آخر الأخبار

الأمراض تحاصر النازحين في الدمازين

في أطراف مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق، حيث تتكئ الخيام على بعضها البعض كأنها تحاول الاحتماء من قسوة الواقع، تبدو الحياة داخل أحد أكبر مخيمات النازحين أقرب إلى معركة يومية ضد المرض والفقر، مع اقتراب موسم أمطار يهدد بمضاعفة المأساة.

 

في مخيم كرامة (3)، الذي يؤوي آلاف الأسر الفارة من ويلات الحرب، نقل مراسل الجزيرة أسامة السيد أحمد من داخل أحد أكبر مخيمات النازحين بمدينة الدمازين عاصمة في جنوب شرق السودان، صورة مثقلة بالمعاناة، حيث لا يكاد الألم يغادر وجوه السكان، ولا تغيب الحكايات المؤلمة عن كل زاوية.

 

تجلس فاطمة، وهي أم نازحة، بجوار طفلها الذي أنهكه المرض، تراقب حرارته المتقلبة بعينين مثقلتين بالعجز. تقول إن ابنها يعاني منذ أيام من إسهال وحمى تشتد ليلا، وقد حصلت على جزء من العلاج، لكنها لم تتمكن من استكماله لعدم امتلاكها المال. في هذا المكان، يصبح الدواء رفاهية، والحياة نفسها رهينة القدرة على تحمل الألم.

 

انتشار البلهارسيا

توضح عائشة، وهي عاملة صحية في المخيم، أن مرض البلهارسيا بات من أكثر الأمراض انتشارا، نتيجة مباشرة لتلوث المياه. فالسكان، بدافع الحاجة، يلجؤون إلى مياه النهر القريب، سواء للاستحمام أو الشرب، رغم المخاطر الكامنة فيها. هناك، حيث تختلط الحاجة بالخطر، تتحول المياه إلى مصدر تهديد يومي.

 

ورغم ما يصل من مساعدات طبية محدودة، فإنها لا تكفي لتغطية احتياجات المخيم الذي يضم أكثر من 4 آلاف أسرة، تعيش في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الصحة، وتنتشر فيها نواقل الأمراض.

 

داخل نقطة صحية مكتظة، يتزاحم مئات المرضى، معظمهم من الأطفال. أجساد نحيلة أنهكها سوء التغذية، وأخرى تقاوم الحمى والإسهالات، بينما يعاني الكبار من الملاريا وأمراض جلدية مزمنة. لا تكاد الأيدي الطبية القليلة تواكب هذا التدفق المستمر من الحالات.

 

يشير أحمد، أحد المسؤولين في المخيم، إلى أن الاحتياجات العاجلة لا تحتمل التأجيل: مرافق صحية، مركز طبي متكامل، مصادر مياه نظيفة، وحملات لمكافحة البعوض والذباب. فالمخيم، كما يقول، يقف على حافة أزمة صحية قد تتفاقم مع أولى زخات المطر.

 

وعند نقاط توزيع المياه، تصطف النساء والأطفال في طوابير طويلة، يتسابقون للحصول على كميات محدودة لا تكفي لسد احتياجاتهم اليومية. وبينما تقترب الأمطار، تتصاعد المخاوف من تفشي الأمراض في بيئة هشة، ونظام صحي بالكاد يصمد.

 

في الدمازين، لا تقتصر معاناة النازحين على فقدان منازلهم، بل تمتد إلى صراع مفتوح مع المرض والعوز، حيث تتحول كل يوميات الحياة إلى اختبار قاسٍ للبقاء.