آخر الأخبار

تفاصيل عودة المياه إلى مجاريها بين آل دقو وقبيلة النوير

  • لقاء(سلفا -عقار) مؤخرا بجوبا يفك ( شفرة) مرتزقة النوير
  • الخرطوم تملك جوبا تفاصيل الاستهداف الإماراتي للسودان الكبير وافريقيا جنوب الصحراء والقرن الأفريقي
  • النوير عادوا لردم الفجوة مع مليشيا الدعم السريع بترتيب من (ابوظبي) ليصطادوا هدفين بحجر واحد

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
عادت المياه إلى مجاريها بين مجموعات المرتزقة المنتسبة لقبيلة النوير الجنوب سودانية ومليشيا الدعم السريع المتمردة وذلك بعد قطيعة بينهما استمرت لستة أشهر أو تزيد قليلا بسبب تلكؤ قيادة الدعم السريع ممثلة في عبدالرحيم دقلو في دفع مستحقات المرتزقة نظير ما قاموا به في حرب السودان التي ابتدرتها مليشيا الدعم السريع في السودان في15 أبريل2023م بعد تمردها على الحكومة الشرعية التي كانت جزءا من منظومتها الأمنية وكانت مجموعات المرتزقة من قبيلة النوير قد باشرت عمليات (القنص) من مجموعة من الأبنية العالية في أنحاء متفرقة من العاصمة السودانية الخرطوم مما ادى في البدء لتعثر عمليات استعادة سيطرة الجيش عليها إذ أن عمليات القنص هذه كانت تمثل احدى عوائق تنفيذ استراتيجية تلك الاستعادة.
أصل الحكاية:
حينما استكملت مليشيا الدعم السريع المتمردة خطتها الخاصة ببدء الحرب استقدمت مجموعات مقدرة من مرتزقة الحرب وقد مولت دولة الإمارات المتحدة المجموعات المستجلبة من عدة دول من بينها دولة جنوب السودان ضمن عمليات التمويل الكلي لهذه الحرب واشارت عدة تقارير صحفية متطابقة إلى أن عمليات استجلاب المرتزقة الأجانب قد شملت دول الساحل الافريقي وليبيا وتشاد ومالي وبوركينا فاسو والنيجر لدعم قوات الدعم السريع في تمردها على الحكومة السودانية حيث ينتمي معظمهم لقبائل عربية وافريقية ذات تداخل حدودي مع دول جوار السوداني ودول جوارالجوار السوداني ..وهناك مجموعات مرتزقة تم استجلابهم من وراء البحار على رأسهم مرتزقة كولمبيين وقد فصل الصحفي والمحلل السياسي السوداني الصادق الرزيقي في مقالات نشرها موقع الجزيرة نت في عدة حلقات التفاصيل الدقيقة لاعداد المرتزقة واماكن استجلابهم من دول الساحل الافريقي وكان عنوان المقالات التي بدأ نشرها في10/5/2023م (منابع ومسارات المرتزقة الأفارقة نحو السودان).
المرتزقة النوير وبدايات التوتر:


برغم قيام مرتزقة قبيلة النوير بأدوارهم في الحرب إلا أن ممارسات بعض قيادات التمرد لاسيما عبدالرحيم دقلو قد جعلت مجموعات قيادات المرتزقة النوير تبدي تبرمها من تصرفات المليشيا تجاه مجموعتهم وتتمثل تلك التصرفات في التمييز بينهم وبين المجموعات العربية بالإضافة عن التلكؤ في دفع مستحقات المرتزقة النوير بالصورة التي جعلت بعضهم إلى الاحتجاج الذي يشبه التمرد وقد رصد الصحفي والمحلل السوداني الدكتور مزمل ابوالقاسم واحدة من أسوا تعاملات المليشيا وعدم الوفاء بعهودها معهم حيث أورد بموقع (سودان تمورو) بتاريخ 13يوليو 2025م انه قد تم تصفية معظم الجنوبيبن في منطقة ام قرفة الواقعة بين محليتي جبرة الشيخ وبارا بولاية شمال كردفان وأشار إلى أن التصفية حدثت بعد أن عبر المنتظمون من أبناء جنوب السودان ومعظهم من قبيلة النوير عن استياءهم بسبب سوء المعاملة ووجود تمييز بينهم والآخرين مما ادى لمقابلة أحد قيادات المليشيا ويدعى (علي البلة) إلى حشد قواته المتواجدة بالمنطقة وحاصر المرتزقة النوير وقام بتصفية ما يزيد عن 270 منهم وقد أدى هذا الحادث إلى خروج المرتزقة النوير من كل محاور القتال مع المليشيا المتمردة إلى أن عاد مؤخرا بعد ستة أشهر او يزيد على هذه الحادثة.
ماوراء عودة المياه لمجاريها:


