
لقاء رئيس الوزراء بالصحفيين والحوار السوداني- السوداني
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*تشهد الساحة السودانية نشاطاُ ملموساً سواء كان ذلك على مستوى أجهزة الحكم الإتحادية والولائية من جانب أو الإنتصارات العسكرية على أرض الميدان أو نشاطات الصحفيين والإعلاميين عبر مؤسساتهم الشرعية للقيام بدورهم المطلوب في ظل الظروف الحالية من الجانب الثالث بالمعلوم ان كل ذلك يتم في إطار خطة الحكومة لإعادة الإعمار والعودة الطوعية للمواطنين والعمل السياسي المصاحب للعمل العسكري بغرض تحقيق السلام في السودان.
*في هذا الإطار تابعت بالأمس اللقاء الذي جمع عدداً من رموز الصحافة وإتحاد الصحفيين بالدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء بغرض الوقوف علي نشاط الحكومة خلال الفترة القادمة والمساهمة في دعم هذه الجهود إيماناً بالدور المرجو والمفترض أن تلعبه الصحافة والاعلام
جملة من الموضوعات طرحها رئيس الوزراء ضمن خطة حكومته والتي تتطلب معالجات ضرورية تجنب البلاد الكثير من ويلات الحرب وآثاره ولعل موضوع إجراء الحوار السوداني السوداني بين مكونات الشعب السوداني وقواه الحية كان أول ما طرحه رئيس الوزراء بعقد مؤتمر في مايو القادم..ومثل هذا الطرح كان يستوجب ذكر الكثير من التفاصيل عن طبيعة المؤتمر الذي لم يستثن منه أحد كما ذكر رئيس الوزراء..من حيث المشاركة والموضوعات المطروحة وهل هو مؤتمر لتقاسم الثروة والسلطة ؟ أم مؤتمر لمناقشة موضوعات والإتفاق عليها بعيداً عن المحاصصة وتولي القيادات الحزبية للمناصب الدستورية مع الإبقاء على المشاكل قائمة ومجمدة كما هو حال مؤتمرات سابقة لم تفلح في حل مشاكل البلاد بقدر ما انها إكتفت بمكافأة القيادات المشاركة فيها بالمناصب الدستورية ولعل إتفاقية سلام جوبا الأخيرة خير مثال لما ذكرنا فما زال كل إقليم دارفور تحت سيطرة المليشيا وعدد من الموقعين على الاتفاقية عادوا إلى صفوف التمرد ولم نسمع عن تقييم أو مراجعة لها رغم تآكلها من الداخل وعدم صلاحيتها آطاراُ مناسباً لتقاسم السلطة والثروة بين أطرافها والغريب ايضاً انه حتى المتمرد حميدتي الذي أشرف عليها هو الآن العدو الأول الذي تحاربه القوات المسلحة بما فيها الحركات المسلحة الموقعة على سلام جوبا وهذا موضوع يطول فيه النقاش.
*حديث رئيس الوزراء بعقد مؤتمر الحوار السوداني..السوداني الذي لن يستثن أحدا يتطلب قدراً عالياً من الشفافية لتوضيح آليات وكيفية مشاركة الجميع بمن فيهم من يدعمون التمرد بالخارج من القوى السياسية أم أنهم مازالوا خارج دائرة الحوار والمشاركة إن عقد مؤتمر حوار سوداني في مايو المقبل يثير تساؤلات بأكثر مما يجيب عليها وفي تقديري هذا وحده يمثل تكراراً لتجارب سابقة لم تحقق النجاح المطلوب…هل انقطع الحوار السوداني بين القوي السياسية والمجتمعية في اي من الأوقات؟ لا أعتقد ذلك..فالمعضلة تكمن دوما في الإتفاق على موضوعات الحوار ثم تطبيق مخرجاته بالوجه الذي يحقق الأهداف.
*من الموضوعات التي تم طرحها وهي بالغة الخطورة هي إنتشار المخدرات وقضايا الإقتصاد وتهريب الذهب ثم مشاكل الخدمات وإعادة الإعمار والمقترح بإنشاء هيئة عامة للنزاهة والشفافية كما ذكر…ففي تقديري أنه معلوم بالضرورة أن لكل تلك القضايا التي اثيرت جهات ومؤسسات معنية بتنفيذها ولا تحتاج للمزيد من الحوارات أو حتى الاجتماعات التي تهدر الكثير من الوقت والجهد والمال طبعاً..فإذا تم الاحتكام لسيادة حكم القانون وتنشيط عمل الأجهزة القانونية والعدلية وأجهزة القضاء والرقابة والمحاسبة، فسوف تحل كل تلك المشاكل لا عبر المؤتمرات أو التصريحات وإنما بالعمل التنفيذي على ارض الواقع وكلها مسؤولية الوزراء كل في مجال تخصصه والملف الذي يديره…هل فعلا البلاد محتاجة لانشاء هيئة للشفافية والنزاهة في ظل وجود القانون الذي يحاسب كل من أفسد او تجاوز حدود صلاحياته؟ وهل تهريب الذهب و إهدار أكثر من (6) مليار دولار خارج المنظومة الإقتصادية للدولة يحتاج لقانون فوق ما هو موجود الآن لدى وزارة الداخلية؟
*ختاما نقول ان معضلة الحكومة السودانية ليست في غياب القوانين ولا في وجود التوصيات لمعالجة قضايا الإقتصاد والوفاق الوطني وتحقيق السلام بقدر ما هو ضعف في التنفيذ وغياب سيادة حكم القانون…فهل السودان فعلا بحاجة لعقد المزيد من المؤتمرات؟.