ندوب صغيرة في جسد الوطن.. السودان يستعيد عافيته في ذكرى الحرب الثالثة
تقرير- الطيب عباس:
تدخل اليوم 15 أبريل، الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع على الشعب السوداني وجيشه، عامها الرابع، وسط سيطرة وتقدم واضحين للجيش السوداني، الذي حرر بقوة السلاح ولايتي الخرطوم والجزيرة وأجزاء من سنار والنيل الأبيض ونهر النيل وفك الحصار عن مدن شمال كردفان، ما أدى لاستقرار هذه الولايات وتطبيع الحياة بها.
ليس من المنطق، النظر إلى حرب مليشيا حميدتي، على أنها بدأت في صباح السبت منتصف أبريل 2023، كانت قد بدأت قبل ذلك بنحو شهر، حين أعلن حميدتي رسميا رفضه دمج الدعم السريع في الجيش في خطاب متلفز على الهواء، وثم بعد ذلك بأيام خرج شقيقه مهددا رئيس مجلس السيادة، داعيا إياه إلى تسليم السلطة إلى الشعب، وكان (الأخ الأهبل) يقصد بالشعب وقتها تنسيقية الحرية والتغيير، قال حديثه ذلك في تحدي علني على الهواء مباشرة.
االشرارة الأولى:
فعليا بدأت الحرب قبل يومين من تاريخها، عندما احتل (الأخوين دقلو) قاعدة مروي الجوية وسيطروا عليها دون تعليمات من الجيش في تمرد علني في نهار 13 أبريل 2023
واتهم مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، أمجد فريد والذي كان عضوا في تنسيقية الحرية والتغيير عند قيام الحرب، اتهم مليشيا الدعم السريع، في بيان أمس الثلاثاء، بمناسبة ذكرى الحرب، بإطلاق الشرارة الأولى للحرب بإرسال جنودها لمحاصرة قاعدة مروي الجوية في 13 أبريل 2023
وأضاف فريد في تغريدة على منصة (إكس) بمناسبة الذكرى الثالثة لعدوان الجنجويد، أن مليشيا الدعم السريع تتحمل المسؤولية الكاملة عن إشعال الحرب التي أدت إلى مقتل نحو ثلاثة ٱلاف مدني في إحصاء غير رسمي.
استعادت زمام الأمور:

في الذكرى الثالثة لحرب الجنجويد، استعادت القوات المسلحة زمام الأمور وظهرت كقوة يصعب افتراسها من قبل (شفشافة) أخطأوا التقدير مدفوعين بأجندة خارجية ومدعومين بتمويل مفتوح وظنوا أن الأمور دانت لهم، وهتف محدثهم (استلمنا السودان) وكان مندوبهم يرابط في الإذاعة لإعلان النصر وإذاعة بيان السيطرة، لكن الجيش الذي (يحفر بالإبرة) أربك حسابات الجنجويد وكفيلهم، فهربوا تحت الضغط العسكري من الدندر إلى بارا في أطول رحلة هروب جماعي من الحرب عرفها التاريخ الحديث، ووفق تقارير فإن نحو ألفين جنجويدي نفقوا عطشا وجوعا في الطريق بين أم درمان وبارا.
في الذكرى الثالثة للحرب، يرى الباحث د. عثمان نورين، أن السودانيين تجاوزا أكبر مؤامرة لابتلاع الدولة ومقدراتها، وتخطوا بنجاح محاولة إعادة الاستيطان والتهجير والتغيير الديموغرافي، لافتا إلى أن الحرب من الناحية العسكرية انتهت والخطر زال وبفضل الله وبجهود رجال الجيش تحولت مليشيا الدعم السريع من مهدد وجودي وعسكري إلى مهدد أمني، شأنها شأن قطاع الطرق، معتبرا أن قائد الجنجويد أدرك عند فقده للعاصمة والجزيرة، أنه فقد الحرب تماما، وأن ما يقوم به في دارفور وأجزاء من كردفان مجرد مناورة لارغام الدولة على التفاوض وكسب بعض المزايا، حيث لا خطر وجودي على السودان عندما يكون التمرد في الأطراف، لافتا إلى أن الجنوبيون حاربوا منذ العام 1955 وظلت الدولة تقوم بكامل واجباتها، بل فإنها صنعت وصدرت البترول والحرب كانت قائمة في الجنوب.
ليس بعيدا عن هذا، يرى الباحث محمد مصطفى، أن الأوضاع حاليا أفضل مما كانت عليه في الأيام الأولى للحرب، معتبرا أن مليشيا الدعم السريع كخطر وجودي على الدولة قد زال وقت طردهم من الخرطوم والجزيرة وفك حصار الأبيض وأم روابة، ومع أهمية دارفور، التي يقول المصطفى أن الجيش سيستعيدها قريبا، فإن وجود المليشيات هناك لم يعد يشكل خطرا في (عضم) الدولة نفسها، كما هو الحال عندما كانت تسيطر على العاصمة والجزيرة وأجزاء من ولاية سنار.
بالتفكير البسيط، وفق مراقبين، فإن السودانيون خسروا أرواح وممتلكات ودفعوا ضريبة لجوء ونزوح وتشرد وفقدان وظائف، لكن بالمقابل تمكنوا من استعادة الوطن، وفي وقت قياسي دون أن تستطيل المعاناة، وجولة واحدة بالخرطوم تخبرك، التضحيات التي بذلها رجال صنددوا أمام العدو ليلا ونهارا ليجعلوا تجوالك فيها الآن آمنا.
عادت الخرطوم:
عادت الخرطوم لأهلها وعاد لها أهلها في الذكرى الثالثة للحرب، آمنين في منازلهم وأسواقهم، لا يشهر أحدا سلاحا في وجههم ولا يوقفهم أحدا لينهب ممتلكاتهم تحت تهديد (الكلاش) ولم يكن هذا ممكنا عند قيام الحرب وفي الأيام التي تليها، لكن صار ممكنا الآن وهو ما يعد ربحا، لا يضاهيه ربحا إلا حالة رجل خرج من حادث دموي بندوب صغيرة، فبشاعة الحادث تهون عليه الندوب.