آخر الأخبار

(الانفصال ) انتهى بسببه عبير مكان اسمه (جنوب السودان)

عبير الأمكنة:

 

  • فرانسيس دينق نادى بالوحدة عبر كتبه وكتاباته ولكن..
  • النموذج الوحدوي بين دينق مجوك وبابونمر لولا اغتياله لما انفصل الجنوب
  • زلزال الانفصال حول مرثية خالد شقوري لشول منوت لمرثية لكل الوطن
  • دكتور منصور خالد نبه مبكرا لحالة الاستعلاء العربي فكانت النتيجة الحتمية (انتقاص مساحة المليون ميل مربع)
  • بانفصال الجنوب ماتت مقولة (منقو لا عاش من يفصلنا)

تفاصيل يقدمها لتفاصيل دكتور ابراهيم حسن ذو النون

الخميس أول امس التاسع من يوليو 2026م مرت الذكرى الخامسة عشر لانفصال جنوب
السودان عن الدولة الأم (السودان أرض المليون ميل مربع)هذه الذكرى برغم مرارتها إلا إن فيها مساحة للبحث في أسباب تمرد
الجغرافيا (الاطراف السودانية) على الحكومة
المركزية يلخصها الباحثون في أن الهامش انتفض بحثا عن حقوق اخذها واستحوذ عليها المر

كز

(الخرطوم) وقد جسدها الراحل محمد الحسن سالم (حميد)

في رائعته (ست الدار) حين قال:
علماء آثار فضلت فيها آثار
شن خلونا بلا حجار
ناس البلد الكسروا عليهم
رجعوا يقلبوا في ايديهم
عدمانين من اسمه حكيم
ولاخبيرا للمشروع
وبالفعل بدأ اهل الجنوب الحرب ضد الشمال
ممثلا في الحكومة المركزية
(2):
من القصص التي لاتنسى ولها تأثيرها البالغ في علاقات الشمال بالجنوب قصة الأستاذ منقو زمبيري وهو من قبيلة الزاندي ومن مدينة يامبيو والذي تم نقله من معهد بخت
الرضا القومي والذي تحتضنه مدينة الدويم
سادنة العلم والمعارف وايقونة التعليم وتدريب واعداد المعلمين وحاضنة التساكن والتعايش بين كل أهل السودان إلى مديرية اعالي النيل فقال لصديقه الاستاذ عبدالرحمن عبداللطيف (الجماعة ديل)في إشارة إلى الحكام البريطانيين (ما حيخلونا نعيش سوا)
حيث تم نقلي إلى مدينة ملكال فودعه صديقه الأستاذ عبدالرحمن عبداللطيف بقصيدة كانت مقررة لطلاب المرحلة الابتدائية (الاولية والاساس)وكانت ترمي
لتعزيز الوحدة والتعايش بين ابناء الوطن الواحد وتقفل الطريق امام محاولات ضرب
النسيج الاجتماعي وفرض انفصال الجنوب فقال فيها :
انت سوداني وسوداني انا
ضمنا الوادي فمن يفصلنا
نحن روحان حللنا بدنا
منقو قل لا عاش من يفصلنا
وهاهو النيل الذي ارضعنا
و سقى الوادي بكاسات المنى
فسعدنا ونعمنا هاهنا
وجعلنا الحب عهدا بيننا
ايها السودان دم أنت لنا
واسقنا من نيلك العذب أسقنا
وابعث العزة في اشبالنا
واحفظ الشيب كراما بيننا
يتغنون بأنغام المنا
سوف نحمي دائما سوداننا
ونزيح الستر عن هذا الضنا
ونغني بعد ذا من لحننا
ليس يرضي الحر يوما بالضنا
ايها السودان دم أنت لنا
(3):
وقد ظل السودانيون الوحديون في الجنوب والشمال ينادون بالوحدة ويترنمون بها في
حلهم وترحالهم وهاهو الفنان الجنوب سوداني ايضا يغني للوحدة بين شطري البلد وبالربابة والتي تمثل ايقاعا موحدا في مناطق واسعة من
السودان فقال:
ما اقول لي شمالي
ماتقول لي جنوبي
ما تقول لي غرابي
ما تقول لي شرقاوي
بس قول لي سوداني
كذلك الفنان النور الجيلاني غنى لمدينة جوبا
والاغنية من صاغ كلماتها واعد الحانها عبر عن
المزاج السوداني الجنوبي الشمالي الوحدوي فقال
فيها :
داير روحك فسحها فسح نفسك روحها
يلا ودع قوم سيب الخرطوم
قوم قوم قوم بارحها يا مسافر جوبا يا مسافر جوبا
موكب زهور في مهرجان عيد الصبا جوبا
روعة زهور رونق اختلاف خضر الربا
لو عايز تصطاد
جبل الرجاف الما بنتشاف
اوعك تنسي هي سحر الجنوب في ياي
جبل لادو كل الشافو ابدا ما نسوه
يكلموك عن روعة ياي
تقبل جاي تضاحك في غصين الشاي
تراقص في جنا الباباي
تداعب في شجرة البن
(4):


