حرب المسيرات…الطيور الإلكترونية تهدد الشرق الأوسط
- النعوش الطائرة بدأت تتوافد على قاعدة دوفر الأمريكية وترامب كان في إستقبالها
- لماذا فشلت الدفاعات الأمريكية في إصطياد المسيرة الإيرانية (شاهد 136)؟
- خبير عسكري روسي: منظومة باترويت الخاصة بحماية القواعد الامريكية في الخليج من الصواريخ الإيرانية لن تصمد سوى ثلاثة أسابيع
تحقيق ــ التاج عثمان:
يتابع الملايين في العالم هذه الأيام مسلسل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على جمهورية إيران الإسلامية والذي تعرض حلقاته يوميا على مدار الأربع وعشرين ساعة على كافة شاشات فضائيات العالمية.. وهي حرب غير تقليدية لكونها تعتمد في الأساس على المسيرات والصواريخ بمختلف أنواعها وطرازاتها.. عدد من القراء أشاروا أن (أصداء سودانية) سبق ان نشرت تحقيقات صحفية عن حرب المسيرات في السودان وبعد إندلاع الحرب الأخيرة طلبوا من الصحيفة إجراء تحقيق مماثل يتعلق هذه المرة بحرب الشرق الأوسط ليس من جانب تحليلي بل لتسليط الضوء على سلاح المسيرات الذي أصبح السلاح الأشهر في الحروب الإقليمية التي تنشأ أحيانا هنا وهناك.. إستجابة لرغبة القراء نسلط الضوء على الصواريخ والمسيرات الحربية او ما يطلق عليها البعض (الطيور الإلكترونية) الامريكية والإسرائيلية والإيرانية التي تشارك في القتال الان عبر هذا التحقيق المعلوماتي.
نقطة تحول:
ورقة بحثية لمعهد واشنطن بامريكا أشار فيها قائد القيادة المركزية الامريكية السابق الجنرال (كينيث إف ماكينزي).
الطائرات المسيرة أصبحت تشكل التهديد الأكبر لأمن الشرق الأوسط، بسبب تكلفتها المنخفضة، وتوافرها على نطاق واسع، فضلا عن إمكانية إخفاء نقطة إنطلاقها من خلال إستخدام مسار طيران معقد.. فإستخدام تكنلوجيا المسيرات أصبح يمثل نقطة تحول في الحرب الجوية، حيث تستخدم في المجالات العسكرية في،الهجوم، والتدريب، والتجسس، والمراقبة
جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا إلتقطت القفاز مؤخرا وقررت إدراج دراسة المسيرات ضمن مناهجها بكلية الهندسة، بعد ان إستشعرت باهميتها ليس في الحروب بل لمنافع مدنية أخرى، كالإرصاد الجوي، ومراقبة الآفات الزراعية ورشها بالمبيدات، وعمليات المسح الطبوغرافي، ومراقبة الحدود، وعصابات المخدرات وتهريب البشر، ومكافحة الحرائق خاصة حرائق الغابات، وغيرها من إستخدمات المسيرات او الطائرات بدون طيار المعروفة.. والعشم ان تحذو بقية الجامعات السودانية إضافة تخصص المسيرات في برامجها الأكاديمية بهدف تخريج جيل من الطيارين والمهندسين والتقنيين المتخصصين في هذا المجال الواسع والهام لدولة مترامية الأطراف كالسودان، وحتى لا نتخلف عن ركب الدول التي تدرس المسيرات ضمن تخصص هندسة الطيران والفضاء.
المسيرات الإيرانية:
الطيران المسير، او الطائرات بدون طيار علميا هي: نوع من الطائرات بدون طيار بشري ويتم التحكم فيها عن بعد، او تبرمج مسبقا لتنفيذ مهام معينة، وأصبحت جزءا أساسيا من التكنلوجيا الحديثة في المجالات العسكرية والمدنية.. الخبير الروسي في الشؤون العسكرية، فلاديسلاف شوريغين، صرح لوكالة أنباء إيزفستيا الروسية:
الطائرات المسيرة والصواريخ أصبحت الأسلحة المفضلة للأطراف المتنازعة حاليا بالشرق الأوسط ــ يقصد بالطبع إيران من جهة وامريكا وإسرائيل من جهة أخرى ــ لكن القدرات الإيرانية محدودة بسبب قلة هذه الأنظمة الهجومية في ترسانتها الصاروخية.. وامريكا أيضا تواجه مشكلة مماثلة كالتي تواجهها إيران، وهي ان عدد أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الموفرة لحماية القواعد الأمريكية العسكرية في الخليج لا تكفي سوى لإسبوعين او ثلاثة أسابيع في أفضل الأحوال، وذلك في ظل وتيرة العمليات العسكرية الحالية، والعدد الكبير الذي أطلقته إيران من الصواريخ والمسيرات والتي أرهقت منظومة الدفاع الجوي الأمريكي المعروفة بالباترويت، ولذلك ستحاول واشنطن تدمير اكبر عدد ممكن من الصواريخ الإيرانية قبل ان تخفف من حدة ضرباتها، ما يعني انه في الحرب الحالية تمثل الصواريخ والمسيرات الإيرانية، على الأرجح، السلاح الأساسي في النزاع.
