (جراحية) عسكرية تهدف إلى تفكيك العمق العملياتي للمليشيات التي اعتمدت على استراتيجية خنق المدن الكبرى لانتزاع تنازلات سياسية أو ميدانية.
وأشار مصطفى إلى أن الرؤية الاستراتيجية للجيش هى تأمين شرق المدينة من منطلق السيطرة على المرتفعات الحاكمة والخطوط الالتفافية التي كانت تُستخدم كمنصات للقصف العشوائي أو التسلل. معتبرا أن تأمين هذا المحور يعني تلقائياً خلق حزام أمني يمتد ليشمل القرى الحيوية المحيطة، حيث ستستعيد مناطق مثل (كلولو) والقرى المتاخمة للطريق الرابط بين كادوقلي والدلنج عافيتها الأمنية، مما يحولها من مناطق اشتباك إلى نقاط ارتكاز لوجستي للقوات المسلحة.
وأوضح محمد مصطفى أن هذا التأمين سيؤدي بالضرورة إلى عودة الحياة لخطوط الإمداد المدني، مما ينهي حالة العزلة التي فُرضت على السكان المحليين ويجعل من شرق المدينة (بوابة مفتوحة) التي تتدفق عبرها القوافل والمساعدات.
على الصعيد العسكري، يرى الباحث محمد مصطفى، أن فك حصار كادوقلي يحمل في طياته (فخاً استراتيجياً) محكماً لقوات المليشيا؛ فبمجرد نجاح القوات المسلحة في الالتحام مع الوحدات القادمة من الشمال وتأمين المداخل الشرقية والغربية لكادوقلي، ستجد القوات المحاصِرة نفسها بين فكي كماشة، مضيفا إن الجغرافيا الوعرة التي كانت تحتمي بها المليشيات ستتحول إلى سجن طبيعي بمجرد قطع خطوط تراجعها نحو العمق أو نحو الحدود؛ حيث ستفقد هذه القوات مرونة الحركة وتجد نفسها معزولة في جيوب مقطوعة الإمداد، مما يضعها أمام خيارين لا ثالث لهما الاستسلام التام أو المواجهة في بيئة معادية تفتقر فيها لأي غطاء اجتماعي أو لوجستي.

وأكد مصطفى أن الجيش تعامل بدهاء عسكري كبير، حيث تعمل خططه الحالية على
تحويل (المُحاصِر إلى مُحاصَر) ، معتبرا أن فك الحصار عن كادوقلي تعني خنق منصات إطلاق القذائف وتدمير قدرة المليشيا على المناورة، مما يجعل من تطهير جبال النوبة مسألة وقت ليس إلا .
خطة شاملة:


توحي التجهيزات العسكرية والمتحركات التي وصلت الدلنج خلال الأيام الماضية إلى أن الجيش يخطط لما هو أكبر من حصار كادوقلي، وأكد الناطق الرسمي باسم قوات العمل الخاص، محمد ديدان، استمرار العمليات البرية الكاسحة وربط الفرق والمواقع العسكرية والمدن الاستراتيجية ضمن خطة شاملة للاكتساح البري، وقال إن هذه الخطة لا تقتصر على فك حصار كادوقلي فقط.. وأن كادوقلي تمثل محطة فقط ضمن الخطة، بعد إعادة ترميم المتحركات العسكرية وتوفير كل المعدات اللازمة.
وبشر ديدان، المواطنين بأنهم سيستعيدون قريباً الحركة عبر طريق كادوقلي– الدلنج – الأبيض وصولاً إلى أم درمان، مروراً بعدد من المدن والمناطق.
مصادر ميدانية ذكرت لصحيفة (أصداء سودانية) أن التجهيزات التي قام بها الجيش مؤخرا مخصصة لمهمة أكبر من فك حصار كادوقلي، لافتة إلى أن قوة المليشيا التي تغلق طريق الدلنج – كادوقلي في منطقة (التقاطع وبرنو)، باتت هى نفسها محاصرة الآن عبر طوق محكم، وأشارت المصادر، إلى أن كسر حصار كادوقلي سيحرر الفرقة 14 مشاة ويحولها لقوة هجومية، كما ستصبح مدينة كادوقلي غرفة عمليات ومركز دعم لوجستي لتحرير مناطق غرب وجنوب كردفان، ما يعني عمليا أن الجيش أصبح يدير معاركه بإمداد قريب مقارنة بمدينة الأبيض، وهذه الميزة ستغير المعادلة على الأرض بسرعة مدهشة وبشكل جذري.