من الثابت ان انفصال جنوب السودان قد لازمته ظروف تاريخية لها جذور لسنوات طويلة بدأت
منذ تشكيل الدولة السودانية في العام 1821م
على ايام الحكم التركي المصري وفي ايام الثورة المهدية اما خلال فترة الحكم البريطاني المصري فقد اسهمت السياسات التي انتهجها المستعمرون
والتي تقوم على اساس (فرق تسد) قد اسهمت في
زيادة الفجوة بين الشمال والجنوب وقد صمم المستعمر سياساته تجاه جنوب السودان على اساس ان تكون المحصلة النهائية لصالح انفصال جنوب السودان و هو الدولة الام
الدكتور المحبوب عبدالسلام المحبوب وبرغم انه لم بكن الوحيد الذي كتب عن مشكلة الجنوب الا انه استطاع من خلال كتابه (فصول في حريق الجنوب السوداني ) ان يكون شاهدا على هذه المرحلة من تاريخ السودان وتاريخ علاقات الشمال والجنوب اذ ظل كتابه راصدا لهذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان ومرجعا مهما لفهم تعقيداتها التي واجهت السودان ذلك البلد المتنوع
وبرغم ان الاحداث اللاحقة تجاوزت بعض ما حدث فيه (انفصال الجنوب )2011م الا ان التحليلات التي قدمها الدكتور المحبوب عبدالسلام
تظل ذات قيمة لفهم الجذور التاريخية للصراع والتنبؤ باحتمالاته المستقبلية
(5):


الحديث عن انفصال الجنوب السوداني عن السودان الدولة الام يذكرنا البروفسير فرانسيس دينق مجوك اكثر الجنوبيين المثقفين والاكاديميين الذين انتموا للسودان بشطريه نتيجة مولده في منطقة التماس (ابيي) والتي يعتبرها كل السودانيين في شطري السودان بانها جسر التواصل الي دائرة الاضواء حيث اتهمه البعض هنا وهناك بأنه عمل على ان يكون الانفصال هو خيار الجنوبيين بل اعتبر البعض ان كتبه وكتاباته كانت تؤسس لذلك
وبرغم ان هذا الكلام لم ينبن على اساس واضح وبين الا ان كتابات فرانسيس دينق تدحض هذه النقد الذي وجه له بل تؤكد على انه كان من دعاة الوحدة بل من العاملين لتحققها الا انه دعا إلى وحدة مشروطة تقوم على اسس الحرية والمساواة والعدالة وعلى اساس يمكن اهل الجنوب من تقرير مصير ذلك الجزء من السودان
وقد شهدت كتاباته بذلك ففي كتابه(رجل يدعى دينق مجوك سيرة رجل مجدد )الذي تحدث فيه عن سيرة والده السلطان دينق مجوك وفي كتابه (ذكرياتي مع بابو نمر)والذي حكى فيه عن حواراته مع الناظر بابونمر ففي الكتابين ومن خلال ما تضمناه من احاديث كلها تصب في مصلحة ان السودان بلد واحد وان ابيي منطقة تعتبر جسرا للتواصل بين شطري البلد الواحد وتطرق في الكتابين إلى ان التحالف الوحدوي الذي قام بين السلطان دينق مجوك والناظر بابو نمر كان يمكن ان يؤسس للوحدة بين شطري السودان ولعل اكبر دليل علي ذلك ان أعطى المسيرية لقب الناظر للسلطان دينق مجوك بل زادوا على ذلك ان اصبح رئيسا لمجلس ريفي المسيرية والذي يتخذ من مدينة الفولة مقرا له والفولة هي المقر الرييسي للمسبرية الفلايتة ولعل اكبر دلالة على وحدوية بروفسير فرانسيس دينق انه جعل صورة غلاف (رجل يدعي دينق مجوك سيرة رجل مجدد)هي
والده وهو يرتدي الزي السوداني الشمالي (عمة وجلابية وتوب ) وقد تناول في كتابه (ذكرياتي مع بابونمر) متانة العلاقات بين الرجلين (السلطان والناظر )والتي كان يمكن ان تؤسس للمشروع الوحدوي الوطني السوداني اما روايته الشهيرة (طائر الشؤم )والتي صدرت في العام1989م تعرض فيها لقضية الوحدة والسلام والحرية والمشاركة السياسية ورواية( طاير الشوم) قد زاوجت بين العمل الفني الادبي والعمل السياسي وهي مزج بين السيرة الذاتية والتأملات الفكرية العميقة حيث ناقش قضية ازمة الهوية السودانية
(الصراع الداخلي في السودان) والتي كانت نتاجا بين لتناقضات الشمال والجنوب القائمة على الافروعربية والتي واجه السودان فيها تحدي التوفيق بينهما
(6):