سر إيراني:

بحلول عام 2024 كشف المجمع الصناعي العسكري الإيراني إنتاجه، آلاف المسيرات المتقدمة المستخدمة في عمليات المراقبة والإستطلاع والقتال ضد القوات الامريكية والإسرائيلية وحلفائها بالخليج، بعد ان أصبحت المسيرات من أهم أصول ما يطلق عليه في إيران (محور المقاومة)، وهي شبكة من الجماعات المسلحة الموالية لغيران في العراق، وسوريا، وليبيا، منوط بها مواجهة خصوم إيران الإقليميين.
من المعلومات التي حرصت إيران عدم البوح بها طيلة السنوات الماضية، ان برنامج المسيرات الإيراني لبعض نماذجه إعتمدت في تصميمها على طائرات بدون طيار أمريكية تم الإستيلاء عليها سابقا بواسطة القوات الإيرانية، منها طائرات (برايداتور)، و(ريبر)، و(سنتينل)، و(إسكان إيجيل 5)، بجانب طائرات (هيرميس) الإسرائيلية بدون طيار، إذ قامت إيران بتقليد أشكال هذه الطائرات وصنعت مثلها بمصانعها داخل إيران، لكنها فشلت في نسخ بعض الأجهزة الإلكترونية المتطورة الموجودة على الطائرات المسيرة الأمريكية، لكنها من خلال وسطاء نجحت في إستيراد أجزاء منها مصنعة في أمريكا، تم إستخدامها في مسيرات إيرانية أقل تقدما من المسيرات الامريكية ومنها طائرة (شاهد 136) الإيرانية.. كما إستخدمت إيران في الحرب التي تدور رحاها الأن في الخليج، الصواريخ الفرط صوتية من طراز (ذو الفقار)، والصاروخ (فتاح 2)، المزود بمحركات صلبة ورؤوس قتالية موجهه وهي لا تعمل بالوقود السائل، وإعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية شبه مستحيلة لأنها تخترق الدفاعات بسرعة عالية جدا، فأنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية من طراز باتريوت فعالة ضد الصواريخ الإيرانية الباليستية القديمة التي تعمل بالوقود السائل، مثل صاروخ (سكود)، لكن فاعليتها محدودة جدا امام الصواريخ الإيرانية الفرط صوتية الحديثة، وهذا يفسر، حسب مصادر عسكرية محلية، وصول الصواريخ الباليستية الإيرانية بسهولة لأهدافها المرسومة لها وإحداث أضرار في المنشآت الأمريكية بقواعدها بالخليج.
النعوش الطائرة:
الصواريخ الإيرانية الفرط صوتية أعادت ظاهرة (النعوش الطائرة) للمشهد الأمريكي من خلال الحرب الدائرة الان بالشرق الأوسط، حيث وصلت لقاعدة (دوفر) العسكرية جثامين 8 من الجنود الأمريكيين الذي لقوا مصرعهم في الحرب الأخيرة، وكان في إستقبالهم يومي الأربعاء 4 مارس، والسبت 7 مارس الجاري. بقاعدة دوفر العسكرية، المخصصة لإستقبال جثث الجنود لأمريكيين الذين لقوا حتفهم في حرب الشرق الأوسط.. حيث حطت الأربعاء الموافق 4 مارس، والسبت 7 مارس طائرتين عسكريتين تحملا في جوفهما جثث 8 جنود أمريكيين يتبعان لسرية الحرس الوطني بولاية آيوا، هما ــ حسب وكالة الانباء الألمانية ــ وإستنادا لما نقلته صحيفة نيوزويك تايمز صرح ترامب من داخل مطار دوفر قوله:” حضور مراسيم الإستقبال الرسمي لرفات أفراد القوات المسلحة الأمريكية، هو أصعب مهمة يتعين علي القيام بها بصفتي رئيسا لأمريكا.
-نواصل-