مفوض الصناعة والتجارة بالشمالية ل(أصداءسودانية):قرارات اللجنة الاقتصادية العليا تهدف لضبط الاقتصاد وتحقيق الاستقرار النقدي
- (منصة بلدنا) الرقمية من أكبر الانجازات في ظل الظروف الحالية وتهدف لتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين .
- من الأهمية إنشاء قواعد بيانات للنازحين لتقديم دعم مباشر لهم وتشجيع الإنتاج المنزلي
- للولاية الشمالية مزايا نسبية تجعلها مؤهلة للعب دور محوري في سد الفجوات في سلاسل إمداد أسواق الخليج
- الذهب يمكنه الإسهام في تغيير معادلة العجز الدائم في الميزان التجاري وذلك بإنشاء بورصة إقليمية للذهب .
حوار – زروق عبد الفتاح:
الحرب الإسرائيلية الأمريكية الدائرة حاليا تمتد بظلالها على الاقتصاد الإقليمي والعالمي والمحلي ولها تاثيراتها على كافة الاصعدة وللوقوف على هذه الثاثيرات والمعالجات وإمكانية تحويل التحديات لفرص وما قامت به اللجنة الاقتصادية مؤخرا من ترتيبات وتاثيراتها وتوقعات انعكاساتها على الاقتصاد السوداني وحركة التجارة وإمكانيات الولاية الشمالية والدور الذي يمكن أن تقوم به في هذا الصدد
التقينا الأستاذة حنان أحمد عبد الرحمن حمد مفوض وزارة الصناعة والتجارة بالولاية الشمالية في حوار شامل لتوضيح هذه الجوانب فإلى مضابط الحوار :
*الآثار المتوقعة للحرب والاضطرابات في الممرات المائية على الاقتصاد العالمي والسوداني وحركة التجارة الخارجية ؟

– تعتبر هذه الحرب من أكثر الحروب تأثيرا على الاقتصاد العالمي وحركة انسياب التجارة الخارجية وذلك للأثر الكبير الذي ترتب على سلاسل امداد الطاقة العالمية جراء الاضطرابات بالممرات المائية من هذه الحرب حيث ان اكثر من 80% من حركة التجارة الخارجية تمر عبر البحار، كما ان التجارة العالمية في نهايات الربع الاول من القرن الواحد والعشرين لم تعد بحجم التجارة بين الدول في اعقاب الحرب العالمية الثانية حيث تطورت هذه التجارة واصبحت تنظمها اتفاقيات عالمية ولم تعد هي التجارة التي كانت عبارة عن شحن بضائع الى دول والحصول مقابلها على بضائع اخرى بل اصبحت تجارة تشمل السلع والخدمات والمعلومات والملكية الفكرية وبذلك لم يعد تأثير اغلاق الممرات المائية ينحصر على المنطقة التي تقع فيها الممرات بل يمتد اثرها ليشمل العالم بأثره .
والاقتصاد السوداني كاحد الاقتصادات المتأثرة بهذه الحرب خاصة وانه ظل يعاني من قبل حرب 15 ابريل 2023م نتيجة العقوبات الاقتصادية التي ظلت مفروضة على البلاد لسنوات ومن ثم كان لاستهداف مليشيا الدعم السريع للبنية التحتية للإنتاج بكافة قطاعاته من الاثار الكبيرة على الاقتصاد .
ومن ابرز اثار الحرب الدائرة على المستوى الاقليمي والدولي الآن :
الاثر السالب على الميزان التجاري نتيجة لارتفاع فاتورة الاستيراد خاصة للسلع الاستراتيجية واهمها الوقود الذي يعتبر الشريان الحيوي للاقتصاد مما يسهم في زيادة الطلب على النقد الاجنبي بالتالي زيادة الهوة بين قيمة الصادرات والواردات خاصة وان حركة الصادرات عبر البحار للأسواق العالمية يمكن ان تتأثر نتيجة لاضطراب الممرات المائية.