من المسئول عن انفصال جنوب السودان ؟سؤال ظل مطروحا ولم يزل وقد تبادل السياسيون بمختلف اتجاهاتهم وتياراتهم الاتهامات حيث ظلت كل طائفة منهم ترميه على الأخرى وقد حمل معارضو الانقاذ الوطني حكومتها بانها هي التي فصلت جنوب السودان حيث جعلت اروقة حزبها ساحة للتيارات المنادية بالانفصال حيث تأسست منابر ومنتديات وصحف تنادي بالانفصال وتفاخر به
ولكن الدكتور سلمان احمد محمد سلمان في كتابه (انفصال جنوب السودان ومسئولية القوي السياسية الشمالية ) والذي انطلق فيه من فرضية ان القوى السياسية السودانية قد اسهمت منذ عقد الخمسينات من القرن الماضي في الاخطاء التي تراكمت وأدت للانفصال الذي ظهرت ملامحه حتى قبل عملية الاستفتاء التي اجريت للتقرير بشأن مصير جنوب السودان في يناير 2011م حيث اصبح الانفصال نافذا نتيجة خيار اهل الجنوب في 9يوليو2011م
(7):
الشاعر خالد شقوري اتخذ من مرثية الفنان الجنوب سوداني شول منوت اساسا ومنطلقا لانتقاد انفصال الجنوب والذي كان الفنان شول منوت من المناهضين لفكرته وكان كثيرا ما يغني للوحدة والسلام والتعايش حيث جاءت كلمات تلك القصيدة التي غناها الفنان معاويه المقل وقال:
ما ببكي سفرك والرحيل
رغم الدموع راوياني ري
ما ببكي وجعك ياجميل
يا الكنت مالي الدنيا ضي
انا ببكي بالاسف التقيل
موت المشاعر وانت حي
ما ببكي الزمن السنين
الماسك في ايدو الرسن
*****
يا الكنت فينا حبيب قسا
وما لقيتا ساعة قساك
ووقفت تصدح بالوطن
(8):

الدكتور منصور خالد نبه مبكرا لأزمة الهوية السودانية والتي تنازعتها التيارات العروبية
والافريقية بشكل لافت حيث جاء في كتابه (جنوب السودان في المخلية العربيةالصورة الزائفة والقمع التاريخي ) حيث قال انها ارتبطت ارتباطا وثيقا بالصورة النمطية التاريخية والموروث الثقافي الذي تشكل عبر قرون من التفاعلات السياسية والحروب الأهلية و تأثيرات الاستعمار حيث نظرت المخيلة العربية للجنوب من منظور استعلائي او تبسيطي وتجاهلت التنوع الثري واغفلت الحقائق التاريخية والجغرافية مما أدى لتعميق الفجوة الثقافية والسياسية التي ادت
الى زلزال الانفصال والذي نحصد خلال سنواته الخمسة عشر الماضية آثاره السالبة.