آخر الأخبار

علاقات السودان الخارجية… الحاجة إلى استراتيجية جديدة

  • لابد من مراجعات دقيقة لعلاقات الجوار السوداني الأفريقي وفق مطلوبات الأمن القومي
  • ماذا سيفعل السودان مع الدول التي ثبت تورطها في دعم التمرد ؟
  • مصر والسعودية مواقفهما مشرفة ولابد من تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القاهرة والرياض

تقرير- دكنور إبراهيم حسن ذوالنون:

واضح ان حرب 15ابريل 2023م الماثلة الان والتي ابتدرتها بالوكالة قوات الدعم السريع التي تمردت علي شرعية الدولة التي كانت جزءا منها حيث قامت تلك القوات المتمردة بتنفيذ كل التي الترتيبات التي وضعها الموكل (دولة الامارات العربية المتحدة)والمتثلة في الخطط أ- ب-ج- د- والتي تم تنفيذها صورة واضحة وعلى التوالي بعد فشل كلا منها.
ومن الواضح ان الحرب في نهاياتها سواء تم التوصل لحسمها بواسطة الجيش السوداني حيث
تشير مؤشرات عسكرية وميدانية لذلك او عبر تسوية تلوح في الافق بعض ملامحها وهكذا الحروب كثيرا ما تتبدل خرائط السيطرة فيها وكثيرا ما تدخل السياسة الداخلية او الخارجية ووفق معطيات في التسويات التي تتم بين الاطراف المتنازعة وتلك قصة اخرى

 

(1)


من المهم جدا التاكيد علي ان خلال فترة الحرب قد حدثت الكثير من المستجدات السياسية في
سياسة السودان الخارجية سواء على محور دول الجوار او دول جوار الجوار او على المحيط العربي والمحيط الافريقي اوعلب محيط الدول الكبري او المنظمات الاقليمية والدولية ولاشك ان ضلوع دول الجوارالسوداني (تشاد افريقيا الوسطي ليبيا (الفريق المتقاعد خليفة حفتر) واثيوبيا وجنوب السودان) بنسب متفاوتة في الحرب الماثلة قدرتب الكثير من المعضلات في علاقات السودان الخارجية فكل هذه الدول التي جيرتها دولة الامارات العربية لتنفيذ سياساتها الداعمة للحرب في السودان منذ 15 أبريل 2023م حتى الآن كلها لها علاقات مع السودان من الصعب وصف طبيعتها بشكل دقيق لارتباطها بحزمة مشاكل داخلها او مشاكل عالقة مع السودان خاصة بالحدود او ايواء معارضين او حركة لجئو نتيجة ما يحدث فيها من توترات داخلية ولاشك ان مشاركة هذه الدول في حرب السودان الماثلة قد زاد من تعقيدات العلاقات البينية بينها وبين السودان.

 

(2)
وبكل تأكيد فقد افرزت الحرب الماثلة الكثير من التأثيرات على مسار علاقات السودان الخارجية مما يتطلب وضع استراتيجية جديدة وفقا لمعطيات الراهن الحالي لما يجري حول العالم على المحيط الاقليمي والدولي وبالطبع فان محور ارتكاز هذه الاستراتيجية يتعمد بشكل اساسي على الكثير الثوابت السودانية التي ظل متمسكا بها منذ اعلان السودان دولة ذات سيادة على اقليمها الجغرافي المعروف في 1/1/1956م.
وإنها دولة تعتمد على سياسة خارجية مرنة بعيدة عن مظاهر الاستقطاب ولا تتدخل في شئون الدول الاخرى وبالمقابل لا تسمح بالتدخل في شئونها الداخلية وبالطبع ان هذه الاستراتيجية ستستصحب التحولات الكبيرة التي مرت بالسودان منذ 11 أبريل2019م حتى الآن حيث مياه كثيرة عبرت تحت جسر علاقات السودان الخارجية إذ لابد للمجتمع الدولي أن أراد لمجهوداته الخاصة باحلال السلام المستدام من دفع العملية السلمية
التي تتم حياكتها الآن على نار هادئة وهذه العملية مربطها فرسها إعادة الحال إلى ما كان عليه في السابق وإلى تعويض السودان عن مالحق به من دمار في البنية التحتية والمرافق الخدمية (صحية مياه كهرباء مؤسسات تعليمية مؤسسات ثقافية واثرية).
ومن انتهاكات واسعة شملت القتل والاعافة والتهجير القسري للمدنيين والنزوح الداخلي واللجوء علاوة على الآثار المعنوية التي خلفتها الحرب