تأثر سلاسل امداد كافة السلع نتيجة لالتفاف سفن البضائع وطول المسافات بالتالي زيادة تكاليف شحن البضائع وحدوث تكدس للبضائع في الموانئ البديلة بالتالي حدوث اعطال في التخليص .
حالة من عدم اليقين لدى الشركات الناقلة والمالكة للسفن وما يترتب من اثار وخيمة على توقف هذه الشركات على حركة التجارة .
*التحوطات والترتيبات التي يجب أن تتخذها الدولة لتخفيف آثار الصدمة؟
– تقتضي المرحلة اتخاذ العديد من القرارات والتحوطات على مستوى المركز والولايات والتي ستسهم في التخفيف من اثار الصدمة أهمها :
تأمين الممرات المائية والمعابر الحدودية التي يمكن ان تصبح بديلا آمنا لانسياب السلع كذلك من الاهمية تعزيز العلاقات مع دول الجوار وتوقيع اتفاقيات تجارة حدود مبنية على تبادل المصالح وتأمين احتياجات الطرفين من السلع الضرورية.
الحد من استيراد السلع الكمالية وغير الضرورية لتوجيه موارد النقد الاجنبي المتاحة في استيراد السلع الاستراتيجية والعمل على تشجيع الانتاج المحلي من خلال دعم المزارعين وحماية معاش الناس من خلال تفعيل آليات الرقابة على الاسواق لمنع الاحتكار والمضاربات في السلع .
ومن الاهمية إنشاء قواعد بيانات للنازحين من الاسر والاسر الفقيرة لتقديم دعم مباشر لهم إضافة لتشجيع الزراعة المنزلية والانتاج الحيواني المنزلي لتقليل الاعتماد على الأسواق والاستفادة من مصارف الزكاة في تمليك آليات الانتاج في اطار مشروعات التمكين الاقتصادي .
* كيف يمكن أن تبرز أهمية الولاية الشمالية في هذا التوقيت كولاية حدودية بها حدود مشتركة مع دول الجوار والفرص المتاحة للولاية للإسهام في سد الفجوات التي يمكن أن تحدث في أسواق الخليج نتيجة تأثر سلاسل الإمداد من بعض الدول؟
– تكتسب الولاية الشمالية أهمية استراتيجية قصوى في ظل التحولات الراهنة، حيث تحولت الولاية بعد 15 أبريل ٢٠٢٣ م من ولاية زراعية وهادئة إلى شريان حياة رئيسي للاقتصاد السوداني ومنصة حيوية للربط الإقليمي .
وتعد الولاية الشمالية اليوم الممر الأكثر أماناً لحركة التجارة الخارجية صادرا وواردا كما تمثل العمق الاستراتيجي للربط مع جمهورية مصر العربية ( أهم شركاء التجارة الخارجية للسودان ) ، وتتمتع الولاية باحتياطيات كبيرة من الذهب الذي يأتي في مقدمة قائمة الصادرات السودانية من حيث العائد من النقد الأجنبي ،كما للولاية مزايا نسبية تجعلها مؤهلة للعب دور محوري في سد الفجوات في سلاسل إمداد أسواق الخليج حيث تتمتع بفرص تصديرية في عدد من المجالات مثل محاصيل الحبوب ، تمتلك الولاية إمكانات هائلة لزراعة القمح والذرة باستخدام تقنيات الري المحوري، مما يجعلها مورداً أساسياً لسد الفجوة في الحبوب التي قد تواجهها بعض الدول عند تأثر إمداداتها العالمية .
