آخر الأخبار

استبدال العملة.. روشتة تعافي الجنيه

 

تقرير- ناهد اوشي:

يخطو بنك السودان المركزي في الخامس عشر من أبريل  2026 خطوته الثانية في عملية استبدال العملة لفئتي الـ (1000) جنيه والـ (500) جنيه في كل من الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض والتي تستمر حتى الخامس عشر من  مايو 2026م

تلك الخطوة التي بدأها في ديسمبر 2024 في عدد من الولايات لها ما بعدها في تعميم الاستبدال في كل ولايات السودان تباعا.

خطوة سيادية:

الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي قال ان  تغيير العملة لا يعد  قرارًا شكليًا أو إجراءً تقنيًا محدود الأثر، بل يمثل خطوة سيادية عميقة غالبًا ما ترتبط بأزمات اقتصادية كبرى أو تحولات مفصلية في المسار المالي والنقدي للدولة.

فيما يظل نجاح هذه الخطوة مرهونًا بمدى استقرار السياسات المالية والنقدية المصاحبة لها، وليس بإصدار العملة الجديدة وحده

واشار إلى أن عملية الاستبدال قد تدفع الأموال المهرّبة أو المدخرة إلى العودة للاستبدال، ما قد يزيد السيولة في السوق وكذلك في الجهاز المصرفي مما  يؤدي لرفع معدل التضخم والمضاربة على الدولار الأمريكي، ما يسبب تدهوراً جديداً للجنيه السوداني

بيد انه قطع بأن العملة الجديدة تُمكّن البنك المركزي من استعادة السيطرة على المعروض النقدي، فلا أحد يعرف اليوم المعروض النقدي الفعلي في البلاد ، والكثير من الناس أخرجوا أموالهم إلى الخارج  لذلك إذا لم يعرف مقدار النقود المتداولة، فلن يعرف مقدار ما يجب طباعته

وقال فتحي أن امام المركزي السوداني  فرصة لاكتشاف الأموال المحصلة بشكل غير قانوني، وذلك عند محاولة استبدالها.

ومع ذلك، فإن بعض الأشخاص ادخروا أموالاً بطريقة قانونية لكنهم لا يملكون الوثائق التي تثبت مصدر أموالهم، لأن العمل غير الرسمي شائع جداً حالياً خاصة مع اندلاع حرب 15 أبريل

إصلاح نقدي:

وقال  لابد أن تكون الخطوة جزءاً من برنامج إصلاح نقدي واقتصادي متكامل يشمل ضبط الكتلة النقدية، وتحفيز الإنتاج المحلي الصناعي والزراعي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، والإسراع في إصلاح النظام المصرفي وتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني.

ونوه إلى ان  القدرة الشرائية للمواطنين لن تتحسن إلا إذا رافق ذلك تحسّنا في الإنتاج والدخل الحقيقي، أما تغيير الشكل ، فلن يؤثر على القيمة الحقيقية للنقود.

مبينا ان استمرار تغيير العملة لن يحدّ بحد ذاته من التضخم، بل قد يزيده مؤقتًا إذا ارتفعت التكاليف التشغيلية أو زادت المضاربة في السوق، ما لم تُتخذ إجراءات نقدية متوازنة.

مشيرا إلى ان استعادة الثقة في الجنيه السوداني تحتاج إلى استقرار سياسي واقتصادي ومصرفي، وتغيير العملة قد يعطي مؤشرًا إيجابيًا رمزيًا، لكنه لا يكفي دون إصلاحات أعمق تتسم بالاستمرارية.

سن القوانين:

الخبير الاقتصادي ايهاب  عبد الرحمن  شدد على ان اعادة تأهيل الجهاز المصرفي والقطاع النقدي  تبدأ عبر تغيير العملة  والتي اعتبرها حماية للجنيه السوداني، مما يضع العملة القومية في إطار سيادي يحمي مكتسبات الدولة بهدف تحسين سعر الصرف.

أما تعزيز قيمة الجنيه السوداني وتحسين سعر الصرف فيكمن في منع التزوير عن طريق سن قوانين لمنع تداول الفئات الكبيرة إلا عبر المعاملات المصرفية.

ونبه إيهاب لضرورة تفعيل سوق الأوراق المالية بجانب تفعيل الأسواق لتقييد التعامل بالفئات الكبيرة.

