
شباب الكمال وصناعة الجمال
شوف عين
معاوية محمد علي
*وهكذا أجد نفسي مجبرا على الكتابة من جديد في شأن الرياضة بالكاملين، بعد أن دب اليأس في المفاصل والعصب والعروق بعد الخراب الذي طال البنية الرياضية في المدينة، وبعد أن هجر الرياضيون دار الرياضة والأندية، وبات الحديث عن (الكورة) ذكريات نعيشها في بعض مقاطع يتحفنا بها من الحين للآخر، الأخ عمر محجوب (اللولي) مع نجوم العصر الذهبي.
*وبينما يعيش أهل المدينة على صدى هذه الذكريات ولسان حالهم يدندن مع الراحل عثمان الشفيع:
الذكريات صادقة وجميلة
ومهما تجافينا بنقول حليلا
ومع الراحل عثمان مصطفى:
ذكرياتنا مهما كانت برضو ترديدها بيألم.
*نجد رئيس اتحاد كرة القدم بالمحلية يتنعم بالدولار والسفريات والمناصب، وأندية اتحاده تعود إلى حقبة السبعينيات وتلعب على (التراب و(الواضح وما فاضح) أن الكاملين لم تكن بالنسبة للرجل غير حصان طروادة للوصول لأحلامه، وهذا حديث طويل سنعود له.
*فالموضوع الذي بصدده ليس (الإستهبال) الذي يمارس، ولا إدارة شؤون الكرة عبر (الريموت كنترول)
فالموضوع هو الطفرة الكبيرة والحراك اللافت الذي تعيشه أندية المدينة هذه الأيام، لا سيما في شيخ الأندية وكبيرها نادي الكمال العريق، فما يشهده هذا النادي من ثورة عمران وتطوير في كل الجوانب، يثلج الصدر لأن أثره يتعدى فريق الكرة إلى مجتمع الكاملين والمحلية والولاية بأكملها، وكلنا يعلم أن الرياضة هي عنوان وواجهة لكل مدينة أو قرية أو حتى دولة، وليس أدل من أن يعرف العالم كله الأرجنتين من خلال نجمها ليونيل ميسي، بينما يجهل اسم رئيس الدولة ومن يكون، وكذا الحال لكريستيانو والبرتغال، وكم من مدينة أو قرية في بلادنا لم يعرفها الناس إلا من خلال ناد أو لاعب أو اداري ناجح، وهذا لا يعني أنني أقصد أن الكاملين مدينة غير معروفة، فهي غرة في جبين الوطن، ولكنها تأخرت كثيرا عن الركب في عديد المجالات، هذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر.
*لذلك نرى ما يعيشه نادي الكمال من طفرة المباني والمعاني ونجاحات فريق كرة القدم والنشاط المجتمعي داخل النادي، هي مقدمات لعودة الكاملين لسيرتها وتقديم رسمها بشكل جديد يواكب التطورات والمتغيرات في البلاد، وبالتأكيد هذا يثلج الصدور ويؤكد المؤكد أن (عروس النيل) ليست مجرد مدينة في رقعة جغرافية، وإنما دنيا داخل دنيا.
*وأكثر ما سرني في هذه الطفرة الكبيرة، هو ان من يقف خلفها هم شباب نشهد لهم بالبذل والعطاء والتضحيات والعشق اللا متناهي للمدينة وأهلها، كانت لهم الكثير من التجارب الثرة في الروابط والمبادرات وعديد المناسبات، واليوم يقدمون نموذجا فريدا في فنون الادارة من خلال شيخ الأندية، فعشنا معهم بغامر السرور، من على البعد صورة النادي هو يرتدي حلة زاهية زانها الأبيض والأحمر في أحضان النيل العظيم، كما تابعنا أيضا الاستعانة بكادر فني له تاريخ وبصمة في خارطة الكرة السودانية، وقطعا الاستعانة بنجمي المنتخب والقمة السابقين، جمال ابو عنجة وبدر الدين بخيت سيكون له ما بعده، وكذلك عشنا مع هؤلاء الشباب الافطار السنوي الذي جمع كل ألوان الطيف بالمحلية، وهي رسالة واضحة المعالم عنوانها (الكاملين أولا وأخيرا).
*وكذلك عشنا معهم زيارات خارج المدينة والتباري الودي مع أندية المنطقة وتبادل المحبة وفتح أواصر التعاون وهذا له ألف معنى ومعنى.
*كل ذلك يكشف عن فكر اداري متطور ممتزج بروح الشباب، في طليعته حادي الركب وقائد الطفرة والنهضة الرياضية والمجتمعية، رئيس مجلس الإدارة (الريس) أسعد حسن عابدين، الشاب الذي تعلقت الكاملين بشغاف قلبه، فما بخل عليها بشيء، والذي له في كل نفرة كاملينية السهم الأكبر، ولم يقتصر دوره في حدود جغرافية المدينة، بل امتد على المستوى القومي عبر سوح الوطن وهو من الداعمين بسخاء لنادي المريخ الأمدرماني، فالأخ أسعد حكاية عطاء ووفاء، ونجاح وفلاح وصلاح، وهو يستحق أن نطلق عليه وبكل الثقة الراسخة التي لا يدانيها شك، (ابن الوطن البار).
*عفوا انا هنا لا أتحدث عن صاحب الذكر الحسن، أسعد حسن، فأعماله ونجاحاته تتحدث عنه، لكني أتحدث عن منظومة متكاملة لا ننسى فيها عاشق الكمال المتبتل في محرابه، والباذل قلبه ولبه ووقته وماله، رجل الكواليس الأخ حسن الصادق عثمان، الذي قدم لشيخ الأندية الكثير، لم تمنعه قامته في أم درمان من وصل معشوقه، فلسان حاله على الدوام:
عارفني منك
لا المسافة ولا الخيال
يشغلني عنك
*وبالتأكيد رجال الكمال، صناع الجمال، قائمة طويلة، إداريين أفذاذ وأقطاب و(أنصار)، سطروا اسماءهم بحروف من نور في تاريخ الرياضة بالمدينة والنادي العريق، وهم كثر مروا من هناك وتركوا بصمات لا يمحوها الزمان.
*لكن شباب الكمال اليوم (فات الكبار والقدرو)، وقدموا نموذجا يحتذى، سواء أن كان في مجلس الادارة أو اللجان المساعدة أوالأقطاب، أحالوا (محنة) الرياضة في الكاملين إلى (منحة) في زمن صعب، منحونا عبرها دفقات (أمل)، رأينا خلالها ذلك الزخم الذي كانت تعيشه المدينة، في زمان كان فيه اسمها على كل لسان.
شكرا شباب الكمال ، صناع الجمال