آخر الأخبار

سعد الدين إبراهيم.. في ذكرى رحيله العاشرة

شوف عين

معاوية محمد علي

 

المواعيد لسة حزنانة بتنادي

والأماسي بتبكي

في أسي ما اعتيادي

*دندنات وسط الدموع ولسان الحال ونحن نعيش ذكرى رحيله العاشرة التي تصادف مايو من هذه الأيام

الشاعر والأديب والصحافي والكاتب الدرامي، سعد الدين ابراهيم، ذلك الإنسان، بكل ما تحمل معاني الإنسانية.. والذي ودع دنيانا زي (غيمة رحالة)، ارتوينا من غيثها الذي ياما وقع في قلوبنا وعقولنا ونفع.

*سعد الدين (حكاية من حلتنا) تعلمنا منها الكثير،، وشنفت آذاننا وفتحت مداركنا لكثير من التفاصيل السودانية، فهي لم تكن مجرد حكايات درامية تبثها الإذاعة السودانية، وانما روشتات فيها الدواء لكثير من مشكلاتنا المجتمعية، ودعوات لجعل لغة الحوار والتواصل اللغة المعتمدة في حياتنا

نختلف او نتفق

تقنعيني وأقنعك

نختصم أونصطلح

تسمعيني واسمعك

*وسعد الدين إبراهيم أغنيات للحبيبة، جملت حياتنا وعلمتنا معنى الحب

ﻋﻦ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ﺑﻘﻮﻟﻜﻢ

ﻋﻦ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ

ﺃﻧﺎ ﺑﺤﻜﻲ ﻟﻴﻜﻢ

ﺿﻞ ﺿﻔﺎﻳﺮﺍ ﻣﻠﺘﻘﺎﻧﺎ

ﺷﺪﻭﺍ ﺃﻭﺗﺎﺭ ﺍﻟﻀﻠﻮﻉ

ﺃﻧﺎ ﺑﺤﻜﻲ ﻟﻴﻜﻢ ﻋﻦ ﺣﻨﺎﻧﺎ

ﻣﺮﺓ ﻏﻨﺖ ﻋﻦ ﻫﻮﺍﻧﺎ

ﻓﺮﺣﺖ ﻛﻞ ﺍﻟﺤﺰﺍﻧﻲ

وغيرها ومن كشكول يحوي درر أغنيات أنيقة في كامل الزينة أطربتنا وأبهجتنا، وما زالت رغم الوجع.

*وسعد الدين في التلفزيون (من الخرطوم سلام) وفي الصحافة (النشوف اخرتا)، وكلها محطات حب وسلام شكلت الوجدان، وتغنت للوطن السودان.

ﻭﻣﺮﺓ ﻻﻗﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ

ﺍﻟﺤﻤﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺤﺰﻳﻨﺔ

ﻗﺎﻣﺖ ﺃﺩﺗﺎ ﻣﻦ ﺣﻨﺎﻧﺎ

ﻭﻟﻤﺎ ﻃﺎﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ

ﺭﺩﺩﺕ ﺃﻧﻐﺎﻡ ﺭﺿﺎ

*سعد الدين افتقدته (الحمامات الحزينة)، لأنه كان إنسانا وكان فنانا، روى الوجدان بكل جميل، وظلل ابداعه سماء الوطن بالوان من قوس قزح، لم تكن الابتسامة وروح الدعابة تفارق محياه الوضيء الجميل، وما حل بمكان إلا وكان الجمال حاضرا.

*حكايتي مع سعد الدين ابراهيم، حكاية

تلميذ مع أستاذه، فقد كنت من المحظوظين ان زاملته، في صحيفة (الدار) الاجتماعية، التي رأس هيئة تحريرها.

*فتعلمت على يديه ونهلت من علمه وتأثرت بإبداعه، التقيته أول مرة وأنا الطالب المتدرب بصحيفة (الدار) وهو رئيس لتحريرها، أخذ بيدي وشجعني وفتح لي دروبا لم أكن لأسلكها لولاه، اقترح عليّ يوما ما أن أحرر صفحة ثقافية اختار لها هو اسم (مدارات) ، فتعهد الصفحة بكامل رعايته، كما رعى تجربتي الصغيرة وقتها الى أن أصبحت مديرا لتحرير الصحيفة.

*قدم لي من الدعم أشكالا وألوانا، حتى بعد مغادرتي (الدار)، رئيسا لقسم المنوعات بطيبة الذكر (آخر لحظة)، حيث لم تنقطع زياراته عني، وكان دائما ما يوجه لي الدعوة لمشاركته الحضور في مناسبة أو فعالية.

*وربما اقول لأول مرة ان هذه الزاوية كانت في بداياتها تحت اسم (شوف عيني)، فطلب مني تغيير الاسم إلى (شوف عين)، وقد كان.

*ولا انسى ابدا وانا أحبو في بلاط صاحبة الجلالة أن تعرفت عبره على قامات سامقات وأسماء لامعة، فمعه جالست وردي في حديقته، وعبره، كنت ضيفا على الإعلامي الكبير عمر الجزلي في برنامجه الاذاعي الشهير (عشت يا سودان)، وعبره أصبحت عضوا في منتدى الحلفايا الثقافي مع كواكب ونجوم أضاءت سماء الإبداع في بلادي، أمثال الموسيقار بشير عباس والشعراء عبد الوهاب هلاوي ومحمد عبد القادر أبو شورة وعلاء الدين أحمد علي (ود البيه)، وسيد أحمد صالح وعابدة الشيخ وأميرة العود أسماء حمزة، رحم الله فيهم من رحلوا.

*كان سعد الدين شيخي وكنت (حواره) وما زلت، لذلك تجد ذكرى رحيله عندي كل الاهتمام، والفرصة للترحم عليه ومراجعة المسيرة، وربما يكون هو الشخص الوحيد الذي أكتب في ذكرى رحيله.

*وخلاصة القول أن سيرة ومسيرة كشكول الإبداع سعد الدين ابراهيم تستحق ان تتوقف عندها الجهات المعنية، ففيها الكثير من روشتات العلاج لأزماتنا الوطنية، فهي ليس ذكرى للرثاء ونثر الحروف الباكية، بقدر ما هي مناسبة للتأمل في رحلة ابداعية لم تتكرر ولا نظنها تتكرر.

ولذلك نعود بالتفصيل ان بقى في العمر بقية.