من المجاعة والكيماوي إلى خلافات القوات.. كيف ردت المشتركة على شائعات الجنجويد؟
تقرير- الطيب عباس:
نشرت حسابات موالية لمليشيا الدعم السريع، أمس الأربعاء، شائعات مضللة تتحدث عن تحركات وإعادة تمركز للقوات المشتركة في ولاية الخرطوم.
وتم بث هذه الشائعات بكثافة في محاولة ينظر لها مراقبون على أنها دق أسفين في برنامج العودة الطوعية للمواطنين لولاية الخرطوم، ومحاولة إحداث شرخ في جسد معركة الكرامة عبر زرع الشك بين مكونات المعركة وبين المواطنين، ويرى مراقبون أن حملة التشكيك هذه واستغلال حركة التحركات اليومية للقوات المساندة في أطراف ولاية الخرطوم، جزء من حملات متواصلة ابتدأت بسلاح المجاعة وفرية السلاح الكيماوي ولن تنتهي بالضرورة عن تحركات القوة المشتركة.
محاولة فاشلة:
الحسابات نفسها، حاولت زرع الوقيعة بين القوة المشتركة والقائد المنشق عن التمرد، النور القبة، عبر استثمار الصراع التاريخي بين مكونات دارفور، لكن هذه المحاولة انتهت سريعا بظهور النور القبة في مناسبتين مختلفتين، ممتدحا جهود القوة المشتركة في عملية تأمين خرج وقدم السكر بصفة خاصة للقائد مني أركو مناوي.
قبل أن تعود هذه الشائعة أمس، مستغلة تحركات روتينية للقوات بالخرطوم، حيث تم توظيف الأمر على أنه بوادر تمرد من القوة المشتركة.
خطوة حاسمة:

القوة المشتركة من جانبها أصدرت بيانا عبر الناطق باسمها، متوكل علي أبوجا، سخرت فيه من حملات التضليل والتشويه.
وأكدت أن جميع تحركاتها تتم وفق توجيهات وتعليمات غرفة القيادة والسيطرة للدولة، وضمن خطط عسكرية محكمة تهدف إلى بسط الأمن والاستقرار وحماية المدنيين.
وأوضحت المشتركة في بيانها إنها ظلت تتابع الحملات الممنهجة التي تهدف إلى تضليل الرأي العام وبث الأكاذيب ضد قواتنا والقوات المسلحة السودانية وقيادة الدولة، مشيرة إلى أن التحركات الأخيرة للقوات لا تمثل أي تهديد لأحد، بل تأتي في إطار المسؤولية الوطنية لحماية الأرض والعرض، والتصدي لكل من يحاول العبث بأمن البلاد واستقرارها.
وقالت القوة المشتركة، إن هذه المحاولات البائسة تأتي في سياق الحرب النفسية التي تنتهجها المليشيات ومن يعاونها، بعد التحركات الميدانية الأخيرة لقواتنا في عدد من المحاور، والتي أربكت حساباتهم وكشفت ضعفهم على الأرض.. وعليه يسعى هؤلاء إلى نشر الشائعات وبث الخوف وسط المواطنين، في محاولة يائسة لتعويض خسائرهم وفشلهم العسكري.
ودعت المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، مع الوقوف صفاً واحداً خلف القوات التي تدافع عن الوطن.
محاولات مستمرة:
يرى الباحث دكتور محمد المصطفى، أن المليشيا وعبر أذرعها، بعد فشلها عسكريا بدأت الاستثمار في زرع الخوف وسط المواطنين، تارة بالحديث عن اقترابهم من الخرطوم وتارة بالحديث عن خلافات بين الجيش والقوة المشتركة، مشيرا إلى أن مثل هذه الحملات تبدو مفهومة من مليشيا عجزت عسكريا عن تحقيق أهدافها، لكن من غير المفهوم أن تجد هذه الحملات التضليلية أذنا صاغية من بعض الداعمين لمعركة الكرامة.
وأوضح المصطفى أن المليشيا لن تتوقف عن بث الخوف والرعب وسط المواطنين، وأنه بعد إنتهاء شائعة تحركات القوة المشتركة هذه ستلجأ المليشيا لحملة تضليلية أخرى مستخدمة وسائل التواصل الاجتماعي لزرع الخوف والإحباط وسط المواطنين.
المعركة لم تنتهي:

يرى مراقبون أن الاشتعال المستمر بالشائعات يبعث إحساس خاطئ، على أن المعركة مع الجنجويد انتهت، بينما لا تزال في بدايتها.
وهو عين ما أكده رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خلال مخاطبته احتفال تكريم رئيس الأركان السابق محمد عثمان الحسين أمس الأربعاء، حيث أكد البرهان أن العدو لا يزال مستمرًّا في استقدام المرتزقة واستقدام المساندة الخارجية، مشيرا إلى أن هذه المعركة توسعت والاستهداف للدولة السودانية زاد ما يتطلب مزيدًا من التعاضد والتكاتف والتحضير وإتقان أعمالنا التي تساعدنا في إنهاء التمرد بالصورة المطلوبة.
حديث رئيس مجلس السيادة، جاء واضحا وصريحا وفق مراقبين، فيما اعتبر الباحث دكتور عثمان نورين، أن البرهان قصد من هذه المباشرة في الحديث لإنهاء أي صراعات جانبية والتركيز على العدو الحقيقي الذي يتريص بالدولة السودانية، وأوضح دكتور نورين أن الشائعات المتداولة كل فترة والثانية عن القوة المشتركة هدفها شغل الجميع عن العدو الحقيقي وتحويل الجهود إلى مناكفات داخلية تضرب التماسك الداخلي بدلا من التعاضد لطرد العدو الحقيقي للجميع.
ستنتهي هذه الحملة التي حاولت الاستثمار في تحركات روتينية للقوات وتصويرها على أنها بوادر تمرد وفقا لمراقبين، كما انتهت حملات الترويج للمجاعة بالسودان وحملات السلاح الكيماوي، لكن وفقا للمراقبين أنفسهم فإن الحملات التي تمولها وتغذيها المليشيا لن تتوقف مطلقا.