العيد في السودان.. طقوس تتجاوز الحرب والتحديات
في العيد، تبرز مؤشرات تعكس للسودانيين مظاهر الاحتفال، وأبرزها “الجلابية”، وهي الزي التقليدي الذي يفضله الرجال صباح يوم العيد. وقبل هذه اللحظات، تكون طقوس إعداد المخبوزات في المنازل قد استحوذت على اهتمامات النساء والفتيات.
ويعد ارتداء “الجلابية” بالنسبة للرجال من الأمور التي لا غنى عنها؛ لذا تعرض الأسواق أنواعًا متعددة من هذا الملبس التقليدي إلى جانب “العمامة”. وفي الآونة الأخيرة، باتت التجارة رائجة عبر الشبكات الاجتماعية، حيث تُعرض هذه الأزياء مع خدمات التوصيل إلى المنازل.
بينما تراجعت تجارة أقمشة “الجلابية” في الخرطوم بسبب الحرب انتعش هذا القطاع بالولايات الواقعة شرق وشمال البلاد
وهناك أنواع من “الجلابيب” يُطلق عليها شعبيًا “على الله”، وهو زي مستوحى من تقاليد طائفة الأنصار المتمركزة في مدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم؛ وقد جذب هذا الزي أذواق العديد من الشبان من الأجيال الجديدة خلال السنوات الأخيرة.
ورغم ذلك، خفضت الحرب من اهتمام السودانيين بـ “الجلابية”، لا سيما من لجأوا إلى خارج البلاد، إذ إن الأسباب الاقتصادية وظروف النزوح والحرب حالت دون توفرها في البلدان التي تشهد تجمعًا للسودانيين، مثل مصر وأوغندا وكينيا وإثيوبيا وجنوب السودان.
بالمقابل، فإن التحولات في هذا القطاع تصاعدت داخل السودان بانتقال تجار الأقمشة إلى الولايات؛ فمثلاً في مدينة “عطبرة” بولاية نهر النيل (شمالي العاصمة الخرطوم بنحو 300 كيلومتر)، افتتح مستثمرون محلات متخصصة في بيع “الجلابية” وملحقاتها من “العمامة” بأسعار تبدأ من 80 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 25 دولارًا أميركيًا) للخامات متوسطة أو متواضعة الجودة، أما الأقمشة الفاخرة المستوردة من الهند واليابان فتباع بقيمة تصل إلى 400 ألف جنيه (ما يعادل 150 دولارًا أميركيًا).
كما انتشرت تجارة “الجلابية” في مدينة بورتسودان، حيث يقول عاملون في هذا القطاع إن من بين الزبائن مسؤولين حكوميين ورجال أعمال ونجومًا وفنانين، وتنتعش هذه الأنشطة تزامنًا مع موسم عيد الفطر المبارك.
وفي السودان، يطلقون على نوع من “العمامة” التي يعتمرها الرجال فوق الرأس عند ارتداء الجلباب اسم “العمة السويسرية”، في دلالة على القماش الفاخر والثمين، وهي حالة ترتبط أيضًا بالوجاهة والتباهي الاجتماعي.