«فرصة» أميركية و«ضمانات» إيرانية والمفاوضات مفتوحة على كل الاحتمالات
دخلت منطقة الشرق الأوسط منعطفاً استراتيجياً شديد الحساسية، تترجح فيه السيناريوهات بين حافة المواجهة الشاملة والفرص الدبلوماسية الأخيرة لإنهاء الحرب، وسط تحركات غير مسبوقة وضعت الملف الإيراني على طاولة الأمن القومي الأميركي. وفي هذا السياق، أفادت تصريحات متزامنة من واشنطن وطهران بأن المفاوضات غير المباشرة قد دخلت مرحلة «ضبابية ومفتوحة على عدة احتمالات»؛ فبينما تبدي الولايات المتحدة تفاؤلاً بـ«فرصة قريبة» لإعلان تقدم ملموس، تشترط إيران «ضمانات واضحة وتنازلات طويلة الأمد»، معلنةً في الوقت ذاته عن ملامح «إطار تفاهم» أولي يضم 14 بنداً يُرجئ الملف النووي لحساب الأولويات الميدانية في لبنان وغزة.
ويتزامن هذا التجاذب السياسي مع حراك إقليمي ودولي محموم حبس أنفاس المنطقة؛ إذ غادر قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، العاصمة الإيرانية طهران في وقت متأخر من ليل الجمعة بصمت ودون إدلاء تصريحات، بعد ساعات طويلة من المباحثات المكثفة للوساطة بين الطرفين. وفي المقابل، أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ترتيب برنامج عطلته واجتمع بفريقه للأمن القومي لدراسة أحدث مسودات الاتفاق، بالتوازي مع إبقاء الخيارات العسكرية قائمة لتوجيه ضربات محتملة تشمل منشآت الطاقة ومواقع التخصيب، حال تعثر المسار السياسي.
ميدانياً، امتد التوتر الاستراتيجي إلى ممرات الملاحة الدولية، حيث أعلنت طهران عن عبور مكثف للسفن في مضيق هرمز بالتنسيق مع «الحرس الثوري» لتأهيل الممر المائي كمورد لـ«اقتصاد الحرب»، ملوحةً بتوسيع نطاق الردع صوب مضيق باب المندب. هذا التصعيد الإيراني قوبل بتحذيرات أوروبية حازمة أكدت الالتزام الصارم بأمن الملاحة والبدء بتحركات لوجستية صوب «هرمز»، لضمان تدفق التجارة العالمية وتفادي صدمات حادة في أسواق الطاقة.