وتعد زراعة البرسيم والمحاصيل العلفية الأخرى ذات الجودة العالية مطلباً أساسياً لبعض الدول لتعزيز ثروتها الحيوانية ، وتشتهر الولاية بأجود أنواع التمور التي تحظى بطلب عالٍ في الأسواق الخارجية وتكمن الفرصة في تطوير عمليات التعبئة والتصنيع (تجهيز التمور) بدلاً من تصديرها خاما هذا بجانب إمكانية توفير الخضروات في غير مواسمها الطبيعية مع امكانية التوسع في عمليات التصنيع والتجفيف (مثل تجفيف البصل والمانجو)، مما يطيل عمر المنتج ويسهل شحنه ، كما تتمتع الولاية بميزة نسبية في زراعة النباتات الطبية والعطرية التي تدخل في الصناعات الغذائية والدوائية الخليجية ، وللقيام بهذا الدور يتطلب الامر تطوير الاستفادة من قُرب الولاية من الحدود مع مصر لتسهيل النفاذ البري للأسواق الإقليمية وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية للمعابر ( أشكيت وارقين ) لتتحول إلى مراكز لوجستية ذكية تضمن سرعة العبور وانسياب حركة التجارة والانتقال من دور (المُنتِج للمواد الخام) إلى (المُصنِّع) وإقامة مجمعات للصناعات الغذائية بالقرب من مناطق الإنتاج يقلل الفاقد ويضمن التزام المنتج بالمعايير الدولية مع التوسع في استخدام الري المحوري والتقنيات الزراعية الحديثة لزيادة إنتاجية الفدان وبناء قاعدة بيانات تصديرية والامتثال لمواصفات الاسواق الخارجية والتكامل المؤسسي من خلال استغلال التنسيق القائم بين الولاية والوزارات الاتحادية (التجارة والمالية ، بنك السودان) لتسهيل الإجراءات .
*المبادرات التي تبنتها الدولة في مجال التحول الرقمي لتسهيل إجراءات التجارة الخارجية في إطار سعيها لتطبيق نظام النافذة الموحدة لإجراءات التجارة الخارجية؟
– واحدة من اهم المبادرات التي تبنتها الدولة وقامت بتنفيذها في اطار التحول الرقمي ( منصة بلدنا ) الرقمية وتعد من اكبر الانجازات في ظل الظروف التي تمر بها البلاد وتهدف الى تعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين وقطاع الاعمال وتعمل على تسهيل اجراءات التجارة من حيث التكلفة والزمن حيث تم ربط وزارة الصناعة والتجارة بكافة الجهات العاملة في منظومة التجارة الخارجية في نظام موحد .
تعمل المنصة على تجاوز البيروقراطية والتعقيدات الورقية التقليدية ، ويظهر إسهامها في انها توفر نظاماً إلكترونياً موحداً لتبادل البيانات بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مما يقلل من تضارب الإجراءات ويحسّن سرعة تنفيذ المعاملات وشفافية الإجراءات وقد تم السماح بالتقديم المباشر للعملاء من المصدرين والمستوردين لتكملة كافة الاجراءات من سجل تجاري ، أذونات استيراد وعقودات صادر حيث يمكن للعميل الدخول للرابط من خلال محرك البحث جوجل وإنشاء الطلب بالمعلومات الأساسية ومن ثم يقوم بمراجعة حالة الطلب ورفع كافة المستندات المطلوبة وفقا للضوابط .
وتسهم المنصة في توفير الشفافية في المعاملات وتسهيل حركة التجارة الخارجية.
