تعقيب على تغريم مكتب محاماة 280 ألف درهم.. تنبيه للمحامين السودانيين.. إحذروا هلوسة الذكاء الإصطناعي
الأستاذ، ربيع حامد، رئيس تحرير صحيفة (أصداء سودانية)، تابعت بإعجاب عبر صفحة (حضرة المسؤول)، الصادرة الثلاثاء الموافق 14 ابريل الجاري تناولكم لقضية غاية في الأهمية خاصة بالنسبة للمحامين، وذلك تحت عنوان: (الإعتماد الأعمى على الذكاء الإصطناعي يكلف مكتب محاماة 280 ألف درهم)، وذلك في قضية تتعلق بنزاع تجاري، حيث إكتشفت المحكمة ان المذكرات القانونية المقدمة لم تكن سوى نتاج بحث آلي غير منضبط، إمتلاء بسوابق قضائية وهمية، وإقتباسات لا وجود لها في عالم الحقيقة.. ولذلك قضت المحكمة بالغرامة مبلغ 280 ألف درهم اماراتي عبارة عن تكاليف مالية كعقوبة مباشرة على تقديم مراجع زائفة ولدت من رحم التكنلوجيا.
تعقيبا على ما اثرتموه لهذه القضية المهمة، أشير ان مجال المحاماة في العالم يشهد تحولا كبيرا بفعل التطورات المتسارعة في الذكاء الإصطناعي التوليدي، فهذه التقنية التي تتميز بقدرتها على إنشاء نصوص تشبه النصوص البشرية، تساعد المحامين في تقليل الوقت المستغرق في البحث عن الملخصات القانونية وصياغتها، ما دفع العديد من شركات المحاماة على التعاقد مع شركات الذكاء الإصطناعي، او بناء أدوات للذكاء الإصطناعي الخاص بها.. وقد أظهر إستطلاع رأي أجرته وكالة (تومسون رويترز) العام الماضي، ان نسبة 63% من المحامين الأمريكيين إستخدموا الذكاء الإصطناعي في عملهم، وقال 12% منهم انهم يستخدمونه بإنتظام.
وتعتبر حالة محكمة ولاية مانهاتن الأمريكية في يونيو 2023 أشهر الحالات، حيث إستخدم أثنين من المحامين في إحدى القضايا الذكاء الإصطناعي في مذكراتهم وشواهدهم القانونية، وفرض القاضي عليهم غرامة 5000 دولار بسبب الإستشهاد بقضايا وهمية إخترعها الذكاء الإصطناعي في قضية إصابة شخص ضد شركة طيران.. وفي نوفمبر 2025 أمر قاضي فيدرالي في تكساس محاميا إستشهد بقضايا وإقتباسات من الذكاء الإصطناعي، غير موجودة في أي دعوى قضائية تتعلق بإنهاء الخدمة بشكل غير قانوني بدفع غرامة 2000 دولار وحضور دورة حول الذكاء الإصطناعي التوليدي في المجال القانوني.. ومن القضايا المشهورة ما ذكره قاضي فيدرالي بولاية مينيسوتا الأمريكية الشهر الماضي، ان محامي قد دمر مصداقيته بعد أن إعترف بانه إستخدم عن غير قصد، إستشهادات وهمية في قضية تتعلق بالتزييف العميق لنائبة الرئيس الأمريكي، كامالا هاريس..ولمواكبة التطورات التقنية أصدرت نقابة المحامين الأمريكية العام الماضي تحذيرا لأعضائها البالغ عددهم 400 ألف عضو، أكدت فيه ان مسؤولية المحامين تمتد لتشمل حتى أي بيان غير صحيح بطريقة غير مقصودة، ينتج من الذكاء الإصطناعي.. فعلى الزملاء المحامين ان يكونوا على دراية تامة بمخاطر (هلوسة الذكاء الإصطناعي)، وان يتخذوا الإجراءات اللازمة لضمان صحة المعلومات التي يستشهدون بها في ملفاتهم ومذكراتهم القانونية.
عثمان عبد الله هاشم- المحامي