آخر الأخبار

١٥ أبريل ذكرى حرب دامية.. أحداث وتعليقات ولغة خشبية

١٥ ابريل ذكري حرب دامية
أحداث وتعليقات ولغة خشبية
علي احمد دقاش
✒️✒️✒️
الاربعاء ١٥ ابريل ٢٠٢٦ تؤرخ لمرور ثلاث سنوات من حرب السودان الدامية التي بدأت في ١٥ إبريل ٢٠٢٦ ولا تزال مستمرة حتي الآن .
تأتي هذه الذكرى متزامنة مع أحداث كثيرة أخرى مثل : العدوان الامريكي الاسرائيلي علي إيران ولبنان ،مؤتمر برلين حول الحرب في السودان ، انشقاقات وتصدعات الدعم السريع وخروج اللواء النور القبة و إنضمامه للجيش ، تغييرات قيادة الجيش السوداني وما حدث فيه من ازاحات وترقيات وإحالة الي المعاش.
هذه الأحداث جعلت الميديا تضج بالتعليقات ملأت علينا وسلبتنا حرية التمتع بفكر رصين .
لايفات ،مقالات وتعليقات قصيرة .
ما يميز هذا النشاط هو سيادة ما يعرف باللغة الخشبية وهي النطق بتحصيل الحاصل لغة تقوم على الحشو و التكرار ، نادرا ما نستخلص من هذه المقالات واللايفات والتعليقات والبوستات القصيرة ، معلومات جديدة مفيدة تزيد من معرفتنا بالموضوع ، إنه نشر لا يضيف لنا شيئ جديد .
بإستثناء بعض المقالات المعدودة مثل مقالي الدكتور الدرديري والسفير عبد المحمود عبد الحليم وبعض المقالات القليلة الآخري حول مؤتمر برلين وذكري الحرب وعدوان امريكا واسرائيل علي إيران ، فإني أشعر بسيادة لغة التفاهة و الخطاب الأجوف في فضاءنا الاعلامي ، صحيح أن ذلك نفسه له مبدعيه وحاذقيه ومحترفيه من الكتاب واللايفاتية الثابتون ينعقون صباح ومساء حول الأحداث الجارية يصدعون رؤوسنا ويسلبوننا الراحة .
حاولت أستخلص المفيد مما كتبه البعض لكن دون جدوى ، بالضبط كما قال السجستاني عن إخوان الصفاء وخلان الوفاء وهم مجموعة المتكلمين المعروفين في التاريخ الاسلامي ..
قال شيخ الفلاسفة المسلمين أبي سليمان المنطقي السجستاني محمد بن بهرام معلقا علي جماعة إخوان الصفاء :
:” تعبوا وما أغنوا ، ونصبوا وما أجروا ، وحاموا وما وردوا ، وغنوا وما أطربوا ، ونسجوا فهلهلوا ، ومشطوا ففلفلوا ” .
إنه وصف دقيق للغة الخشبية جاء في كتاب “نظام التفاهة” للفيلسوف الكندي الآن دونو .
يقول دونو في كتابه نظام التفاهة :
” لم يعد النظام يكافئ الجودة أو العمق، بل يُصعّد من يجيدون التكيف مع السطحية والامتثال لقواعد النظام ، تحول السياسيون من قادة فكريين إلى “تقنيين” ينفذون أجندات اقتصادية ضيقة ، وتراجعت الرؤية الاستراتيجية ، لم تعد الجامعات والمؤسسات مراكز للتفكير النقدي والإبداع لكنها أصبحت مؤسسات تعطي الخبرة الوظيفية عن طريق شهادات هي تكرار لبحوث تمت سرقتها ومسخها .
الاقتصاد سادت فيه المضاربات المالية والرأسمالية غير المنتجة حلت محل الإنتاج الفعلي فتصاعد التضخم وتوحش وصعب كبحه ، هذا مع الاعتذار للمخلصين من الإقتصاديين الذين يحاولون حفظ إقتصادنا من الإنهيار التام .
اللغة الخشبية تمثل ضربا من الكلام غايته التشدق والتفاصح وهي مزايدات لغوية غايتها لفت الإنتباه الي أصحابها لا إيقاظ إهتمام الرأي العام تجاه قضية محددة .اعتذر مرة أخري لكتاب مفكرين راسخين في العلم وصحفيين يتحلون بالنباهة وحسن العرض .
إذا كان الثائر التونسي أيام الربيع العربي قد قال “هرمنا” فأنا أقول لقد ضقنا بهذه اللغة ، أصحابها معروفين تعرفونهم في لحن القول فليصمتوا وينتهوا عن سخفهم أو لنفضحنهم ونشهر بهم .
أدعو لآلية تقوم بعملية الفرز الإبداعي وتفضح أصحاب اللغة الخشبية الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإغراق الفضاء الإعلامي بمواضيع تافهة التحية لالن دونو