
لآلئ بأقلامهم (45) (لاعب الشطرنج ) للكاتب النمساوي ستيفان زفايغ (ص)
صمت الكلام
فائزة إدريس
*معذرة، أنا لا أرى تهديداً للملك. هل يرى أحد السادة منكم تهديداً للملك الخاص بي؟).
*نظرنا إلى الرقعة ثم إلى الدكتور (ب) قلقين بالفعل كان لأي طفل أن يرى أن ملك تشينتوفيتش محمي تماماً بالبيدق ضد أي هجوم من الفيل، أي أنه لا يوجد كش ملك. تملكنا القلق. هل أخطأ صديقنا المتعجل في وضع إحدى القطع في المربع الصحيح ؟ انتبه لصمتنا ثم نظر هو أيضاً إلى الرقعة وبدأ يتلعثم بشدة:
لكن الملك ينبغي أن يكون على f7إنه في المربع الخاطئ خاطئ تماماً. لقد حركته على نحو خاطئ كل ما على هذه الرقعة خطأ. البيدق مكانه على g5 وليس g4. إنه دور مختلف تماما … إنه.
*ثم سكت فجأة.. كنت قد أمسكت بذراعه بشده أو بالأحرى قرصته لدرجة أنه حتى في حالة ارتباكه المتهيجة لا بد أن يشعر بها. التفت ونظر إلىّ كالهائم: (ماذا تريد مني؟).
*لم أقل سوى: (تذكر) ووضعت في الوقت ذاته إصبعي على ندبة يده، لا إرادياً تابع حركتي، وأحدقت عينه الكامدة على أثر الجرح الأحمر. ثم فجأة ارتعد جسده وأخذ يرتعش.
*تمتم بشفتيه الشاحبتين:
يا إلهي …. هل أقدمت على قول أو فعل أحمق ؟ هل عدت في الأخير لل؟
قلت له بهدوء:
كلا، لكن عليك أن تنهي هذا الدور حالاً، قبل فوات الأوان تذكر ما قاله الطبيب.
*وقف الدكتور مرة واحدة، وقال بصوته المعهود المهذب وهو ينحني أمام تشينتو فيتش:
أعتذر عن هذا الخطأ السخيف. ما قلته هو بالطبع كلام فارغ. مؤكدأن الدور لا يزال لصالحك
ثم توجه لنا وقال:
أعتذر من السادة أيضاً.. كنت قد حضرت من البداية أنه لا يجب انتظار الكثير مني. سامحوني على هذا الموقف المحرج. إنها المرة الأخيرة التي أجرب فيها حظي في الشطرنج.
*انحنى والصرف بطريقته المتواضعة والغامضة التي قدم بها. لا أحد سواي كان يعلم سر عدم اقتراب هذا الرجل من رقعة شطرنج، في حين أن الآخرين ظلوا مرتبكين مع شعور غامض بالإفلات من خطر ما مريب.
نهاية المداد:
لولا وجود عكس المعنى لما كان للمعنى معنى، فلولا وجود العُسر لما كان لليسر معنى، ولولا وجود التعب لما كان للراحة معنى، ولولا وجود الحزن لما كان للفرح معنى، ولولا وجود الظلام لما كان للنور معنى
(إبراهيم الفقي)