مع المطالبة باستثناءات للانضمام لمنظمات مثل فيزا وماستر كارد لتحسين التعاملات المالية.

وطالب بأهمية  تقييد العملة السودانية في التجارة بواسطة لجان متخصصة بين وزارتي المالية ووزارة التجارة من خلال إلزام التجار الأجانب باستخدام الجنيه السوداني من خلال معاملاتهم ودفع الرسوم المحلية.

وتوفير تسهيلات مصرفية للتحويل والتداول بفرض رسوم على التجارة البينية بالجنيه السوداني.

مع ضرورة تخفيض الرسوم الجمركية.. الضرائب عند الدفع بالجنيه.

وقال  لابد من تعزيز الشراكات باتفاقيات مع دول الجوار لتشجيع استخدام الجنيه السوداني عن طريق تسهيلات في الحدود للتجارة البينية مع كافة دول الجوار

وتطوير البنية المالية بوضع نظم دفع إلكترونية تدعم الجنيه السوداني، بواسطة  توسيع شبكات تحويل الأموال.

واضاف وجب على وزارة المالية انشاء هيئة توعية اعلامية تقوم بحملات توعية حول أهمية العملة المحلية وتدريب المصرفيين على التعامل الدولي بالجنيه.

بجانب مراقبة السوق وتنظيم سوق العملة وتجنب المضاربة

مراقبة التحويلات المالية لضمان الاستخدامات القانونية. بتطبيق هذه الإجراءات، يمكن تعزيز الجنيه السوداني وتقويته في التجارة البينية.

امتصاص الكتلة النقدية:

الخبير المصرفي وليد دليل  اكد  ان  خطوة استبدال العملة السودانية (فئتي 500 و1000 جنيه) التي بدأت مرحلتها الثانية في أبريل 2026 تعد اجراءً نقدياً معقداً يهدف بالأساس إلى امتصاص الكتلة النقدية “المنهوبة” والمجهولة المصدر، إلا أنها تواجه تحديات ميدانية واقتصادية تجعل أثرها على تعافي الجنيه محدوداً ما لم تقترن بإصلاحات وابان ان المحاولات السابقة لتبديل العملة في أواخر 2024 ومطلع 2025 واجهت  عدة عقبات أدت إلى تعثرها حيث كان الانقسام الميداني اكبر عقبة من حيث تحول تبديل العملة  أداة في الصراع الدائر بجانب

ضعف الشمول المصرفي حيث تداول  أكثر من 90-95% من الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي، مع إغلاق نحو 70% من فروع البنوك في مناطق النزاع، مما أعاق وصول المواطنين للمصارف بالاضافة الى

الارتباك اللوجستي وقد عجزت البنوك عن استيعاب التدفقات البشرية، مما أدى لظهور سوق سوداء لتبديل العملة بخصومات تصل إلى 20%.و

تعدد المهلة النقدية حيث  اضطر البنك المركزي لتمديد فترات الاستبدال مراراً، مما عكس سوء تقدير للواقع الميداني والزمني للعملية.

وفيما يلي المطلوب الآن لنجاح الخطوة

وفقاً للمستجدات والتقارير الاقتصادية لعام 2026،قال دليل  يتطلب النجاح

توسيع مظلة الاستبدال و

تفعيل الدفع الإلكتروني مع  ضرورة الانتقال الجدي لتتبع الجنيه إلكترونياً لتقليل الاعتماد على النقد الورقي وسحب السيولة من السوق الموازي

واستعادة الثقة من خلال  تسهيل فتح الحسابات البنكية وتبسيط إجراءات الإيداع للمواطنين لضمان عودة الأموال للدورة المصرفية الرسمية

تدهور العملة:

وقال رغم أن الهدف المعلن هو حماية العملة واستقرار الصرف، إلا أن الواقع يشير إلى تدهور مستمر في العملة حيث سجل الدولار مستويات قياسية وصلت إلى 3750 جنيهاً في ديسمبر 2025، مما يعني أن تغيير الورق النقدي وحده لا يحل أزمة القيمة.

واعتبر تغيير العملة اجراء فنيا لضبط الكتلة النقدية ومحاربة التزييف، لكنه لا يوفر موارد حقيقية من النقد الأجنبي.