انتفاضة برلين..آلاف السودانيين يحاصرون (مؤتمر المانيا) ويهتفون لسيادة الدولة
تقرير- الطيب عباس:
فاجأ السودانيون في أوروبا، الأوساط السياسية ووسائل الإعلام العالمية، بحشود غير مسبوقة، نفذت وقفة احتجاجية هى الأكبر من نوعها أمام مقر وزارة الخارجية الألمانية في العاصمة برلين احتجاجا على مؤتمر برلين حول السودان، وسط هتافات جيش واحد شعب واحد.
فيما نصب المحتجون، خيام الاعتصام أمام مقر وزارة الخارجية الالمانية، معلنين رفضهم للمؤتمر الذي اعتبروه تجاوزا للسيادة السودانية.
وجاءت هذه الاحتياجات بعد يوم واحد من بيان سوداني شديد اللهجة ضد المؤتمر، وقالت الحكومة السودانية، في بيان لوزارة الخارجية، إن استضافة ألمانيا للمؤتمر تمثل “تدخلا مفاجئا وغير مقبول في شؤون السودان الداخلية.
وأكدت الخارجية في بيانها، أن انعقاد المؤتمر جاء دون التنسيق والتشاور مع حكومة الخرطوم، محذرة من أن التعامل مع الجماعات شبه العسكرية من شأنه أن يقوض سيادة الدولة.
وأضافت أن مؤتمر برلين يعكس نهج الوصاية الاستعماري الذي لا تزال تمارسه بعض الدول الغربية وتحاول من خلاله فرض أجندتها ورؤيتها على الدول والشعوب الحرة.
وأشار البيان إلى أن “تجاوز حكومة السودان في المؤتمر بحجة الحياد أمر مرفوض ويشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، وأن المساواة بين الحكومة وجيشها ومليشيا إرهابية مجرمة متعددة الجنسيات تقوض أسس الأمن الإقليمي والدولي.
الحشود السودانية الضخمة في العاصمة برلين، تشير بحسب مراقبين إلى حدوث توافق عفوي بين الموقف الرسمي والشعبي، وأن بيان الخارجية السودانية يعبر عن إرادة شعبية حقيقية وليس مجرد موقف رسمي فحسب. أو مجرد بيان صادر من حكومة لا تمثل شعبها، مشيرين إلى أن الوقفات الاحتجاجية التي شهدها مقر مؤتمر برلين اليوم، سحب البساط من تحالف صمود، الذي يعتاش على أوهام أنه الممثل الشرعي للشعب ويسعى لتصدير هذه الفكرة لدى الفاعلين في مؤتمر برلين.
وأوضح الباحث محمد المصطفى، أن احتجاج السودانيين في أوروبا واعتصامهم أمام مقر الخارجية الالمانية نزع الشرعية من جميع من بالقاعة، سيما تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك، من أن يتحدث بلسان السودانيين، وفرض واقعا جديدا، جذب اليه اهتمام الإعلام العالمي الذي ترك مراسلوه قاعات المؤتمر ونصبوا كاميراتهم أمام الحشد.
لم تكن الاحتجاجات مجرد تظاهرة سياسية، بل كانت تحمل شعارات ورسائل تعبر عن وجدان السودانيين وموقفهم من المؤتمر، فبجانب هتافات (جيش واحد شعب واحد) التي هتفوا بها باللغة العربية والإنجليزية والالمانية، هتف المحتجون بالهتاف الشهير (بكم بكم قحاتة باعوا الدم)، وقيل هذا الهتاف تحديدا لحظة دخول قيادات تحالف صمود التي تسللت خلسة إلى مقر المؤتمر تحت حماية الشرطة الألمانية.
وحمل المتظاهرون لافتات، نددت باستبعاد الحكومة السودانية من الترتيبات، والاحتجاج على دور الإمارت في الأزمة السودانية، ورفع المحتجون صورة لحاكموأبو ظبي على هيئة شيطان، وأكدوا خلال مخاطبات تم بثها عبر الفيديوهات، أن مؤتمر برلين يمثل تحدياً للشرعية الدولية للسودان.
ينظر الباحث د. عثمان نورين، إلى أن الاحتجاجات السودانية ضد مؤتمر برلين من داخل العاصمة الألمانية، تحمل رسالة سلمية قوية تؤكد أن الموقف السوداني الرسمي من المؤتمر ليست صوتا نشاذا، وإنما يدعمه موقف شعبي حقيقي، ليس من مواطنين داخل السودان وإنما من سودانيو الخارج، وبعضهم قد يكون لديه رأي سياسي في الحكومة الحالية، لكنه يرى أن مؤتمر برلين يمثل تجاوزا للسيادة السودانية برمتها، ومن هنا يرى د. نورين، أن الفاعل الأوروبي ينظر بعين الاعتبار لمثل هذه الاحتجاجات، وهو ما يقلل بحسب قوله من تأثير مؤتمر برلين، الذي يبدو واضا أنه يفتقد للسند الداخلي الرسمي والشعبي، كما أن الرسالة الأهم وفق دكتور نوين، أن الفاعل الأوروبي سيصل لقناعة أن القوى السياسية التي شاركت في هذا المؤتمر، لا تملك رصيد حقيقي في الشارع السوداني، وبالتالي فإنها لن تساهم في نجاح المؤتمر، مما يعني أن نجاح المؤتمر – والحديث لدكتور نوين – لن يتجاوز مقر القاعة وعدسات الكاميرا، التي صارت هى الأخرى موزعة بين المؤتمر والاحتجاجات خارج القاعة.