* الذهب كملاذ أمن في ظل الحروب الولاية الشمالية تعتبر مركز إنتاج رئيسي للذهب كيف يمكن ان يسهم ذلك في دعم الاقتصاد الوطني والحد من الآثار السالبة للحرب على الميزان التجاري؟
-هو أحد الركائز الأساسية التي تعول عليها البلاد في مرحلة التعافي الاقتصادي، خاصة مع ارتفاع اسعاره عالميا في ظل الحروب ، وقد أصبحت الولاية الشمالية مركز ثقل في عمليات التنقيب والتصدير عليه يمكن تحويل هذا المورد الطبيعي إلى أداة لتعزيز الاقتصاد الوطني حيث يمكن ان يسهم الذهب في تغيير معادلة العجز الدائم في الميزان التجاري بسبب ارتفاع فاتورة الواردات من خلال تحقيق قيمة مضافة بتصدير سبائك عالية النقاء بدلا عن الذهب الخام الأمر الذي من شأنه رفع عوائد الصادرات بشكل كبير ، إضافة للاستفادة من ميزات الولاية الشمالية كمركز إنتاج استراتيجي بإنشاء بورصة إقليمية للذهب مما سيجعل الولاية الشمالية مركزاً إقليمياً لتداول الذهب ، وجذب الاستثمارات ويزيد من إيرادات الدولة من الرسوم والضرائب .
مع ضرورة التغلب على اكبر تحدي يقابل انتاج الذهب وهو التهريب من خلال تفعيل كافة انظمة الرقابة واستخدام الأنظمة الرقمية لتتبع الإنتاج من المنجم إلى التصدير لضمان عدم تهريب الذهب مع اهمية تكامل أدوار جهات الاختصاص على مستوى المركز والولايات لضبط حركة الذهب وتوجيهه نحو المسارات الرسمية للتصدير .
* قرارات اللجنة الاقتصادية العليا ودورها ؟
-القرارات التي أصدرتها اللجنة هي حزمة قرارات تهدف لضبط الاقتصاد وتحقيق الاستقرار النقدي، أبرزها .
ضبط وتنظيم استيراد السلع الكمالية
تعزيز الصادرات وتنويع مصادر الدخل
تشجيع تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية
تنظيم حصائل الصادر
ترشيد الإنفاق الحكومي
منع الجبايات غير القانونية
استكمال استبدال العملة بالمناطق المتبقية
إلزام التحصيل الإلكتروني عبر منصة بلدنا.
وتهدف هذه الإجراءات بشكل مباشر إلى السيطرة على عجز الموازنة ، وتوفير النقد الأجنبي، وحماية القوة الشرائية للعملة الوطنية ، حيث يهدف ضبط استيراد السلع الكمالية إلى الحد من استنزاف النقد الأجنبي في شراء سلع غير ضرورية، مما يوفر العملة الصعبة لاستيراد السلع الاستراتيجية (الغذاء والدواء والوقود) .
وتنظيم حصائل الصادر لضمان عودة عائدات الصادرات إلى الجهاز المصرفي مما يعزز احتياطيات البنك المركزي ويسهم في الحد من العجز الكبير في الميزان التجاري . كما سيسهم تشجيع تحويلات المغتربين عبر تقديم حوافز أو تسهيلات لجذب هذه التحويلات عبر القنوات الرسمية، في سحب السيولة من السوق السوداء وتقليل الفجوة في سعر الصرف ، ويمثل ترشيد الإنفاق الحكومي إجراء ضروري لتقليص عجز الموازنة .
كما يساعد قرار منع الجبايات غير القانونية في تحسين مناخ الأعمال وتخفيف الأعباء المالية على المنتجين والمواطنين، مما يحفز النشاط الاقتصادي المتبقي.
إلزام التحصيل الإلكتروني عبر منصة بلدنا سيساهم في ضبط الإيرادات العامة ، تقليل التسرب المالي، ومنع الفساد الإداري، مما يزيد من كفاءة التحصيل الضريبي والجمركي .
وتهدف عملية استكمال استبدال العملة إلى سحب العملات غير القانونية أو تلك التي تفتقد الغطاء ، بالإضافة إلى السيطرة على الكتلة النقدية المتداولة خارج النظام المصرفي مما يساعد في كبح جماح التضخم .
ويتطلب تحقيق أقصى استفادة من هذه القرارات ونجاحها تنسيقاً عالياً بين الأجهزة التنفيذية والأمنية والرقابية لضمان الالتزام بالتنفيذ خاصة فيما يتعلق بمنع الجبايات والتحصيل الالكتروني .