آخر الأخبار

مجرد نص

 

هند الحسن

أنا الرجفة التي ستعبر جسدك كلما حلَّ الشتاء،

والالتفاتة التي ستلوي عنق قلبك كلما أشار أحدهم إلى اكتمال القمر

أنا الضوء الذي ستراه يلمع في نهاية كل نفق.

 

ليس لأنني أبحث عنك، بل لأنني أعلم كيف يتوه مَن تُفلتُه امرأةٌ مثلي.

أنا الأنثى التي ستجد رمادها في كل الحرائق،وحُطامها في كل المعارك العادلة،وبقايا سُفُنها في كل طوفانٍ مباغت.

أنا أكتب على وجه السماء، لا على كفِّ قَدَرك.

لم أقتحم النصَّ، بل هو من أتى إليّ كنقرةٍ على نافذةِ حلم

أنا لا أُداهمه، بل أترقرق بين جنباته كما يترقرق الماء بين أهداب الجداول

 

أنا مَن تكتب وسيفُ العادات ممدودٌ على عنقِ صلابتها،

مَن ترى الكتابة غرقاً لا نجاة،

أنا لست حبراً ولا ورقاً،

أنا النصُّ والقصيدة

أنا ابنةُ مجتمعٍ يُربكهُ اختلافي،

لأنّه يراني لا أُشبه بقيّةَ نسائه،

فيرجمني بحجارةِ اعتراضِه الحادّة.

لكنّني لم أُهزم قط؛ ليس لأنني قوية.

بل لأنني أؤمن بقداسةِ الروح حين تتحرّر من أغلالِ صمتها.

أنا مَن تُمسك الجمرَ دون أن تصرخ،

ومَن تجاوزت معابرَ الزمهرير ولم تتجمّد.

يُحاصرني الظلام، لكنه لا يُطفئني،

يقضمني الصقيع، فأذيبه بدفءٍ لا يلسع،أُلاطف قسوةَ العالم بنصٍّ مكتملِ الدَّسامة،أنا لا أستنشق الحرف، بل ألفظُه كما يلفظ الغريقُ أنفاسَه الأخيرة

تريدني واقعاً ، لكنني كذبةٌ حمراء لطَّخت قميصَ يوسف.

حقلُ ألغامٍ يحاول أن يبقى خامداً،

وجُرحٌ لم يُخَطّ جيداً، فبقي نَدبةً شاهدةً على قسوةِ العبور.

أنا مَن تتمزّق، وتتهدّم، وتتفتّت، وتُسحَق،ثم تتزيّن، تضع أحمرَ الشفاه،

تبتسم للمرآة،وتخرج إلى العالم بكامل بهائها.

نعم، يستهويْني اللعب، وأعشقُ التِّيه،

وأهيم في وديانٍ سيلتهم الغبارُ جميعَ أصابعِ قدميكَ دون أن يبلغَها.

نعم، أراها لعبة، لكنني غيرُ مُلزَمةٍ بدساتيركم،ألعب بطريقتي،

ألهو بها في فناءاتِ عمرٍ يتسرّب من بين أصابعي طواعية،أزيّن بها قُبحَ الحياة، وأُبهرج بها وجهَ العالم الآيِل للشحو.

أنا أنثى إن هي أرادت حملَك في أحشاءِ قلبها استطاعت إنجابَك من جديد،وسهماً مسموماً إن غُرس في خاصرتِك فلن تنجوَ منه أبداً