عودة المياه لمجاريها بين مليشيا الدعم السريع المتمردة كانت بعد استجابة المتمرد عبدالرحيم دقلو لجميع شروط المرتزقة النوير المتمثلة في المستحقات المالية نظير إرتزاقهم بالاضافة إلى تسليحهم.. وكشفت تقارير صحفية ان قوات ما يسمى ب(الجيش الأبيض) اوقفت عملياتها وهي مكونة من قبائل النوير في مناطق الناصر واﻻستوائية والوحدة وقد عد ذلك بمثابة عودتهم للتماهي مع المليشيا المتمردة حيث أشارت التقارير إلى أن المرتزقة قد شاركوا في أحداث حقل هجليج الشهر الماضي إشهارا لعودتهم وأضافت التقارير استنادا لمصادر جنوب سودانية قريبة من مراكز اتخاذ القرار إلى أن هذه العودة اعتبرتها جوبا بمثابة التمهيد لشن هجمات جديدة على دولة جنوب السودان وذلك بناءا على خطة دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية لتحويل الحرب من السودان التي لم تحقق أهدافها الكلية وبحسب ما رسم لها إلى المحيط الافريقي الذي تشكل دولة جنوب السودان منطلقا له وتأتي هذه الخطوة بعد تيقن ابوظبي من مواقف رئيس جمهورية جنوب السودان الضبابية حول الحرب من السودان إذ أن بين الخرطوم وجوبا مشتركات مصالح تتمثل في حقول البترول في هجليج الخط الناقل لتصدير بترول الجنوب وقد وجد هجوم الدعم السريع الاخير على هجليج علامة فارقة أكدت أن مصالح جوبا تميل إلى الخرطوم اكثر من ابو ظبي مما أثار حفيظة محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات تجاه رئيس جنوب السودان الفريق أول سلفا كير واعتبرت ابوظبي قرار ابعاد الفريق بنجامين بول ميل بواسطة سلفا كير الذي يوصف بأنه رجل الإمارات الاول في جنوب السودان وتجريده من رتبة الفريق وعزله من مناصبه السياسية تهديدا واضحا لمصالحها في دولة جنوب السودان التي تمثل شركات بول ميل احدى وسائل تنفيذها عبر شراكات بين البلدين وكانت تداعيات الأحداث هذه سانحة لمحمد بن زايد لرد الصاع صاعين على حكومة جنوب السودان فاصدر تعليمات واضحة ومشددة لعبد الرحيم دقلو بتسوية جميع خلافاته مع المرتزقة النوير حتى يعودوا لصفوف القتال مما جعل دقلو يذعن لشروط النوير كاملة والذين يكونوا بذلك قد ردموا الفجوة مع مليشيا الدعم السريع ويكونوا بذلك قد اصطادوا هدفين بحجر واحد الأول عودتهم للمليشيا وقبض اثمان ارتزاقهم والثاني هو تحقيق هدف قبيلة النوير التي تناصب قبيلة الدينكا المتنفذة في حكم جنوب السودان بقيادة الفريق أول سلفا كير وممارسة ضغوط عليها اقلها الدخول في صفقة سلام ولو مؤقت وصولا إلى كراسي السلطة واقتسام ثروات جنوب السودان على شحها.
فك شفرة تحركات ابوظبي:

اللقاء الذي تم الاسبوع قبل الماضي بجوبا بين الرئيس الجنوب سوداني الفريق أول سلفا كير ونائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني الفريق مالك عقار اير لم تكن مخرجاته ببعيدة عن ما تخطط له دولة الإمارات العربية المتحدة والذي قرر نقل حرب السودان التي فشلت حزمة أهدافها المحورية بشكل واضح واضطر إلى استبدالها بخطة تحويل التوترات في المحيط الافريقي حتى تحافظ ابوظبي على مصالحها الاستراتيجية في افريقيا جنوب الصحراء والقرن الافريقي لاسيما مصالحها على سواحل البحر الأحمر وقد(فك) هذا اللقاء( شفرة) تحركات ابوظبي وكشف كل أهدافها ومراميها من خلال المعلومات التي ملكلها الفريق مالك عقار للفريق أول سلفا كير والتي رفدت بها جهات الاختصاص القيادة السودانية والتي اوضحت تفاصيل المخطط الإماراتي.