 

(3)
وتعتمد استراتيجية علاقات السودان الخارجية علي عدد من الأولوليات التي تتمثل في الآتي:
-الأمن القومي السوداني وذلك بمنع اي تهديدات حدودية وذلك عبر ابرام تفاهمات مشتركة مع دول الجوار خاصة يرتبط بامن البحر الاحمر (مصرو المملكة العربية السعودية واريرتيا)
– اجراء مراجعات دقيقة مع دول الجوار الافريقي والتي ثبت ضلوعها في الحرب الماثلة (تشاد افريقيا الوسطي ليبيا حفتر اثيوبيا جنوب السودان)على ان تكون هذه المراجعات وفق مقتضيات الامن القومي السوداني.
– تحريك كل الدعم التنموي الاقليمي والدولي وفق مقتضيات الحاجة الماسة والراهنة الآن والتي تسببت فيها الحرب الماثلة ليتم توظيف كل ذلك من اجل الاعمار واعادة البناء لما دمرته الحرب.
– تشجيع الاستثمارات الاجنبية في مجالات استغلال الموارد الطبيعية (الذهب البترول المشروعات الزراعية والثروة الحيوانية )وذلك وفق اسس جديدة تحقق المصالح المشتركة للسودان وللمستثمرين (دولا وشركات وافراد)بما يمنع كل سلبيات الماضي والذي ضيع علي البلاد الكثير من الفرص.
– تعزيز كل الجهود الدبلوماسية مع المنظمات الدولية والاقليمية لتسهيل المساعدات الانسانية بواسطة الوكالات والمنظمات الدولية والاقليمية العاملة في المجال الانساني.

 

(4)


علاقات السودانية الخارجية مع جمهورية مصر العربية تتطلب تعزيز فرص التعاون الامني والسياسي والاقتصادي وذلك للارتباط التاريخي بما يحقق امن البلدين الذي يتاثر بشكل مباشر بما يحدث في اي من البلدين مما يتعين علي الخرطوم والقاهرة تنشيط كل البتروتوكالات السابقة وتطويرها بما يحقق كل اطر التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين.
كذلك الحال مع المملكة العربية السعودية والتي دخلت مع السودان مؤخرا في شراكة استراتيجية جديدة تقوم مرتكزاتها علي توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري فضلا عن احكام التنسيق في ما يلي امن البحر الاحمر لاهمية ذلك في تطوير اوجه التعاون المشتركة في هذا الصدد باعتبار انهما من كبار الدول المشاطئة للبحر الأحمر.
اما الجارة الشقيقة ارتريا فهي ايضا ولمواقفها المعلنة من الحرب الماثلة وعدم استجابتها لكل محاولات الاغراء والتهديد لاستمالتها تجاه الاستراتيجية الاما راتية والتي خاضت بسببهاحرب الوكالة بواسطة قوات الدعم السريع المتمردة ولما يربطها بالسودان من علاقات جوار وتعايش وتساكن بين المجموعات السكانية المتداخلة فان الامر يتطلب تطوير كل هذه المشتركات لما ينفع اقتصاديات البلدين ومشروعات التنمية فيها.

 

(5)
المتغيرات التي احدثتها الحرب الماثلة تتطلب اضفاء شكل من اشكال التطوير وفق استراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة الامريكية تتعزز من خلالها العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن والأخيرة قد دفعت بجهود مقدرة لإنهاء الحرب وفي ذات الوقت يكون مطلوبا من السودان ابداء المزيد من المرونة في يلي مسالة تحديد السقوفات الزمنية للحكم الانتقالي وصولا للديمقراطية المنشودة والمسنودة بانتخابات حرة ونزيهة وشفافة حتي تتحقق اشواق الشعب السودانية لتحقيق العدالة وسيادة حكم القانون والحكم الرشيد وفق المبادئ التي رسختها المؤسسات الدولية في هذا الشان.